اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أول عمل سياسي على إسكندر السادس أن يواجهه كان شارل الثامن فالوا ملك فرنسا، وقابله في سنة 1493. كان شارل الثامن قد تحصل من خلال إبرامه سلسلة من المعاهدات مع هنري السابع ملك إنكلترا وفرناندو وإيزابيلا ملكي إسبانيا والإمبراطور ماكسيمليان الأول هابسبورغ على دعم قوي لاستعادة مملكة نابولي، التي كانت إرثاً أنجوياً ولكنها في يد الأراغونيين.
لم يوافق البابا إسكندر على أطماع شارل الثامن في مملكة نابولي، ويرجع ذلك أساساً لأن لودوفيكو سفورزا دوق ميلانو كان متحالفاً مع الملك الفرنسي. فلو تمت استعادة نابولي من جانب شارل الثامن، فإن ذلك من شأنه أن يضع الدولة البابوية داخل ملزمة الفرنسيين، الأمر الذي سيجعلها تعاني هيمنة لا مفر منها.
لتجنب هذا الأمر غير المحمود، سارع البابا إسكندر لعقد تحالف مع أراغونيي نابولي صادق عليه أيضاً من خلال زواج ابنه غوفريدو من ساشا ابنة ألفونسو الثاني ملك نابولي.
رد شارل الثامن على هذه المبادرات من البابا بنزوله إلى إيطاليا على رأس جيشه. شعر الملك ألفونسو بالخطر على حياته، فقدّم تاج نابولي لابنه فرديناندو الثاني ولجأ إلى صقلية. والبابا نفسه وجد صعوبات جمة داخل دولته بسبب التمرد الذي شنته عائلة كولونا النبيلة الرومانية والعديد من الأسر النبيلة، ولم يبد ذلك بعيداً عن أيادي الكاردينال ديلا روفيري.
في 31 ديسمبر 1494، دخل شارل الثامن روما ولم يجد أية مقاومة، وكان البابا متحصناً في قلعة سانتانجلو. بعد أن أدرك أن موقف فالوا كان هو الغالب، قرر إسكندر السادس التصالح مع الملك الفرنسي، وعرض عليه مروراً حراً للجيش الفرنسي من الأراضي البابوية ومقدماً ابنه تشيزري ليكون دليلاً حتى الحدود مع مملكة نابولي، مقابل قيام الملك بأداء يمين الطاعة للبابا، وهو ما حدث في اجتماع عام. بعد ذلك دخل الملك الفرنسي نابولي دون قتال في 22 فبراير 1495.
ولكن السهولة التي تمكن بها شارل الثامن من الاستيلاء على نابولي بدأت تخيف سائر ملوك أوروبا، فشكلوا تحالفاً جديدا معادياً للفرنسيين وهو الرابطة المقدسة ضمت البابا وإسبانيا والامبرطور ماكسيمليان الأول هابسبورغ وميلانو نفسها والبندقية. وعندما نزل الأسبان على شواطئ كالابريا، أدرك شارل الثامن على الفور أن الرياح بدأت تسير ضده ولا قِبل له بمواجهة قوى التحالف، فسارع إلى أخذ طريق العودة عبر شبه الجزيرة الإيطالية.
لكن قوات التحالف تحت قيادة فرانشيسكو الثاني غونزاغا لحقت به، وتفوقت على الجيش الفرنسي في معركة دموية درات رحاها في فورنوفو دي تارو قرب بارما في 6 يوليو عام 1495. تمكن شارل الثامن على الرغم من الهزيمة من عبور جبال الألب ولجأ في فرنسا. فتمكن فرديناند الثاني من العودة إلى عرش نابولي.