اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في العصور الوسطى، شكلت الموسيقى جزءًا هامًا من المراسم في كنائس باريس والبلاط الملكي. كان الإمبراطور شارلمان قد أسس مدرسة في كاتدرائية نوتردام عام 781، وكان طلابها ينشدون التراتيل خلال القداس؛ وكان ثمة للبلاط مدرسة أيضًا، سميت مدرسة القصر (سكولا بالاتينا، schola palatina)، وكانت تنتقل مع البلاط الإمبراطوري وشغل طلابها دورًا في الطقوس الدينية في المصلى الكنسي الملكي. وأنشئت أديرة كبيرة على الضفة اليسرى في سان جيرمان دي بيري وسان جونفييف وسان فيكتور (بالفرنسية: Saint-Germain-des-Prés, Sainte-Geneviève, Saint-Victor)، كانت تعلم فن الترتيل الديني، وتضيف إيقاعات وقواف أكثر تماسكًا. وحين شُيدت كاتدرائية نوتردام دو باري الجديدة، ذاع صيت مدرسة نوتردام بسبب إبداعاتها المبتكرة في مجال مزج الألحان الصوتي، أو ما يسمى بالبوليفونية. واشتهر رئيس الشمامسة ألبير من مدرسة نوتردام بتأليفه لأول عمل معروف من ثلاثة أصوات، كل منها يرتل جزءًا مختلفًا في الوقت نفسه. وألف مدرس شهير آخر في مدرسة نوتردام، هو بيروتان، عملًا لأربعة أصوات مختلفة، يتميز بإيقاعات شديدة التعقيد ومزج الأصوات ببعضها وفق طرق لم يُسمع مثلها من قبل. وفي القرن الثالث عشر، طور رهبان مدرسة نوتردام نمطًا أكثر تعقيدًا من سابقه حتى، الـ«موتيه» (بالفرنسية: Motet)، أو «الكلمة الصغيرة»، وهي قطع قصيرة مخصصة لصوتين أو ثلاثة، كل منها يرتل كلمات مختلفة، وأحيانًا بلغات مختلفة. وحظي الموتيه بشعبية شديدة إلى درجة أنه بات يُستخدم في الموسيقى غير المرتبطة بالدين، في البلاط وحتى من قبل الموسيقيين والمغنين في الشوارع.
أسِست مدرسة موسيقية مهمة ثانية في كنيسة سان شابيل، وهي المصلى الكنسي جزيرة المدينة (إيل دو لا سيتيه، بالفرنسية: Île de la Cité). كانت جوقتها تتكون من 25 شخصًا، من الرجال والفتية الذين تلقوا تعليمًا في الترتيل والتقنيات الصوتية. وحظيت موسيقى المدارس الدينية بشعبية خارج الكنائس، إذ باتت الأغاني الشعبي تقتبس من ألحان التراتيل، واقتُبست ألحان الأغاني الشعبية في بعض الأحيان من أجل استخدامات كنسية.
قبل القرن التاسع، لم يكن ثمة مخطوطات مكتوبة لشعائر دينية مرتبطة بالموسيقى، واستُعيض عن الموسيقى الغاليّة الكنسية المنسوبة إلى بلاد الغال بالأغاني البسيطة المنسوبة إلى روما.
في أواخر القرن الثاني عشر، أسِست مدرسة للبوليفونية في نوتردام، واشتهرت مجموعة من الأرستقراطيين الباريسيين –عُرفوا باسم التروفير (بالفرنسية: trouvères)- بشعرهم وأغانيهم. والبوليفونية الكورالية هي نمط موسيقي أدخِل في القرن الخامس عشر إلى ثقافة الموسيقى الكنسية الغربية، وقد تشابكت هذه الثقافة في نوتردام مع تطور بنيتها. وشكل التأليف الموسيقي والشعر ثقافة سادت في الكاتدرائية بين كنسييها وأصحاب المقامات الرفيعة فيها.
في الكاتدرائية، كانت البوليفونية وموسيقى الأرغن تُخصَص للمناسبات المقدسة الوقورة في وقت لم يكن علم الصوتيات قد تطور فيه بما يكفي بعد. كان تنظيم المجموعة الموسيقية في الكاتدرائية يقوم على وقوف مغنيي الكورال الصوتي البوليفوني وراء أقمشة النجود في حين يوضع الأرغن في صحن الكنيسة. قبل القرن السادس عشر، كانت كل الموسيقى تؤدى في الكاتدرائية بأسلوب الأكابيلا، عدا استخدام الأرغن عند الترتيل.
كان غيوم دو ماشو من بين أشهر مؤلفي باريس الموسيقيين في القرن الرابع عشر، وكان شاعرًا ذائع الصيت أيضًا. ألف ترتيلة قداس شهيرة، هي ميس دو نوستر دام (بالفرنسية: Messe de Nostre Dame)، أو «قداس سيدتنا»، في عام 1350 تقريبًا، من أجل أربعة أصوات. وإلى جانب الموسيقى الكنسية، كانت الأغاني الشعبية تكتب بأسلوب شعراء التروبادور والتروفير.