الابتداء بالنّكرة
تُعدّ حالة وجود المُبتدأ على وجه التّنكير أمراً يُخلّ بالمعنى المُراد من المُبتدأ ألا وهو "الإفهام"، وعلى هذا الحال يُصبح دون فائدة، فالمُبتدأ بأصله -عند النُّحاة كافّة- مُعرّف؛ ليكون صالحاً للإخبار عنه، ويجب الإشارة إلى أنّ حالة التنكير هذه أُجيزت -كما ذُكِر في كتاب المُقتضَب- إذا تمّ تخصيص النّكرة بحث تُصبح ذات معنى مُفيد يصلح الإخبار عنه، أو كما أُشير في "كتاب الأصول" لابن السَّراج على المُبتدأ أن يكون معرفة أو "ما يُقارب المعرفة من النّكرات". ويُمكن حصر المُسوِّغات -بشرط تمام الإفادة- التي تُجيز الابتداء بالنّكرة على النّحو التّالي:
- المُبتدأ الموصوف: هو المُبتدأ الذي يكون نكرة لكنّه وُصف بالّلفظ أو المعنى، أو على وجه التّقدير، مِثل:
- الموصوف لفظاً: جملة: أخٌ لنبيل عندي.
- الموصوف تقديراً: جملة: حادثٌ دعاك لقطعِ الرحلةِ، أي: ما دعاك لقطعِ الرحلةِ حادثٌ.
- الموصوف معنى: جملة: ما أجملَ السماءَ، ومعنى الجملة: شيءٌ عظيم جمّل السّماء.
- المُبتدأ المسبوق بنفي أو استفهام:
- النّفي: جملة: ما رجل أقوى منك.
- الاستفهام: قوله تعالى: ("هَلْ" مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ).
- المُبتدأ المُراد به الدّعاء، والتّعّجب:
- الدّعاء: قوله تعالى: ("ويلٌ" لكلِّ هُمزَةٍ لُمزَةٍ).
- التّعجب: جملة: عجبٌ لوالدي، يعمل ليل نهار.
- تقديم الخَبَر بشبه جملة:
- شبه جملة جار ومجرور: جملة: في الشّارع ازدحامٌ.
- شبه جملة ظرفيّة: جملة: أمام المدرسة حريقٌ.
- المُبتدأ العامل عمل الفعل: أن يرتبط به معمول، جملة: أقوى منك نافسَني.
- عطف المُبتدأ لما يصحّ الابتداء به: يكون المعطوف والمعطوف عليه هُنا ممّا يصحّ الابتداء به، مِثل: رجلٌ ويوسفُ في المنزل.
- المُبتدأ بعد (لولا): جملة: لولا رجلٌ لهلك أخوك.
- المُبتدأ بعد (إذا) الفُجائية: جملة: وصلْتُ فإذا صديقٌ ينتظرني.
- المُبتدأ الواقع في أولّ جملة الحال: قد تسبق جملة الحال (واو) وقد لا تسبق، ولا فرق هُنا في المُعاملة، مِثل جملة: خرجْتُ من المنزل وأنوارُه مضاءةٌ.
- المُبتدأ الدّال على عموم:
- العموم بالّلفظ: جملة: كلٌ له نصيب من اسمه.
- العموم بالشّرط: جملة: مَنْ يزرع الخير يَجْنِ ثمارَه.
- العموم بالاستفهام: جملة: من عندنا اليوم؟
- العموم بالتّفصيل والتّنويع: قول امرئ القيس:
فأقبلت زحفاً على الرّكبتين
- فثوبٌ لبستُ وثوبٌ أجرُّ.
- المبتدأ المحصور:
- المحصور لفظاً: جملة: وإنّما في الحيّ رجلٌ.
- المحصور معنى: جملة: أمرٌ ضاق بك، أي: ما ضاق بك إلّا أمر ما.
الجرّ بحرف الجرّ الزّائد
إن الحالة الأصليّة للمُبتدأ أن يكون مرفوعاً بالابتداء، إلّا أنه جاز أن يُجرّ لفظاً بحرفيّ الزّيادة (مِنْ، الباء)، فيكون المُبتدأ مرفوعاً محلّاً على الابتداء، ومجروراً لفظاً بالحروف الزّائدة، ومِثال ذلك:
- حرف الباء الزّائد: جملة: بحسبِك رجاؤك من خالقك.
- حرف مِنْ الزائد: قوله تعالى: (وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ).
