اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أحرج هروب إسكوبار الرئيس الكولومبي الذي كان يظهر على شاشة التلفزيون يوميا لتبرير الموقف، واكد للسفير الأمريكي انه لا مانع من وجود القوات الأمريكية في الأراضي الكولومبية. كان يريد المساعدة قدر الإمكان لحل مشكلة إسكوبار. تم استدعاء الأميركان بشكل عاجل، وكانوا سعداء باستئناف البحث عن إسكوبار. لأنها كانت فرصة لجورج بوش أن يصرف انتباه جمهوره عن القضايا المحلية وأن يعزز شعبيته باصطياد الشخص الذي وصفه بأنه أكبر مهرب كوكايين في العالم، والتي ستزيد بالتأكيد فرصه نجاحه الانتخابات لولاية ثانية. أرسلت إدارة مكافحة المخدرات في بوغوتا برقية إلى واشنطن: "ترى السفارة الأميركية المحلية أن إسكوبار قد تجاوز حدوده ووضع نفسه في موقف محفوف بالمخاطر. قد يؤدي تباهي إسكوبار وتكبره إلى انهياره".
أرسل جورج بوش الأب تعزيزات جعلت إسكوبار وسط تهديد باغتياله والتي ستسبب مشاكل داخل الولايات المتحدة، وشارك في هذه التعزيزات كل من: قوة دلتا، و(سنترا سبايك) نشاط دعم الاستخبارات، وإدارة مكافحة المخدرات، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، والمقاتلات التكتيكية المتقدمة، ووكالة المخابرات المركزية، ومكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات، والجيش والقوات البحرية والقوات الجوية. استطاعت فرقة "سنترا سبايك" أن يحصل على نتائج من طائرات كانت تحلق فوق ميديلين بتقنية لالتقاط مكالمات إسكوبار.
رد إسكوبار على المشاركة الأميركية بالفاكس:
نعلن نحن "المعرضين للتسليم": أنه إذا حدث أي شيء للسيد بابلو إسكوبار، سنحمل الرئيس غافيريا المسؤولية وسنكرر الهجمات مرة أخرى على جميع أنحاء البلدة. وسوف نستهدف سفارة الولايات المتحدة في البلاد، حيث أننا سنزرع أكبر كمية متفجرات من أي وقت مضى. بموجب هذا نعلن: إن اللوم على هذه الفوضى كلها على عاتق الرئيس غافيريا. إذا قتل بابلو إسكوبار أو أي احد آخر، سنشن هجماتنا على الفور في جميع أنحاء البلاد....شكرا جزيلا.
عرض جورج بوش الأب مكافأة قدرها 2 مليون دولار أمريكي لمن يدلي بأي معلومات عن إسكوبار، وعرضت السفارة الأمريكية في كولومبيا 200,000 دولار أمريكي لمن يحصل على أي معلومات مفيدة. وتم الإعلان على المكافأة على شاشة التلفزيون ببرنامج يعرض صور لإسكوبار وأتباعه. قامت الشرطة الكولومبية بتحويل سجن لا كاتدرال إلى مقر لها، واستخدم أعضاء قوات دلتا برج المراقبة الخاص بإسكوبار في السجن. تم تغذية إحداثيات الخريطة من قبل فرقة "سنترا سبايك" عندما حصل إسكوبار على هاتف. بدأوا في منزل بحي يطلق عليه الزوايا الثلاثة، عندما أجرى إسكوبار مكالمة ثانية تم تحديد وتصوير الموقع. رفض القائد الكولومبي المعلومات التي تلقاها من قوات دلتا، واتصل الأمريكيون بالرئيس يقترحون إرسال وحدة سرية صغيرة، وبدلا من ذلك أمر بهجوم شامل من قبل قوات كتلة البحث الخاصة. رصدت قوة دلتا من االلا كاتدرال مصابيح أمامية لقافلة القوات الخاصة وهي تصعد التلة متجهة ناحية حي الزوايا الثلاثة، بينما مجموعة أخرى من المصابيح الأمامية تنحدر من الجانب الآخر، افترضوا انه إسكوبار ورجاله يهربون. وقد أمضت القوات أربع ساعات في البحث داخل مزرعة فارغة، بغض النظر عن المعلومات التي قدمها الأمريكان إلى الكولومبيين فقد كانت الاستجابة بطيئة، مما يسمح لإسكوبار بالهرب مرارا وتكرارا. مع انشغال الجنرال "مازا" كان الأمريكان بحاجة إلى شخص آخر للتنسيق معه، وكان هذا الشخص هو الكولونيل "مارتينيز" رئيس كتلة البحث، التي قتلت قواته ابن عم إسكوبار المحبوب "غوستافو".
