English  

كتب carbon dioxide

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ثنائي أكسيد الكربون (معلومة)


ثنائي أكسيد الكربون (أو كما يعرف بالاسم الشائع ثاني أكسيد الكربون) هو مركّب كيميائي من الأكسجين والكربون له الصيغة الكيميائيّة CO2. عند ظروف الضغط والحرارة القياسيّتين يكون ثنائي أكسيد الكربون على شكل غاز عديم اللون والرائحة، وهو غير قابل للاشتعال، وله صفة حمضية، كما أنه سهل الانحلال في الماء.

يشكّل غاز CO2 ما متوسّطه 0.040 % حجماً من الغلاف الجوّي، أي ما يعادل 400 جزء في المليون (سنة 2014). كجزء من دورة الكربون، تستخدم النباتات والطحالب والزراقم طاقة الضوء لتقوم بالتمثيل الضوئي للسكريّات من ثنائي أكسيد الكربون والماء، وينتج عن ذلك تكوّن أكسجين كناتج للعملية. بالمقابل، فإن عملية التمثيل الضوئي لا تتمّ في الظلام، وتقوم النباتات بإنتاج ثنائي أكسيد الكربون ليلاً أثناء عملية التنفس الخلوي. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ ثنائي أكسيد الكربون ينتج خلال زفير البشر وسائر الكائنات الهوائية. كما ينتج ثنائي أكسيد الكربون خلال عمليات تحلّل المواد العضويّة، وأثناء تخمّر السكريّات، وكناتج لاحتراق الخشب والسكريّات ومعظم الوقود الأحفوري الغنيّ بالكربون والهيدروكربون، كالفحم والخثّ والنفط والغاز الطبيعي. ينبعث CO2 أيضاً من البراكين والحمم والعيون الحمئة (السخّانات)، كما يتحرّر من صخور الكربونات عند إذابتها في الأحماض، بالإضافة إلى تواجده أيضاً في البحيرات، وفي أعماق البحار ممتزجاً مع ترسّبات النفط والغاز.

تثير التأثيرات البيئيّة لثنائي أكسيد الكربون اهتمامات واسعة، حيث يُعدّ وجوده في الغلاف الجويّ عنصراً أوليّاً في استمرار الحياة على الأرض كمصدر للكربون، وهو بالمقابل، أحد غازات الدفيئة الهامّة. كانت عملية التمثيل الضوئي أساساً لتنظيم تركيز ثنائي أكسيد الكربون في عصر ما قبل الكمبري، وحتّى عصر ما قبل الثورة الصناعيّة. مع زيادة عمليّة احتراق الوقود الكربوني منذ الثورة الصناعيّة، زادت تراكيز ثنائي أكسيد الكربون بسرعة كبيرة، ممّا أدّى إلى الاحترار العالمي. من جهة أخرى، يعدّ ثنائي أكسيد الكربون مصدراً رئيسيّاً لعملية تحمّض المحيطات، نظراً لذوبانه في الماء مكوّناً حمض الكربونيك.

هناك العديد من التطبيقات لغاز ثنائي أكسيد الكربون، وذلك في الصناعات الغذائيّة، والصناعات النفطيّة والصناعات الكيميائيّة. على سبيل المثال، يستخدم CO2 في إنتاج اليوريا، كما يستخدم في الصناعات الغذائيّة من أجل صناعة المشروبات الغازيّة والروحيّة. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ ثنائي أكسيد الكربون فوق الحرج يستخدم كمذيب وكوسيلة للاستخلاص في الكيمياء، أمّا الثلج الجاف، وهو ثنائي أكسيد الكربون في الحالة الصلبة، فيستخدم مادّةً للتبريد.

