اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
برج المارية الغربية
البرج عبارة عن بناء حربي مربع أو مستدير يبرز عن السور المتصل به، سواء كان لحصن أو قلعة، ويحتوي على مراقب أو مزاغل لرمي السهام والرماح، ولذا كان من الضروري أن تزود أسوار هذه القلعة بعدد مناسب من الأبراج حتى تكون عملية الدفاع عنها سهلة، وتعد الأبراج المبنية بشكل منفرد كبرج المارية الغربية خط دفاع أول وجرس تنبية يمكن من خلالة الرصد ومشاغلة العدو، ويقع برج المارية في وسط السور الذي يحيط به من كل جانب وأبعاده 22 × 22 متراً، وللسور مدخل رئيسي بارز يقع جهة الغرب، وهو غاية في الجمال لما يتكون منه من عناصر معمارية وزخرفية، كأنصاف الأعمدة، والعقود الدائرية والمسننة، ودكة الجلوس، وتزين أعلى واجهة المدخل المتاريس مثلثة الشكل، ويوجد باب خشبي تزينه زخارف هندسية، والسور المحيط بالبرج يبلغ ارتفاعه تقريبا 3 أمتار مزخرف بأشكال هندسية كالفتحات الدائرية والطولية والمتاريس بغرض الدفاع، وعند الوصول إلى البرج نجد له فتحة باب ذات عقد مدبب تصل هذه الفتحة إلى داخل البرج لنرى الطابق الأول منه وهو عبارة عن سقف يقوم على جسر تحمله أنصاف الأعمدة، ونشاهد درجا خشبيا مغروزا في الجدار يمكن الوصول عن طريقه إلى فتحات موجودة في سقف البرج المكون من طابقين، ويزين البرج الفتحات الدائرية والطولية بغرض الدفاع، وتوجد فتحات لشبابيك صغيرة في الطابق الثاني من البرج، ويوجد في نهايته ستارة ارتفاعها 50ر1 متراً تعلوها الشرفات المسننة (المتاريس) ويوجد في الستارة أيضاً مزاريب لتصريف مياه الأمطار وهي مصنوعة من الخشب والطين.
بعد هذا الاستعراض الموجز عن أسماء القلاع والأبراج في واحة ليوا وتسليط الضوء على البعض منها فإننا نصل إلى بعض النتائج في عمارتها وطرز بنائها :
أولا : تقع هذه القلاع في سهول برية ذات طبيعية صحراوية وكانت آهلة بالسكان، ثم أصبحت فيما بعد أكثر أهمية كمواقع زراعية، ولا يمكن تجاهل الدور التجاري والسياسي لهذه المنطقة على مدى السنين، ولا بد أنه وبسبب أهمية هذا الدور فقد شيدت الحصون وبعض المجمعات الأخرى حيث التقت حدود معظم القبائل وتأججت فيها نيران النزاعات والخلافات بصورة دائمة.
ثانيا : اعتمدت مواد بناء الحصون في واحة ليوا على ما كان متوفرا محلياً كمناطق برية. فاستخدم " الطوب " اللبن والطين المخلوط مع القش والتبن وحجر الكلس مع الجص لغرض تغطية الجدران، علما أن السقوف تتألف من جذوع وسعف النخيل.
ثالثا : وجود هذه القلاع والأبراج بهذه الأعداد الكبيرة في ليوا دلالة قوية على أن هذه الأرض شهدت ملحمة من ملاحم الصلابة والشجاعة والصبر في مواجهة قسوة الطبيعة الصحراوية التي حولها الرجال بسواعدهم إلى واحات وبساتين من النخيل، وحفروا بسواعدهم الأرض ليستخرجوا المياه العذبة من باطنها. وما يلفت النظر هنا هو وجود المقابر قرب هذه القلاع وهي شاهد حي على ما قدمه هؤلاء الناس من تضحيات جسام من أجل الحفاظ على النفس والوطن وتمسكهم بأرضهم وتشبثهم بالبقاء عليها وتغلبهم على التحديات والصعاب التي واجهتهم فكانوا يدا تحمل السلاح ويدا تبني وتلتقط المحار من أعماق الخليج بعد أن صبروا الصبر الجميل، وكانت نعمة الله عليهم وافرة وعيشهم رغيداً.
رابعاً : تولى زعامة آل بوفلاح خلال الفترة (1793 ـ 1816 م) شخبوط بن ذياب ونقل مقر حكمه من ليوا في الداخل إلى أبوظبي، وكانت أكثر جماعات بني ياس تسكن في واحة ليوا وسكنها المناصير.
خامساً : إن الهدف الرئيسي من إنشاء القلاع في واحة ليوا هو لحفظ الأمن من الاعتداءات الخارجية بالدرجة الرئيسة، ولكي تكون مقرا للحاكم إضافة إلى إقامة الاحتفالات المختلفة للمناسبات الرسمية والدينية في ساحة القلعة واستخدام القلاع لعقد وإقامة الحدود.
سادساً : القلاع في ليوا تتكون من طابقين، وفي زوايا القلعة توجد الأبراج، وهي في الغالب ثلاثة أبراج. والعمارة الدفاعية في ليوا دقيقة ورائعة تلبي الغرض الذي أنشئت من اجله وفي الوقت نفسه تقاوم عوامل التعرية الطبيعية، فعندما نرى مواد البناء من الطين نظن أنه عمل بدائي ولكن عندما نمعن النظر وندخل هذه القلاع ونعيش فيها، نتذوق جمال المعمار والحياة والحضارة التي استمرت لمئات السنين رغم أنها مبينة من الطين لتلائم المناخ الصحراوي، فالطين مادة عازلة للحرارة، وهو يملك خاصية التبادل الحراري، ويعد من أهم مواد البناء التقليدية التي شاع استخدامها في كثير من بقاع العالم لأنها مادة متوافرة ومتاحة للجميع، فقد استخدم الطين في الحضارة الفرعونية، وحضارة ما بين النهرين، كما ظهرت المباني الطينية في الحضارة الرومانية واستخدمته شعوب الهند والصين، وأخيراً فإن الشواهد التاريخية في واحة ليوا جزء مهم من تراث الإنسان الحضاري وبقيت كتحف فنية نادرة في قلب الصحراء الإماراتية.