قبل دخوله إسكوبار سجن اللا كاتدرال كان الكولونيل "مارتينيز" يطارده مدة عامين دون أن ينجح بالقبض عليه، ولم يلقى مارتينيز التشجيع الذي كان يطمح إليه كما حصل مع "مازا"، فقد كان إسكوبار يحاول عدة مرات في اغتياله، في عام 1991، كان في رحلة إلى إسبانيا مع عائلته وتم العثور على قنبلة في تلك الرحلة، مما جعل الطائرة تضطر إلى الهبوط. وفي عام 1992 عثرت السفارة الكولومبية على سيارة مفخخة في طريق "مارتينيز" للعمل. بعد ذلك، طلبت السفارة من "مارتينيز" الابتعاد عن مبناها اذا مازال إسكوبار طليقا، وقد سنحت الفرصة لمارتينيز في إنهاء المهمة. قدم له الأميركان معلومات تلقوها من خلال برنامج المكافأة، كان احد المخبرين قد حدد مكان احد عصابة إسكوبار اسمه "برانسس أليكساندر مونوز موسكيرا" ويلقب "تايسون" (لأنه يشبه الملاكم مايك تايسون). بدأ الهجوم مع قوات كتلة البحث وتم احتجازه وإعدامه بعيار ناري بين عينيه، وقد سجلت وفاته بأنها بسبب معركة إطلاق نار مع الشرطة الوطنية. رد إسكوبار على ذلك الهجوم في نفس اليوم، أطلق رجاله النار على أربعة من الشرطة، وفي اليومين التاليين قتل خمسة آخرين. ودفع إسكوبار 2,000 دولار مكافئة لكل قتيل. وخلال ستة أشهر قتل 65 شرطيا في ميديلين، منهم عدد من الرجال يعملون لصالح "مارتينيز". وبالرغم من أن هوياتهم يفترض ان تكون سرا من أسرار الدولة، إلا انه قد تم إعدام العديد منهم في منازلهم أو بالطريق إلى عملهم.
تسلل إسكوبار إلى مقر كتلة البحث. وبالفور أرسلت فرقة "سنترا سبايك" معلومات عن موقع إسكوبار إلى "مارتينيز" والتقطت مكالمة من المقر كانت متجهة إلى احد رجال إسكوبار، يقول فيها: "انهم في طريقهم إليك."، وتم إرسال تسجيل المكالمة إلى مارتينيز، لكنه لم يتمكن من التعرف على الصوت، ومازالت التحذيرات إلى إسكوبار مستمرة، وكان مارتينيز يود الاستقالة لأنه لم يتمكن من إحراز أي تقدم في هذا الوضع الذي خرج عن سيطرته، وقوبلت استقالته بالرفض. بعد عودة مارتينيز إلى مقره، اكتشف أن احد حراس محيط القاعدة كان يخونه، وقد كانت بعض المعلومات التي يتلقاها عن إسكوبار كاذبة. اصبح مارتينيز وإسكوبار كلاعبي شطرنج يتقصى كل منهما الآخر. أشرف مارتينيز على قطع الاتصالات الخلوية في ميديلين في محاولة لحصر اتصالات إسكوبار. وحينها تحول إسكوبار إلى المذياع والرسائل، وكان مارتينيز يلتقط اتصالاته، لكن إسكوبار كان يستخدم الشفرات والأرقام مع عصابته. وكان مارتينيز في كل مرة يحاول فيها شيئا جديدا، كان إسكوبار يتحول إلى استراتيجية اللامبالاة مع الدهاء.
