اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خصه المؤلف لمظاهر إهانة الجاهلية: القديمة والحديثة للمرأة؛ لندرك زيف الدعاوى التي يروجها أعداء المرأة المسلمة حول وضع المرأة في الإسلام، وبضدها تتبين الأشياء؛ فالمرأة عند الإغريق محتقرة مهينة "رجس من عمل الشيطان"!! كانت عندهم كسقط المتاع، مسلوبة الحقوق، محرومة من الميراث، وحق التصرف في المال. ومما يذكر عن فيلسوفهم "سقراط" قوله: "إن وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم. إن المرأة تشبه شجرة مسمومة حيث يكون ظاهرها جميلاً، ولكنه عندما تأكل منها العصافير تموت حالاً". ويحدثنا التاريخ عن اليونان في إدبار دولتهم أن من الحرية أن تكون عاهرًا، وأن يكون لها عشاقـًا ونصبوا التماثيل للغواني والفاجرات، وأفرغوا على الفاحشة ألوان القداسة؛ بإدخالها المعابد حيث اتخذ البغاء صفة للتقرب إلى آلهتهم، أما عند الرومان[؟] فكان شعارهم فيما يتعلق بالمرأة: "إن قيدها لا ينزع، ونيرها لا يخلع"، و"ليس للمرأة روح"، وكانوا يعذبونها بسكب الزيت الحار على بدنها، وربطها بالأعمدة إلى غير ذلك من القوانين التي وضعوها إذلالاً واحتقارًا للمرأة، وعند الصينيين القدماء شُبهت المرأة بالمياه المؤلمة التي تغسل السعادة والمال. وللصيني الحق في أن يبيع زوجته كالجارية، وله الحق في أن يدفنها حية، وإذا ترملت المرأة أصبح لأهل الزوج الحق فيها كثروة تورث.أما في شريعة الهنود: "ليس الصبر المقدر، والريح، والموت، والجحيم، والسم، والأفاعي، والنار[؟] أسوأ من المرأة". وعند الفـُرس: تـُنفَى فترة الطمث إلى مكان بعيد خارج البلد، ولا يجوز مخالطتها إلا للخدام الذين يقدمون لها الطعام، وكانت المرأة الفارسية تحت سلطة الرجل المطلقة يحق له أن يحكم عليها بالموت، أو أن ينعم عليها بالحياة"، وفوق ذلك أباحوا الزواج بالأمهات والأخوات والعمات والخالات! أما عند اليهود: فعند بعض طوائفهم: البنت في مرتبة الخادم[؟]، وكان لأبيها الحق[؟] في بيعها قاصرة، وما كانت ترث إلا إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين، وعندما يصبها الحيض لا يجالسونها، ولا يؤاكلونها، ولا تلمس وعاءً حتى لا يتنجس. أما عند الأمم النصرانية: فاعتبر رجال من النصرانية المرأة مسئولة عما في المجتمع الروماني من الفواحش والمنكرات، وأعلنوا أن المرأة: "باب الشيطان"، وأن العلاقة بالمرأة رجس في ذاتها، وأن السمو لا يتحقق إلا بالبعد عن الزواج! ويقول "ترتوليان" الملقب بالقديس: "إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان ناقضة النواميس[؟] لله، مشوهة للرجل". وقال "سوستام" الملقب بالقديس: "إنها شر لابد منه، وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتاكة، ومصيبة مطلية مموهة". في القرن[؟] الخامس اجتمع بعض اللاهوتيين؛ ليبحثوا في "مجمع ماكون": هل المرأة جثمان بحت أم هي جسد ذو روح يناط به الخلاص والهلاك؟ وغلب على آرائهم أنها خِلو من الروح الناجية لا يستثنى من ذلك إلا مريم -عليها السلام-. وعقد الفرنسيون سنــ586ـة م، أي زمن شباب النبي[؟] -صلى الله عليه وسلم- مؤتمرًا للبحث: هل تعد المرأة إنسانـًا أم غير إنسان؟ وهل لها روح أم ليس لها روح؟ وإذا كانت لها روح فهل هل روح حيوانية أم روح إنسانية؟ وهل إذا كانت روحًا إنسانية: فهل على مستوى روح الرجل أم أدنى منه؟ وأخيرًا: قرروا أنها إنسان، ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب، فالدين النصراني المحرف الذي ينتمي إليه العالم اليوم يرى أن المرأة ينبوع المعاصي، وأصل السيئة والفجور، ويرى أن المرأة للرجل باب من أبواب[؟] جهنم، من حيث هي مصدر[؟] تحرُّكُه، وحمله على الآثام، ومنها انبجست عيون المصائب على الإنسان جمعاء، وهذا الذي ذكرناه عن وضع المرأة عند هذه الأمم طرف مما ذكره المؤلف عن هذه الأمم، ثم عقد فصلاً مستقلاً لوضعية المرأة عند العرب قبل الإسلام، وكيف كان حالها، وهضم حقوقها، وافتتحه بقول عمر[؟] -رضي الله عنه-: "والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرًا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم".