English  

كتب causes of poverty in developing countries

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أسباب الفقر في الدولة النامية (معلومة)


السمات الثقافية للفقر

تلعب التنمية دورًا رئيسيًا في انخفاض معدل الفقر في دول العالم الثالث. يرى بعض الاقتصاديين أن العقلية القومية نفسها للأفراد تلعب دورًا هامًا في محاولة الدولة للتطور وانخفاض معدل الفقر. يبرز ماريانو غروندانا عشرين «عامل ثقافي» يُستدل من خلالهم على قابلية أو رفض البيئة الثقافية للمجتمع للتنمية. ويشير لورانس هاريسون بدوره إلى «القيم» بصورة مشابهة لعوامل غروندانا الثقافية كدلائل على قابلية المجتمع أو رفضه للتقدم. وفي النهاية يشير ستيس ليندساي بأن الفارق بين الأمم المناهضة للتقدم والأخرى التي تدعمه، هو الفوارق الذهنية مثل القيم التي تؤثر على قرارات الإنسان، وتلك الفوارق الذهنية ماهي إلا نتاج ثقافة المجتمع. يعتقد غروندانا وهاريسون وليندساي بأنه دون وجود توجهات تنموية تدعمها أفكار عقلية وذهنية، ستجد الدول صعوبة تقترب لدرجة الاستحالة للتنمية، ويصبح من الضروري تغيير بعض الأفكار والمعتقدات في تلك الدول لخفض معدل الفقر.

يُشير ماريانو غروندانا في باب «التصنيف الثقافي للتنمية الاقتصادية» في كتابه المسائل الثقافية إلى أن التنمية هي مجموعة من القرارات التي قد تكون مؤيدة للتنمية الاقتصادية أو معارضة لها، وتنبع تلك القرارات من البيئة الثقافية للمجتمع. فكل القيم الثقافية تشكل مع بعضها «منظومة قيمية ثقافية»، تلك الأنظمة تؤثر بشكل كبير في عملية اتخاذ القرار وتطبيقه ونتائجه. وفي نفس الكتاب يوضح ليندساي في جزئه المخصص أن قرارات الأفراد هي نتيجة أفكاره العقلية، فتلك الأفكار تؤثر في كل أفعال الإنسان. وبالتشابه مع الأنظمة القيمية لغروندانا فإن تلك الأفكار العقلية والنماذج الذهنية هي التي توجه الأفراد تجاه التنمية وبالتالي مجابهة الفقر.

يطرح غروندانا منظومتين قيمتين ثقافيتين، إحداهما تدعم التنمية والأخرى تعارضها، ولكن المنظومة القيمية الحقيقية هي التي تتأرجح بين القطبين، ونستنتج من هنا أن الدول المتقدمة تنزح تجاه أحد الأقطاب، والدول المتخلفة تنزح تجاه القطب الأخر. يمضي غروندانا في استعراض عشرين عاملًا ثقافيًا يشكلوا المنظومة القيمية. فالدين السائد، ودور الفرد في المجتمع، والقيم المُنظمة للعمل، ومفهوم الثروة والمنافسة والعدالة والوقت، بالإضافة لدور التعليم، كل هذا يشكل العوامل الثقافية للمنظومة القيمية. يحدد هاريسون تحت عنوان «تعزيز التغيير الثقافي للتنمية» من كتاب المسائل الثقافية القيم التي تفرق بين «الثقافات التقدمية» وبين «الثقافات الساكنة»، فالدين وقيمة العمل، والعدالة الشاملة، والاهتمام بالوقت يقعون ضمن القيم التي تضمنها مقاله، وتشبه عوامل غروندانا. ولكن هاريسون أضاف أيضًا التوفير والمجتمع نفسه كعوامل مؤثرة. وبإتباع نفس النمط الخاص بغروندانا وهاريسون، فإن ليندساي يقدم «أنماط التفكير» التي تفرق بين الأمم التي تنزح في الإتجاه المعاكس على مقياس التنمية. يركز ليندساي على العوامل الاقتصادية بشكل أكبر مثل حجم وقيمة رأس المال وخصائص السوق. ولكن المواضيع الرئيسية التي تنبثق من تلك القوائم التي أعدها الاقتصاديون لوصف خصائص الثقافات التنموية هي الثقة في الفرد مع تعزيز قدراته الخاصة، اعتماد حرية التفكير في بيئة منفتحة وآمنة، أهمية القدرة على طرح الأسئلة وإجابتها وتحفيز الأفراد، أهمية القانون وسيطرته على الجميع، تحديد إطار زمني للأهداف العملية المُراد تحقيقها، تحقيق مبدأ الميريتوقراطية بالإضافة للاستقلالية داخل العالم، الاهتمام بأخلاقيات العمل والقيم التي تمنح صاحبها مكافآت، التركيز على الاقتصاد الجزئي والقيم الغير اقتصادية ولكنها ليست ضد الاقتصاد.

خصائص منظومة القيم للنظام الغير تنموي هي تثبيط النشاط الإنساني عن طريق حجب المعلومات وفرض رقابة عليها، فرض توجهات معينة على الماضي والحاضر وتعيين أهداف يصعب تحقيقها، التركيز على الاقتصاد الكلي دون الجزئي، اختيار شخص دون الكفاءة المطلوبة للمناصب القيادية ما يسمح بانتشار الفساد، عدم تطبيق العدالة والقانون بشكل متساوي على كل الأفراد (الاعتماد على العلاقات العائلية)، والتعامل بسلبية مع العالم المحيط.

يعتقد غروندانا وهاريسون وليندساي بأن هناك العديد من التوجهات التي لا بد أن تتغير في الثقافات المناهضة للتنمية؛ للسماح بتلك الدون باللحاق بركب الدول المتطورة. فحسب آراءهم فالفقر ناتج من بعض العوامل الثقافية بالدول النامية، ومن أجل السيطرة عليه، لا بد على تلك الدول أن تسير بطريق التنمية.

المصدر: wikipedia.org