التاريخ

يعدّ ثنائي أكسيد الكربون أحد أوائل الغازات التي يتمّ وصفها كمادّة منفصلة عن الهواء، ففي القرن السابع عشر الميلادي، لاحظ الكيميائي يان بابتست فان هيلمونت أنّه عند حرق الفحم النباتي في وعاء مغلق، فإنّ وزن الرماد أقلّ بكثير من وزن الفحم النباتي الأصلي. اعتقد فان هيلمونت أن بقيّة الفحم النباتي تتحوّل إلى مادّة غير مرئية، وصفها بمصطلح «الروح الشاذّة» (spiritus sylvestre).

درس الفيزيائي جوزيف بلاك خواص ثنائي أكسيد الكربون بشكل أكبر خلال خمسينات القرن الثامن عشر الميلادي، فوجد أنّ الحجر الجيري (كربونات الكالسيوم) يمكن تسخينه أو معالجته بالأحماض لإنتاج غاز سمّاه «الهواء المُثَبَّت»، والذي وجد أنّه أكثر كثافةً من الهواء، ولا يساعد على الاشتعال، كما أنّه لا يؤمّن استمرارية حياة الحيوانات. لاحظ بلاك أيضاً أنّه عند قرقرة فقاعات من غاز ثنائي أكسيد الكربون في محلول من الجير المطفأ (محلول مائي مُشبّع من هيدروكسيد الكالسيوم)، فسيترسّب مركّب كربونات الكالسيوم. استخدم بلاك هذه الظاهرة ليوضّح أنّ ثنائي أكسيد الكربون ينتج عن تنفّس الحيوانات وعن التخمّر البكتيري، كما استطاع أن يبيّن أنّ الغازات يمكن لها أن تشارك في التفاعلات الكيميائيّة، ممّا أدّى لاحقاً إلى سقوط نظرية الفلوجستون.

في سنة 1772 م، نشر الكيميائي جوزيف بريستلي ورقة بحثية بعنوان «إشباع الماء بالهواء المُثَبّت»، والتي وصف فيها عملية إسقاط قطرات من حمض الكبريتيك على الطباشير من أجل إنتاج غاز ثنائي أكسيد الكربون، ومن ثمّ إجبار الغاز على الذوبان عن طريق هزّ أو خضّ إناء يحوي على الماء، وذلك بتماس مباشر مع الغاز.

سُيّل ثنائي أكسيد الكربون للمرة الأولى (تحت ضغوط عالية) بواسطة العالم همفري ديفي سنة 1823 م. أمّا أقدم وصف لثنائي أكسيد الكربون الصلب فقد كان على يد أدريان-جان-بيير تيلورييه سنة 1835 م، والذي وجد أنّ تبريد وعاء ضغط يحتوي على ثنائي أكسيد الكربون السائل يؤدّي إلى الحصول على ثلج من CO2 الصلب.

الوفرة

    إنّ الهيموغلوبين هو الجزيء الحامل للأكسجين في خلايا الدم الحمراء، كما أنّه يرتبط مع ثنائي أكسيد الكربون CO2، ولكن في موقع مختلف عن موقع ارتباطه مع الأكسجين، حيث يتحدّ مع مجموعات N-الطرفيّة على سلاسل الغلوبين الأربع. بسبب وجود ضوابط تفارغيّة من حيث الارتباط مع جزيء الهيموغلبين، فإنّ ارتباط CO2 معه يؤدّي إلى تناقص كمّيّة الأكسجين المرتبط بالنسبة إلى ضغط جزئي معيّن من الأكسجين، وكذلك فالعكس صحيح، فإنّ ارتباط الأكسجين يؤدّي إلى تناقص كمّيّة ثنائي أكسيد الكربون المرتبط. تعرف هذه الظاهرة باسم تأثير هالدين، وهي مهمّة جدّاً فيما يخصّ نقل ثنائي أكسيد الكربون من الأنسجة إلى الرئتين. كما تلعب قيمة pH الوسط دوراً في مدى إلفة الهيموغلوبين إلى كلّ من الأكسجين وثنائي أكسيد الكربون، ويتمّ دراسة ذلك فيما يعرف باسم تأثير بور.

