اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يمر مُستوى المياه في هذا البحر التاريخي يتراجع حاليًا بمُعدلات لا تُصدق تاركًا خلفة آلاف الحفر، حيث يوجد حاليًا ما يُقارب 3000 حُفرة على الجانب الغربي ومئات الحُفر على الجانب الشرقي، وذلك بارتفاع شديد في وتيرة تشكل هذه الحُفر بشكل فُجائي، في وقت كان البحر يحتوي فيه على 40 حفرة فقط في العام 1990. الخُبراء في هذه المجال يُشيرون إلى أن مثل هذه الحفر تظهر حاليًا بمُعدّل حُفرة واحدة يوميًا، وأن المخيف فيها هو عدم وجود طريقة بمعرفة مكان أو توقيت ظُهورها. ظهور هذه الحفر متعلق بصورة مباشرة بتعرض البحر الميت للجفاف بمُعدل متر واحد سنويًا، بحيث تنهار الأرض فجأةً وتتشكّل حفر كبيرة أحيانًا مما يُشكل خطرًا على المناطق المُحيطة بالبحر من مزارع و طرقات وحتى أبنية كالفنادق أو المنازل. وتتشكل الحُفر هذه نتيجةً لتفاعُل المياه العذبة القادمة من مياه الأمطار أو بعض الينابيع تحت الأرض بالأملاح الموجودة في الأرض بعد تعرُض مساحات جديدة للتجفيف.
ولإنقاذ البحر الميت من الجفاف، قام الأردن بالتعاون مع كل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل بالتخطيط لمشروع اُطلق عليه "قناة البحرين"، وهو مشروع مقترح لشق قناة تربط بين البحر الميت وأحد البحار الـمفتوحة (البحر الأحمر أو البحر الأبيض المتوسط)، مستفيدا من 400 متر الفرق في منسوب المياه بيـن البحار. قد تعوض المياه المتدفقة عبر القناة انخفاض مستوى البحر الميت بسبب تحويل المياه إلى إسرائيل بواسطة سد دغانيا المقام على نقطة الاتصال بين بحيرة طبريا ونهر الأردن. وسحب المياه الحلوة المتدفقة طبيعيًا إلى البحر الميت إلى أجهزة الري الإسرائيلية والفلسطينية والأردنية. بالمقابل، عارض المشروع الكثير من المنظمات البيئية في المنطقة، حيث أشارت عدد من الدراسات أن تدفق حوالي 2 مليار متر مكعب سنويًا من مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت سيحدث تأثيرات بالغة الخطورة على كنوز وثروات البحر الأحمر، حيث مناطق الشعب المرجانية وحدائقها التي لا تقدر بثمن، كما سيغير من تركيبة البحر الميت. من جهة أخرى، يرى نشطاء سياسيون أن للمشروع أبعادًا سياسية وإستراتيجة تضر الأردن والسلطة الفلسطينية، وهي بناء المستوطنات الإسرائيلية، وجلب المزيد من المهاجرين وخلق واقع ديموغرافي جديد في المنطقة وخلق رافد بشري مستمر لقواها العسكرية.
وقد تم التوقيع رسميًا على اتفاقية بين الأطراف الثلاثة في كانون الأول/ ديسمبر 2013 لمد خط أنابيب ينقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت، حيث استمر تداول خطة ربط البحرين الأحمر والميت على مدار عقود وخضعت للعديد من التغيرات، كما أنها كانت مُتضمنة أيضًا في اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن عام 1994. ويشمل المشروع مرحلة أوليّة سيتم خلالها بناء خط أنابيب لنقل المياه طوله 180 كم من محطة تحلية المياه في ميناء العقبة الأردني الموجود على الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأحمر إلى البحر الميت.
ويهدف المشروع إلى منع تدهور وانكماش البحر الميت وتوصيل المياه النقية إلى الأردنيين والفلسطينيين والإسرائيليين. ويعاني الأردن خصيصًا مؤخرًا من تداعيات نقص المياه بسبب زيادة عدد السكان في ظل استمرار تدفق اللاجئين من سوريا. وقد أعلن البنك الدولي أن البرنامج التجريبي قابل للتطبيق بتكلفة 10 مليار دولار أمريكي، لكنه حذر وكذلك المنظمات البيئية من العديد من المخاوف البيئية المتعلقة بالمشروع.