تعدُّد المُبتدأ
إنّ تعدُّد المُبتدأ -كما قال السّيوطيّ في نقله عن أبو حيّان- ليس جيِّداً القياسُ عليه في الأساليب الأدبيّة والعلميّة؛ لحاجتها إلى التّوضيح والدّقة في الكلام، دون أن يظهر مُتكلِّفاً وثقيلاً، كما أضاف قول رأي أبو حيّان في صُور تعدُّد المُبتدأ: "أنّها من وضع النُّحاة، للاختبار والتّمرين، ولا يوجد مثلها في كلام العرب البتّة"، كما يكون التّعدُّد في حالتين هما:
- تعدُّد المُبتدأ دون إضافة ضمير يعود على ما قبله: هو تتالي المبتدئات خلف بعضها دون وُرود ضمير في كلّ واحدة منها، مِثل جملة: (أحمد، حُسام، حَسن مساعدهُ من أجله)، ولكي يتمّ تحليل الجملة وفهمها، يتمّ ترتيب الضّمائر الواردة بعد الخَبَر بشكل عكسيّ مع المُبتدئات الموجودة، فيتم جعل أولّ خَبَر لآخر مُبتدأ موجود في الجملة، وهُنا يكون الخَبَر (مُساعدهُ)، أمّا الضّمير المُصاحب له يتمّ إرجاعه إلى أقرب مُبتدأ قبل المبتدأ الذي سبق الخَبَر، وعلى هذا النّحو تكون الهاء عائدة على (حُسام)، أمّا عن الضّمير الذي يبرز بعد الخَبَر الأول يتمّ إرجاعه إلى المُبتدأ الذي قبل، وهو هُنا (أحمد)، وهكذا، ونقدر الجُملة لنفهمها كالآتي: (حسن مُساعدٌ حسام من أجل أحمد).
- تعدُّد المُبتدأ مع إضافة ضمير يعود على ما قبله: هو تتالي المُبتدئات على نحو يردُ فيها المُبتدأ الأول دون ضمير، ثم تتابع المُبتدئات الأخرى بضمير يعود على ما قبله، مِثل جملة: (أحمد، خاله، عمّه، صديقه مُسافرٌ)، ولكي يتمّ تحليل الجُملة يتمّ إعادة الضّمير إلى المُبتدأ الذي قبله ليَحسُن المعنى، ويُفهم، ويكون المعنى المُراد هُنا: (صديقُ عمّ خال أحمد مُسافرٌ).
حذف المُبتدأ
- حذف المُبتدأ جوازاً: يجوز حذف المُبتدأ في حالة القدرة على إيراد ما يدلّ عليه في الجملة، كأن يُجيب أحدهم على سؤال: (كيف أحمد؟)، فيقول: (سعيدٌ)، فتكون كلمة (سعيد) هُنا خَبَر لمُبتدأ محذوف، وتقدير الجملة: (أحمد سعيدٌ)، ويُلاحظ أنّ الحذف أُجيز في هذه الحال لأنّ سياق الكلام دلّ على المُبتدأ.
- حذف المُبتدأ وجوباً: يُحذف المُبتدأ على وجه الوُجوب في حالات أربع هي:
- النّعت المقطوع إلى الرّفع: المقصود به أساليب الّلغة في المدح، والذّم، والتّرحم، مِثل: (بقيتُ مع مريم المريضةُ)، والتّقدير فيها: (هي المريضة).
- تخصيص الخَبَر بالمدح أو الذّم: هو استخدام ألفاظ المدح والذّم (نِعمَ، بِئسَ) قبل الخَبَر، مِثل: (نِعم الصّبور عامرٌ)، وهُنا يكون (عامر) خبر لمُبتدأ محذوف وجوباً، وتقدير الجملة: (هو عامرٌ).
- إيراد الخبر الصّريح مع القسم: مِثل: (في ذمّتي لأذاكرنّ)، وشبه الجملة (في ذمّتي) خَبَر لمُبتدأ محذوف وجوباً، وتقدير الجملة: (في ذمّتي قسمٌ) أو (في ذمّتي يمين).
- إيراد الخَبَر مصدراً ينوب مناب الفعل: مِثل: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)، وصبر هُنا خَبَر، وصفته أنّه جميل، كما أنّ المُبتدأ حُذف وجوباً ليُصبح تقدير الجملة: (صبري صبرٌ جميلٌ).
| حذف المُبتدأ مع أمثلة عليه: |
|---|
| القسم | مثال عليه |
|---|
| حذف المُبتدأ جوازاً | (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)، أي: وقالوا: هي أساطير الأولين. |
| حذف المُبتدأ وُجوباً | بِئسَ الخلقُ الخيانةُ \ نِعمَ الكتاب كتابُ الله \ في ذمتي لأقولنّ الصّدق \ وسمعٌ وطاعة. |
المصدر: mawdoo3.com