    الاستخدامات

    هناك طيف واسع من التطبيقات التي يدخل فيها ثنائي أكسيد الكربون، وذلك نظراً لانخفاض سعره، ولعدم خطورته، ولسهولة التعامل به، سواءً على شكل غاز أو سائل أو صلب أو في الطور فوق الحرج.

    الصناعات الكيميائيّة

    يدخل ثنائي أكسيد الكربون في تركيب غاز الاصطناع المستخدم في عدّة عمليّات كيميائيّة مهمّة مثل عملية هابر-بوش من أجل إنتاج الأمونياك، ومن أجل إنتاج الميثانول، حيث يستخدم ثنائي أكسيد الكربون بشكل نقي وبكمّيّات كبيرة.

    من أجل إنتاج اليوريا، يتفاعل غاز ثنائي أكسيد الكربون مع الأمونياك في خطوة أولى حيث يتشكّل مركب كربامات الأمونيوم، والذي يتفاعل لاحقاً ليشكّل كلّ من اليوريا والماء.

    كما يمكن اختزال الكربامات بالهيدروجين للحصول على الفورماميد، أو مفاعلته مع الأمينات مثل ثنائي ميثيل أمين للحصول على ثنائي ميثيل فورماميد.

    ينتج حمض حمض الساليسيليك من تفاعل ثنائي أكسيد الكربون مع فينولات الصوديوم، وذلك حسب تفاعل كولبة-شميت.

    كما يعطي تفاعل أكسيد الإيثيلين مع ثنائي أكسيد الكربون مركّب كربونات الإيثيلين، والذي يحصل منه لاحقاً على غليكول الإيثيلين.

    يمكن الحصول على الأحماض الكربوكسيلي من تفاعل ثنائي أكسيد الكربون مع كواشف غرينيار:

    يؤدّي تفاعل ثنائي أكسيد الكربون مع 3،1-بوتاديين بوجود حفاز من البالاديوم في طور متجانس إلى الحصول على مركّبات مهمّة مثل اللاكتونات، وذلك ضمن شروط تفاعل معتدلة.

    يعدّ التفاعل مع غاز ثنائي أكسيد الكربون أحد الخطوات المهمّة في عملية سولفاي من أجل الحصول على كربونات الصوديوم (الصودا). إنّ العديد من كربونات الفلزّات، والتي لها تطبيقات في صناعة الخضب مثل كربونات الرصاص الثنائي، يجري الحصول عليها من تفاعل هيدروكسيدات الفلزّات الموافقة مع ثنائي أكسيد الكربون.

    الصناعات الغذائيّة

    يستخدم ثنائي أكسيد الكربون كمضاف غذائي وذلك في العموم كمحتوى غازي في المشروبات ومن أجل تنظيم الحموضة في الصناعات الغذائيّة، حيث أنّ إضافته أمر موافق عليه من الجهات الرسميّة في عدّة دول في الاتحاد الأوروبي، إذ أنّ له رقم إي E290. كما أنّه من الإضافات الغذائية في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وفي أستراليا ونيوزيلندا.

    ينشأ غاز ثنائي أكسيد الكربون في الجعة (البيرة) والنبيذ الفوّار نتيجة التخمّر، أمّا في المشروبات الغازيّة الأخرى مثل شراب الليمون الغازي أو المياه المكربنة أو الكولا فإنّ غاز ثنائي أكسيد الكربون يضاف بشكل صناعي على الأغلب، وفي بعض الأحيان بإضافة مياه معدنية حاوية على غاز CO2 بشكل طبيعي. عادةً ما يضاف ثنائي أكسيد الكربون إلى المشروبات الغازيّة في منشآت صناعيّة مجهّزة، ولكن مؤخّراً أصبح بالإمكان استخدام أجهزة تمكّن من القيام بعملية الكربنة على الصعيد المكتبي أو المنزلي.

