اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
علاوة على إعادة طرحها لإشكالية جرائم العنف والاغتصاب التي يقع ضدها الأطفال والفتيات في المقام الأول وجرائم الغلمانية المنتشرة التي يعاني منها المغرب، ، ساهمت فضيحة دانييل في تسليط الضوء على اختلالات السلطة السياسية بالمغرب، والتي تجلت في انكشاف استمرار تدخل المحيط الملكي في العمل الحكومي، بعد دستور 2011، وفي استمرار حيز كبير من السلط والمساطر، داخل المجال الملكي، وبالتالي خارج دائرة المساءلة، وخصوصا تلك المرتبطة بالعدالة والسياسة الخارجية والأمن القومي. تسببت الأزمة في إحراج كبير لصورة الملك محمد السادس، داخليا، حيث لم يسبق أن تعرضت سلطاته للمساءلة، بطريقة مباشرة، وبزخم شعبي مماثل، منذ احتجاجات حركة 20 فبراير سنة 2011.
أثبتت قضية دانييل يقظة كبيرة للمجتمعين المدني والسياسي المغربيين، وقدرتهما على التعبئة السريعة لحركات احتجاجية ممتدة على مجموع التراب المغربي، وخصوصا حركة 20 فبراير والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وأحزاب الاشتراكي الموحد والطليعة والنهج. بالمقابل، عرفت الأزمة غيابا للأحزاب التقليدية، المشاركة في الحكومة أو المعارضة، عن الحراك الاحتجاجي، أو حتى على مستوى تسجيل المواقف، خلال الأيام الأولى للأزمة، وكانت مواقفها، التي تلت البلاغ الملكي الأول، سواء تلك المتعلقة بجوهر القضية أو بالتعنيف الذي طال الاحتجاجات، محتشمة ومكتفية بالإشادة بالبلاغات الملكية، أو محملة حكومة بنكيران المسؤولية السياسية حول تدبير الملف. كانت القضية أيضا اختبارا لمصداقية بعض مكونات المجتمع المدني المغربي من جمعيات حماية الطفولة ومثقفين وفنانين لم يسجلوا أي موقف ضد العفو الملكي، وفي هذا الإطار، تعرضت جمعية "ماتقيش ولدي" لانتقاد شعبي كبير، بسبب دفاع رئيستها نجاة أنور عن العفو الملكي، في مرحلة أولى قبل أن تنوه "بالتفاعل الإيجابي للملك" إثر إلغاء العفو.