بسبب فشل الأمريكان في القبض على إسكوبار، فقد صعدوا الأمور من خلال استراتيجية ذات شقين. وبما أن إسكوبار استهدف أفراد أسر أعدائه، فقد اقترحت وكالة المخابرات المركزية فعل الشيء نفسه مع إسكوبار، لأنه يبدو أن لديه مشاعر أبوية حقيقية لأطفاله. وقد اختطف والداه في احد المرات على يد جماعة منافسة وعلى ما يبدو أن إسكوبار لم يدخر أي جهد أو نفقات لإنقاذهما. لكن قلقه على والديه أو أولاده ليس مؤكدا بأن يتغلب على إدْراكه الأمني الصارم. وكان الشق الآخر هو استخدام طريقة كانت وكالة الاستخبارات المركزية قد استخدمتها لعقود في أمريكا الجنوبية، وهي تسليح وتدريب فرق الموت. وفي 30 يناير 1993، قام إسكوبار بتفجير سيارة مفخخة عند مكتبة في بوغوتا، دمر جزء من المبنى بسببها وتوفي 21 شخصا وجرح 70. في اليوم التالي، تم حرق مزرعة تابعة لأم إسكوبار، وقصفت مساكن تملكها أسرته أدت إلى إصابة والدته وعمته. وبعد أيام، أحرقت أحد مزارعه. ويعتقد أن من قام بهذه الأعمال التخريبية لإسكوبار جماعة قد تعهدت بالانتقام منه ومن عائلته وشركائه، وكانت تطلق علة نفسها اسم "لوس بيبيس" (Los Pepes). انضم إلى "لوس بيبيس" بعض الأعضاء السابقين في كارتيل ميديلين وخاصة عائلات مونكادا وغاليانو. وانضمت أيضا كارتل كالي مع لوس بيبيس من خلال الدعم المالي والاستخباراتي. اكتسبت "لوس بيبيس" من قوة دلتا معرفة وأساليب إرهابية، وبدأت بالهيجان والخطف، والتفجير وتعذيب وقتل أي شخص مرتبط بإسكوبار سواء كان مجرما أو بريئا، وكانت أهدافها الرئيسية أفراد أسرته ومحاميه ومحاسبوه، وبسبب ذلك انشق العديد من موظفيه وانتقلوا إلى كارتل كالي التي كانت تزدهر وتشدد قبضتها على الحكومة الكولومبية من خلال الرشوة. وكان الإعلام الأمريكي يدعي أن قواتهم في كولومبيا تشنون حربا على المخدرات، لكنهم بالواقع كانوا يتعاونون مع لوس بيبيس وكارتل كالي التي كانت وقتها تزدهر في إمدادات الكوكايين إلى أمريكا.
وفي فبراير 1993، تم العثور على احد مدراء الكارتل ميتا ومعلق في عنقه ملاحظة مكتوب عليها: "للعمل من أجل إرهابي المخدرات والطفل القاتل بابلو إسكوبار. لكولومبيا. لوس بيبيس". وبدأوا في قتل ما يصل إلى ستة من موظفي إسكوبار ومرافقيه في اليوم، بما فيهم مدير الشرطة الوطنية الكولومبية الذي كان يتقاضى راتبا من إسكوبار. وأطلقوا النار على الرجل المسؤول عن عمليات التمويل في رأسه عدة مرات. وتم حرق مستودع لإسكوبار يحتوي على سيارات قديمة تقدر قيمتها بقيمة 4 ملايين دولار، وفي 28 فبراير 1993، قتلت كتلة البحث صهر إسكوبار. حاول إسكوبار أن يخرج عائلته من البلاد لأن تهديد لوس بيبيس بدأ يقترب. وقد تدخلت السلطات الأمريكية لمنعهم من المغادرة. وقتلت لوس بيبيس شقيق رجل كان يتعامل بالعقارات مع إسكوبار، وقاموا بقصف ممتلكات المصرفيين والمحامين لإسكوبار. في 4 مارس 1993، تم العثور على جثة أحد المحامين الرئيسيين لإسكوبار معه مذكرة من لوس بيبيس تهدد بقية المحامين، اثنان منهم قتلا بشكل سريع. وقتلوا أيضا محامي روبرتو إسكوبار عندما خرج من السجن الذي كان يزوره. وقاموا بتعذيب وقتل أحد محامي إسكوبار وابنه البالغ من العمر 18 عاما، واستقال بقية المحاميين. بدأ إسكوبار بالرد عن طريق القنابل، لكنه كان يفقد قدرته على الانتقام مع تصاعد العنف الذي يخرج عن سيطرته وأيضا بدأت منظمته تتآكل.
أجرى قائد "لوس بيبيس" فيدل كاستانو اتصالا هاتفيا مع الأخوة أوتشوا المسجونين (خورخي وفابيو وخوان ديفيد)، وطلب منهم التخلي عن إسكوبار والانضمام إلى جانبه، وبين لهم أن إسكوبار سيقضي عليهم تماما كما فعل مع مونكاداس وغاليانوس. وبين الأخوة أنهم قدموا لإسكوبار مؤخرا مبلغ 500,000 دولار، ومع ذلك، فقد كانوا يفكرون في التخلي عنه. وبسبب ضجة المجتمع حول ما تفعله جماعة "لوس بيبيس" تظاهرت الحكومة الكولومبية أنها تضيق الخناق على لوس بيبيس، وكرد على ذلك أعلنت لوس بيبيس أنهم حلوا المنظمة، لكن عمليات القتل لم تتوقف.