اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ مصدر الكافيار سمك الحفش، وهو نوعٌ من السّمك البدائيّ عديم الأسنان، والذي يُشبهُ شكلُهُ حيوانات ما قبل التّاريخ، ويُلقّبُ هذا السّمك بأنّه مستحاثة حيّة؛ نظراً لأنّ هيئته لم تتغير إلا بدرجةٍ طفيفةٍ جداً مُنذُ آلاف السنين، ويعيشُ في أنحاء العالم سبعةٌ وعشرون نوعاً على الأقلّ من الحفش، وتصلحُ معظمها لإنتاج الكافيار الحقيقيّ، ما عدا أنواعاً قليلة لها خصائص سُمّيّة، يُمنع الاستفادة منها في هذا المجال، مع ذلك فإنّ جميع إنتاج العالم من الكافيار تقريباً يعتمدُ على ثلاثة أنواعٍ فقط من سمك الحفش، توجدُ جميعها في بحر قزوين الذي تحُدُّه خمس دولٍ منها روسيا وإيران وكازاخستان، وكذلك في البحر الأسود وبحر أزوف.
يُستخلص الكافيار عن طريق صيد إناث سمك الحفش، واستخراج البيض من داخل جسمها، ومن ثمّ إطلاق سراحها في البحر. وبعد الصّيد تُمرّرُ البيوض مُباشرةً من خلال مصفاة دقيقةٍ جداً لفصل البيوض عن أي أشلاء من الدُّهُون أو الأنسجة العالقة بها، ويُضافُ إليها الملح بنسبةٍ تتراوح ما بين 4% إلى 6% لحفظها من الفساد وتقوية مذاقها، وتُخزّنُ ضمن حرارةٍ تتراوحُ ما بين درجة الصّفر المئويّ إلى سبع درجاتٍ مئويّةٍ، حرصاً على أن تبقى بحالةٍ جيّدة.
وتُحدّدُ قيمة الكافيار بحسب أحجام البيض وأُسلوب مُعالجته، وبحسب نوع سمك الحفش الذي جاء منه، حيثُ يُمكن إنتاجُ بعض أنواع الكافيار الأقلّ قيمة عن طريق ضغط البُيُوض المكسُورة أو غير النّاضجة معاً، وإضافة الكثير من الملح إليها. وتُباع أيضاً بعض بُيوض الأسماك الأُخرى مثل بيض سمك السّلمون أحمر اللّون في الأسواق تحت اسم الكافيار، لكنّ الكافيار الحقيقيّ يجبُ أن يكُون من سمك الحفش حصراً، ويعتبر سمك الحفش المعروف باسم البيلوغا من أكبر الأنواع وأكثرها قيمةً من حيث نوع البيوض، كما أن سلالة الستيرليت تُنْتِجُ بيوضاً مُميَّزة ذهبية اللّون بحيثُ إنَّ اقتناءها وتناولها كان محصوراً -في السابق- على قيصر روسيا.
وتجذبُ تجارة الكافيار الكثير من صيّادي الأسماك؛ نظراً لقيمته الماديّة الهائلة، ممّا يؤدّي إلى صيد أسماك الحفش الذي هو مصدر الكافيار الحقيقي بأعدادٍ هائلة، وقد نتج عن هذا تناقصُ أعداد أسماك الحفش بدرجةٍ كبيرةٍ جداً في العقود الأخيرة، قد تصلُ ببعض المناطق إلى 90%، حيث إنّها أصبحت تواجه صعوبةً في الحفاظ على تكاثرها وانتشارها. وقد حاولت بعض الدول حديثاً وضع قيودٍ قانونيّةٍ على الاتّجار بالكافيار، لتلافي هذه المشكلة، بما فيها الولايات المتحدة وبعض الهيئات الدولية، ولكن فاعلية هذه الإجراءات ليست كافية لإبطاء إنتاج الكافيار العالمي.