إنّ لصلاة الوتر صفتان هما؛ الفصل والوصل، فإن أوْتر المُصلّي بواحدةٍ؛ فلا خلاف في كيفيّتها عند من يقول بجواز ذلك من الفقهاء، إلّا أنّ الفقهاء قد اختلفوا في كيفيّة أداء صلاة الوتر؛ إن أوتر بثلاث ركعاتٍ، أو زاد عن الثلاث، وبيان آرائهم كما يأتي:
- إن أوتر المُصلّي بثلاث ركعاتٍ؛ فقد تعدّدت آراء الفقهاء في أدائها، وهي كالآتي:
- الفصل بين الرّكعات الثلاث؛ فيُسلّم من ركعتيّْ الشّفع، ثمّ يأتي بركعةٍ واحدةٍ، وقال بهذه الكيفيّة المالكيّة؛ فيُكره عندهم ما سواها، إلّا ما كان للاقتداء بإمامٍ يُصلِّي، وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى جوازها؛ حيث قالوا إنّ الفصل أفضل من الوصل؛ لزيادة السّلام فيها، واستدلّوا على ذلك بقول الصّحابي الجليل عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-: (كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَفصِلُ بينَ الشَّفعِ والوَترِ بتَسليمةٍ ليُسمِعَناها)، وذهب الحنابلة إلى استحباب تأخير ركعة الوتر بعد ركعتَيّْ الشفّع، وأن يتكلّم بينهما.
- الوصل بين الرّكعات الثلاث بتشهّدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ: وقال بهذه الكيفيّة الشّافعيّة والحنابلة، واستدلّوا على ذلك بقول عائشة -رضي الله عنها-: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِن ذلكَ بخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ في شيءٍ إلَّا في آخِرِهَا)، وذهب المالكيّة إلى كراهة هذه الكيفيّة، إلّا إن كان مأموماً خلف إمامٍ فعل ذلك، فيجب عليه الاقتداء به.
- الوصل بين الرّكعات الثلاث بتشهّدَيْن وتسليمةٍ واحدةٍ: فيأتي بتشهّدٍ بعد الرّكعة الثانية دون سلامٍ، ثمّ يأتي بالرّكعة الثالثة، إلّا أنّه يقرأ في الرّكعة الثالثة سورةً بعد سورة الفاتحة؛ خلافاً لصلاة المغرب، وقال بهذه الكيقيّة الحنفيّة، وإن نسي التشهّد في الرّكعة الثانية وقام للثالثة فلا يعود، وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى جواز هذه الكيفيّة، مع الكراهة عند الشّافعيّة؛ لتشابهها بصلاة المغرب.
- إن أوتر بأكثر من ثلاث ركعاتٍ؛ وقال بجواز هذه الصّفة الشافعيّة والحنابلة، فتفصيل ذلك كما يأتي:
- ذهب الشّافعيّة إلى أنّ الفصل بين كُلّ ركعتَيْن بتشهّدٍ وتسليمٍ أفضل من الوصل بين الرّكعات؛ لِما جاء عن عائشة -رضي الله عنها-: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي فِيما بيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِن صَلَاةِ العِشَاءِ، وَهي الَّتي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ، إلى الفَجْرِ، إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بوَاحِدَةٍ)، مع جواز وصل أربع ركعاتٍ بتسليمةٍ، وستٍّ بتسليمةٍ، ثمّ صلاة الوتر.
- ذهب الحنابلة إلى أفضليّة الوصل بخمس أو سبع ركعاتٍ، فلا يُسلّم إلّا في آخرها؛ وذلك لِما ورد عن عائشة -رضي الله عنها- حيث قالت: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِن ذلكَ بخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ في شيءٍ إلَّا في آخِرِهَا)، مع أفضليّة الفصل بتسع ركعاتٍ؛ فيأتي بثمان ركعاتٍ متّصلةً؛ فيُسلّم في الثامنة، ثمّ يأتي بالرّكعة التّاسعة منفردةً، مع جواز التسليم من كُلّ ركعتَيْن بالخمس، والسّبع، والتّسع، والأفضل أن يُسلّم من كُلّ ركعتَيْن إن أوتر بإحدى عشرة ركعةً، ويجوز الوصل بين عشر ركعاتٍ؛ فيُسلّم في العاشرة، ثمّ يأتي بالركعة الحادية عشرة منفردةً، فيتشّهد ويُسلّم، ويجوز الوصل بإحدى عشرة ركعةً؛ فيتشهّد ويُسلّم في آخرها.
المصدر: mawdoo3.com