اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مُنح الأساقفة الأربعة في روما، والإسكندرية، وأفسس (لاحقًا القسطنطينية)، وأنطاكية، لقب آباء وفقًا لشرائع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية. بمعنى آخر، كانت هذه هي المراكز الرسولية القديمة للمسيحية بحسب مجمع نيقية الأول أو المجمع المسكوني الأول (قبل الانشقاق)؛ كان هؤلاء الآباء الأربعة مسؤولين عن الأساقفة والكنائس الموجودة في المنطقة والتابعة للكنيسة العالمية باستثناء بطريرك القدس الذي كان مستقلًا عن البقية. وهكذا، فإن أسقف روما كان دائمًا مرتبطًا بالآخرين ليتمتع بالسيادة الكاملة داخل منطقته، وكان أيضًا «أول النظراء» بسبب الاعتقاد التقليدي بأن القديس بطرس والقديس بولس استشهدا في روما.
حدث الانقسام بين الأرثوذكسية الشرقية وبقية الكنائس في القرن الخامس. نتج هذا الانفصال جزئيًا عن رفض البابا ديوسقورس الأول (بابا الإسكندرية) قبول العقائد الكرستولوجية التي أصدرها مجمع الخلقيدونية، والتي تدّعي امتلاك يسوع طبيعتين إلهية وإنسانية. لم يحدث ذلك بسبب ادعاء الخلقيدونية امتلاك المسيح طبيعتين، بل بسبب عدم اعتراف إعلان المجمع بأن هاتين الطبيعتين موحدتان وغير قابلتين للفصل. قد يقبل البابا ديوسقورس الأول فقط بـ«امتلاك اليسوع طبيعتين» ولكنهما «ليستا منفصلتين». كان هذا بالنسبة إلى التسلسل الهرمي الذي سيقود الأرثوذكسية الشرقية قبولًا للنسطورية التي تعبر عن نفسها في مصطلحات لا تتفق مع فهمهم للكرستولوجيا. تأسس هذا الفهم في كلية اللاهوت بالإسكندرية داعمًا صيغة تشدد على وحدة التجسد فوق جميع الاعتبارات الأخرى.
لذلك سُميت عقائد الكنائس الأرثوذكسية الشرقية في كثير من الأحيان المونوفيزية (العقيدة الدينية الخاصة بطبيعة المسيح لدى الكنائس الأرثوذكسية المشرقية) على الرغم من رفضها هذه التسمية لأنها مرتبطة بالمونوفيزية الأوطاخية. تفضل الكنائس الأرثوذكسية الشرقية وصفها بغير خلقيدونية أو ميافيزية، وترفض ما يعتبرونه التعاليم المونوفيزية الأوطاخية والنسطورية والديوفيزية لمجمع الخلقيدونية. أُقصي الأساقفة غير الخلقيدونيون من قِبل أساقفة روما وقسطنطينية في عام 451 بسبب التعاليم التي تدّعي امتلاك يسوع المسيح طبيعتين (الديوفيزية)، الأمر الذي دعمه المجمع الخلقيدوني باعتباره عقيدةً، وهذا ما أضفى الطبيعة الرسمية على الانشقاق.
لم تكن الكرستولوجيا، رغم أهميتها، السبب الوحيد للرفض القبطي والسرياني للمجمع الخلقيدوني؛ كانت القضايا السياسية والكنسية والملكية موضع نقاش ساخن خلال تلك الفترة.