اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أٌعجب هيمنجواي كثيرًا بالفنان الفرنسي "بول سيزان"، واتخذ في بداية حياته المهنية لكتاباته النثرية أسلوبًا يتماشى مع عمل هذا الفنان، وقد ذكر في لقاء معه عام 1949 أن سيزان هو فنانه المفضل، وأنه -هيمنجواي- يستطيع عمل منظر طبيعي كسيزان، حيث أنه قد تعلم كيف يفعل ذلك عن طريق السير في متحف لوكسمبورغ ألف مرة، ولقد أراد هيمنجواي أن يشبه هيكل قصته "النهر الكبير ذو القلبين" أحد لوحات سيزان، من خلال واجهة جلية التفاصيل ترتكز على خلفية غامضة الملامح.
أرسل هيمنجواي رسالة إلى شتاين في أغسطس عام 1924 يقول فيها: لقد انتهيت لتوي من كتابة قصتين طويلتين... وأنهيت تلك التي كنت أمكث عليها قبل انتقالي إلى إسبانيا حيث أقيم في الريف مثل سيزان مستمتعًا طوال الوقت أو معظمه. قصتي تلك تتكون من حوالي مائة صفحة كاملة لا يحدث خلالها شيئًا جديدًا، غير أن الريف مذهل، ولقد أنهيت حبكتها كاملة".
ولقد كشف وصف هيمنجواي للنهر والريف تأثره بأسلوب مرحلة ما بعد الانطباعية، والذي كان شديد التأثر بالمعاصرين، وكان كثيرًا ما يزور متحف لوكسمبورغ حيث رأى لوحات سيزان الثلاثة: ليستاك (L"Estaque) وساحة المزرعة (Cour d"une ferme) وأشجار الحور (Les Peupliers)، ولقد تم عرض مجموعة من لوحات سيزان المائية في معرض برهايم-جون قبل أن يبدأ -هيمنجواي- في كتابة القصة، وكتب هيمنجواي في "وليمة متنقلة" أنه كان "يتعلم شيئًا ما من لوحات سيزان جعل كتابة جمل بسيطة وصادقة أكثر من كافٍ لجعل القصص ذات أبعاد كنت أحاول وضعها فيها".
لاحظ بيرمان عند مقارنته قصة "النهر الكبير ذو القلبين" بلوحات سيزان أن هيمنجواي قد أسس "تمثيلا للتكوين والفضاء والضوء"، وأن الفقرات الوصفية المعقدة قد أعطت "الضوء والتكوين... رؤية غالبة معنية كثيرًا بالثبات"، بينما في الخلفية الوسطى "نشعر بالأشجار من خلال التكوينات العامودية والألوان الداكنة فقط". ومثل لوحات سيزان، فمناظر هيمنجواي الطبيعية غامضة ولا تمثل أي مكان معين: فلقد احترقت سيني عام 1891 وليس عام 1919، كما أن التل الذي تسلقه نيك غير موجود ابدًا، والفرع الشرقي من نهر "فوكس" حيث كان يخيم ليس كنزهة طويلة من المدينة.
ويعتقد جونستون كينيث أن استخدام هيمنجواي للترميز يُعد بديلا للدهانات وفرش الطلاء، فهو يرى وصف المدينة بعد الحريق وخطوط السكك الحديدية كأنها كلمات "قد شقت طريقها وسط المناظر الطبيعية" مع تشابه طبيعي بيها وبين المناظر الطبيعية في لوحات سيزان، فالفقرات دقيقة التفاصيل عن مكان التخييم وأنشطة "نيك" الروتينية تثري واجهة القصة، بينما الغابة والمستنقع المتوعد الذين أُُبعدا إلى الخلفية يوصفان بطريقة غامضة وبشكل عابر، كما يعمل النهر كفاصل بين الواجهة والخلفية، ويظهر عميقًا في بعض الأماكن وضحلًا في أخرى، ويتدفق ما بين بطئ وسريع. ويرى بيرمان أن "نيك" قد أُُظهر كشخصية في لوحة، فهو يُرى في الواجهة عند المخيم وعلى مسافة من خلفية المستنقع المظلمة.