اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حدد الدكتور محمد السعيدي أستاذ الفقه وأصوله في جامعة أم القرى بمكة المكرمة مسارين لاختلافات السلفيين وانقساماتهم:
المسار الأول يقع في دائرة ما يجوز الخلاف فيه كما هو حاصل بين السلفية العلمية والحركية، فأكثر خلافاتهما إنما تكون في أسلوب التعامل مع الواقع، إذ ترى العلمية الاكتفاء بالتصفية والدعوة وتربية المجتمع، في الوقت الذي تدعو فيه الحركية إلى المشاركة في التغيير من داخل هذا الواقع. وطبقا للسعيدي فإن كلا الرؤيتين مما يصح الاختلاف فيه، مع الإقرار بوقوع الخطأ في التطبيق، وهما ليستا قطعيّتين في إصابة الحق من حيث الجملة، موجها نقده لكلا الطرفين لأن كلاً منهما يعتبر نظريته قطعية، وهو ما أحدث بين أتباع النظريتين حالة من القطيعة والتدابر.
المسار الثاني اختلافات السلفيين كما حددها السعيدي فهو الخلاف بين اتجاهي السلفية العلمية والحركية من جهة وبين السلفية الجهادية من جهة أخرى، مرجعاً أسبابه إلى اختلافات كبيرة وعميقة بينهما في فهم مقاصد الشريعة وأولوياتها، وتنزيل النصوص على الواقع وحول حد الإسلام والكفر، وفي تطبيق النبي والخلفاء من بعده لفريضة الجهاد.
من جهته أرجع الدكتور عصر محمد النصر - داعية سلفي متخصص في الحديث النبوي وعلومه - أسباب اختلاف الاتجاهات السلفية إلى طبيعة الاختيارات العلمية في أوساط تلك الاتجاهات ممثلاً لذلك بالسلفية العلمية في الأردن أتباع الشيخ الألباني الذين لا يرون الاشتغال بالسياسة أخذا برأي الشيخ الذي كان يقول إن «من السياسة ترك السياسة.» في المقابل كان سلفيو الكويت يرون جواز دخول المعترك السياسي والمشاركة في البرلمانات وتشكيل الأحزاب أخذاً برأي الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق الذي كان بمثابة الموجه والمرشد لسلفيي الكويت والمحرض لهم على المشاركة السياسية ودخول الانتخابات.
تحفظات عصر محمد النصر وانتقاداته للسلفية الجهادية انصبت على اتباعها للمنهج الظاهري من الناحية الفقهية وافتقارها إلى البعد الأصولي المنهجي ومن جانب آخر تأثر بعض مؤسسيها بالثورة اليسارية ثم تحولهم إلى السلفية بحملهم الفكري القديم. كما أن بعض منظريها الكبار مثل أبي محمد المقدسي وأبي قتادة الفلسطيني لم تكن خلفياتهم سلفية أصلاً بل تبنوا أفكاراً ثم بحثوا لها عن أسانيد من أقوال ابن تيمية وتراث أئمة الدعوة النجدية.
وسط احتدام الاختلافات في أوساط الاتجاهات السلفية القائمة واستفحال النزاعات بينها وإلحاح كل اتجاه منها على أن منهجيته واختياراته وطريقته في العمل هي الموافقة لمنهج السلف الصالح وغيرها بعيدة عنه إن لم تكن خارجة عنه بالكلية.