اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كتب سيل أن أبا نضال شخصية يصعب وصفها. كان في أغلى الأحيان في حالة صحية سيئة ومزرية، وكان يرتدي سترة وبعض السراويل القديمة. وفي سنواته الأخيرة، كان يلتهم الويسكي كل ليلة، ويبدو أنه فضل أن يكون بمفرده، فقد عاش مثل الخلد، وحيدًا منعزلا. أصبح بارعًا في التنكر والخدع والحيل والتكتم وكان شديد الاهتمام بكل ما يخص السلطة. ووجده الذين عرفوه قادرًا على العمل الجاد والتفكير الواعي، وإلهام مزيج من التفاني والخوف في نفوس أتباعه. وتعرف عليه النائب الأخير لمجلس فتح وهو أبو إياد، في أواخر الستينات، وأخذ أبا نضال تحت قيادته على نحو ما، ودفع أبو إياد حياته في مقابل علاقته بأبي نضال. وأضاف أنه انجذب إليه لكونه رجلًا مفعم بالحيوية والحماس ولكنه كان يبدو خجولا عندما التقى به، ولم يكتشف صفاته الأخرى إلا بعد معرفته جيدًا. وذكر أن أبا نضال كان صديقا طيبا، ولكن كان لسانه حاد، وكان يميل إلى الانعزال عن معظم البشر باعتبارهم جواسيس وخونة. وكان أبو إياد يفضل ذلك.واكتشف فيما بعد أنه طموح للغاية، ربما لدرجة تفوق القدرات التي يمتلكها، وكان أيضًا شديد الانفعال، وهيمنت فكرة الشك فيمن حوله والانعزال عنهم عليه حتى وصل لحالة فقدان كافة قوى تفكيره.
ويظن سيل أن الطفولة التعيسة التي عاشها أبو نضال، هي سبب شخصيته المعقدة، وتبرر أيضًا وصف أبو أياد له بأنه شخصية يصعب فهمها، وكذلك وصف جراح القلب الفلسطيني، المرحوم عصام السرطاوي لأبي نضال بأنه شخصية سيكوباتية. فقد خلق ازدراء أخوته غير الأشقاء، فقدان والده، وطرد أمه من منزل العائلة عندما كان في السابعة من عمره، ثم ضياع بيته ووضعه الاجتماعي في إطار النزاع مع إسرائيل، عالمًا مليئًا بالمؤامرات ومضادتها في ذهنه، ثم انعكس كل ذلك في قيادته المستبدة للمنظمة، فكان لا يثق في أحد قط، وفي بعض الأحيان كان يشك أن زوجته تعمل لصالح وكالة المخابرات المركزية. وكان جليًا أنه كبر وهو يحتقر النساء، وأجبر زوجته على العيش بمنأى عن صديقاتها، ومنع أعضاء المنظمة من التحدث إلى زوجاتهم عن أعمالهم وأمرهم بمنع النساء من تكوين صداقات مع بعضهن.