اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شروط لا إله إلا الله جمعها أهل العلم من نصوص الكتاب والسنة فلابد من استيفائها جميعا والإتيان بها، فلا تنفع قائلها إلا باجتماعها، وقد أشار إلى ذلك أهل العلم، من ذلك ما جاء عن الحسن البصري (رحمه الله) أنه قيل له: إن ناساً يقولون: من قال «لا إله إلا الله» دخل الجنة ؛ فقال: "من قال «لا إله إلا الله» فأدَّى حقها وفرضها دخل الجنة". وقال وهب بن منبه لمن سأله: أليس مفتاح الجنة « لا إله إلا الله »؟ قال: "بلى؛ ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، إن أتيت بمفتاح له أسنان فُتح لك، وإلا لم يُفتح لك". يشير بالأسنان إلى شروط «لا إله إلا الله».
لا تقبل الشهادتان ممن أتى بها إلا إذا حقق:
1.العلم بمعناها نفياً وإثباتاً. وضد العلم الجهل، أي يعلم أن معنى لا إله إلا الله تقتضي البراءة من كل مَا يعبد من دون الله، وإخلاص العبادة لله وحده باللسان والقلب والجوارح. وقد جاء في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك: فمن الكتاب: قوله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (محمد 19).من السنة قوله(صلى الله عليه وسلم): (من مَاتَ وَهُوَ يعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة).
2. استيقان القلب بها، أي غير شاك فيها. فَمن الْكتاب: قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (الحجرات 15)، قال مقاتل في تفسيره عن معنى لم يرتابوا: أي لم يشكوا. ومن السنة قوله(صلى الله عليه وسلم): (أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك إلا دخل الجنة). ومن السنة كذلك قوله(صلى الله عليه وسلم) لأبي هريرة(رضي الله عنه): (من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة).
3.الانقياد لها ظاهراً وباطناً، أي الانقياد المنافي للترك، وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد لما جاء به الرسول(صلى الله عليه وسلم) عن ربه سبحانه وتعالى، وذلك بالعمل بِما فرضه الله وترك ما حرمه والتزام ذلك. قال الله تعالى: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (النساء 65).
4.القبول لها فلا يرد شيئا من لوازمها ومقتضياتها، والقبول هو المنافي للرد، فإن هناك من يعلم معنى الشهادتين، ويوقن بمدلولهما، ولكنه لا يقبلها ويردهما كبرا وحسدا، وهذه حالة علماء اليهود والنصارى فقد شهدوا بإلهية الله وحده، وعرفوا محمدا(صلى الله عليه وسلم) كما يعرفون أبناءهم، ومع ذلك لم يقبلوه: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة 109). وهكذا كان المشركون يعرفون معنى لا إله إلا الله وصدق محمد(صلى الله عليه وسلم) ولكنهم يستكبرون عن قبوله.: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (الصافات 35) راجع في ذلك رسالة الشهادتان معناهما وما تستلزمه كل منهما لابن جبرين.</ref>.
5.الإخلاص فيها، وضده الشرك والنفاق والرياء والسمعة. قال ابن تيمية: "وأصل الإسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فمن طلب بعبادته الرياء والسمعة فلم يحقق شهادة أن لا إِله إِلا الله". ومن الأدلة من الكتاب والسنة على هذا الشرط: فمن الكتاب: قوله تعالى: فمن الكتاب قوله تعالى:: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (الزمر2،3)، ومن السنة ما جاء عن أبي هريرة(رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يقول: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركتُه وشركه).
6. الصدق من صميم القلب لا باللسان فقط، لأنه إن قالها بلسانه فقط وقلبه لم يؤمن بها كان من جملة المنافقين كما أخبر الله عنهم: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون:1]، ويدل كذلك على اشتراط الصدق في الشهادة في السنة النبوية ما جاء عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: أتيت النبي ومعي نفر من قومي فقال: (ابشروا وبشروا من ورائكم: أَنه من شهد أَن لا إله إلا الله صادقا بها دخل الجنة).
7. المحبة، وضدها الكراهية والبغضاء، وعلامة حب العبد ربه تقديم محابه وإن خالفت هواه، وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه، وموالاة من وإلى الله ورسوله ومعاداة من عاداه، واتباع رسوله(صلى الله عليه وسلم) واقتفاء أثره وقبول هداه. قال الله عز وجل: : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (البقرة 165)، وزاد بعضهم شرطا ثامنا وهو الكفر بما يعبد من دون الله (الكفر بالطاغوت)، قال: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز جل).
وقد نظمها العلماء في البيتين التاليين:
علم يقين وإخلاص وصدقك مع ***** محبة وانقياد والقبــــــــــــــول لهـــــــا
وزيد ثامنها الكفـــــــران منك بمــــا ***** سوى الإله من الأنداد قد أُلها
ويضيف الشيعة عبارة "عَلِيٌّ وَلِيُّ ٱللَّٰهِ" كما ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وسلم) في واقعة غدير خم: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والي من والاه وعادي من عاداه).
وأهل السنة والجماعة يتفقون أن عليا (رضي الله عنه) ولي الله، كاتفاقهم على أبي بكر الصديق وعمر وعثمان أنهم من أولياء الله رضي الله عنهم أجمعين، ويعتقدون كذلك أن علياً(رضي الله عنه) من الخلفاء الراشدين، راجع في ذلك مسند الإمام أحمد مناقب علي بن أبي طالب، والإمام النسائي في كتابه خصائص علي، منهاج السنة لابن تيمية، لكن لا يرى أهل السنة والجماعة ذكر أن علي ولي الله مع شروط الشهادة لأنه لم يرد في القرآن أو السنة بسند صحيح أنها من شروط الشهادة لا في هذا الحديث ولا في غيره، أو أن رسول الله أوصى له بالخلافة، على حسب اعتقاد علماءأهل السنة والجماعة.
قال البيهقي في كتابه الاعتقاد عن هذا الحديث: "وأما حديث الموالاة فليس فيه إن صح إسناده نص على ولاية علي بعده، فقد ذكرنا من طرقه في كتاب الفضائل ما دل على مقصود النبي(صلى الله عليه وسلم) من ذلك، وهو أنه لما بعثه إلى اليمن كثرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه، فأراد النبي(صلى الله عليه وسلم) أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه، ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته، فقال: (من كنت وليه فعلي وليه)، وفي بعض الروايات: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)، والمراد به ولاء الإسلام ومودته، وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضا ولا يعادي بعضهم بعضا.
قال الشافعي في معنى قول النبي لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه): (من كنت مولاه فعلي مولاه) يعني بذلك ولاء الإسلام، وذلك قول الله عز وجل:: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (محمد 11) ".