    تقوم فطريات الخميرة بعملية تخمير للسكّر وتطلق بذلك غاز ثنائي أكسيد الكربون، لذلك فإنّ الخميرة هي من عوامل النفاشية المستخدمة من أجل تحضير عجينة الخبز. إنّ مسحوق الخَبْز، وهو مزيج من بيكربونات الصوديوم مع ملح له صفة حمضيّة، يقوم بإطلاق غاز ثنائي أكسيد الكربون عند التسخين في الفرن. و يستخدم الثلج الجاف، وهو الشكل الصلب من ثنائي أكسيد الكربون، كمادّة تبريد للعنب المقطوف، دون الحاجة إلى استخدام الماء، وذلك لتجنّب حدوث تخمّر. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ ضبط نسبة غاز ثنائي أكسيد الكربون إلى الأكسجين في مستودعات الأغذية يمكّن من تخزين الفواكه والخضراوات لمدّة أطول. ففي ثلاثينات القرن العشرين أُسّس أوّل مستودع، له ميزة الغلاف الموجّه بحيث يمكن ضبط نسبة O2 و CO2 في بريطانيا. كما يستخدم غاز CO2 كوسط من أجل حفظ اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان. تتفاوت النسبة المستخدمة حسب نوع المادّة الغذائيّة، فهي تبلغ 20% بالنسبة للحم البقر، و50% بالنسبة للحم العجل، و60% بالنسبة للمعجّنات، 80% بالنسبة للأسماك. تجدر الإشارة إلى أنه لا تستخدم نسبة كاملة 100% من غاز ثنائي أكسيد الكربون لحفظ المواد الغذائيّة، وذلك من أجل تجنّب تشكّل الجراثيم اللا هوائية، كما أنّ هذا الأمر يؤثّر على لون وعلى طعم المنتج الغذائي. لا تزال الأبحاث مستمرة في مجال صناعة الغذاء للحصول على التركيب الأمثل من الغازات الحافظة.

    يعدّ ثنائي أكسيد الكربون في الحالة فوق الحرجة أحد وسائل الاستخلاص، وهو يستخدم من أجل عملية نزع الكافيين من القهوة.

    التطبيقات الزراعيّة والحيويّة

    تحتاج النباتات ثنائي أكسيد الكربون لإجراء عملية التركيب الضوئي. وقد تستخدم الدفيئات لإثراء الأجواء بكمّيّات من CO2 لدعم وزيادة نمو النباتات. ومن شأن أيّ انخفاض في نسبة ثنائي أكسيد الكربون (بنسبة أقل من نصف تركيزه في الغلاف الجوي) أن يضرّ بعمليّة التركيب الضوئي في الدفيئات، وقد تؤدّي إلى قتل النباتات الخضراء، أو على الأقلّ، قد توقف نموّها تماماً. أمّا إذا زاد تركيزه بنسب عالية جداً (نحو 100 مرّة تركيزه في الغلاف الجوي أو أكثر)، قد يصبح ثنائي أكسيد الكربون سامّاً للحياة الحيوانيّة، لذا فإنّ رفع تركيزه إلى 10,000 جزء في المليون (1٪) أو أعلى لعدّة ساعات، من شأنه القضاء على الآفات مثل الذبابة البيضاء والعناكب في الدفيئات.

    في الطبّ، يُضاف ثنائي أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 5% (130 مرة تركيز الغلاف الجوي) إلى الأكسجين لتحفيز التنفّس بعد حالات توقف التنفّس ولتثبيت اتّزان نسبة O2/CO2 في الدمّ. وهناك بحث اقترح استخدام ثنائي أكسيد الكربون الناتج عن توليد الطاقة، وتحويله إلى فقاعات تُمرر في أحواض لتنمية طحالب يمكن بعد ذلك تحويلها إلى وقود ديزل حيوي.

    التطبيقات التقنيّة

    التثليج والتبريد

    يعدّ ثنائي أكسيد الكربون السائل والصلب من المُثلِّجات الهامّة، خاصة في الصناعات الغذائيّة، حيث يستخدم أثناء عمليّات النقل وتخزين المثلَّجات والأغذية المُجمّدة الأخرى. يستخدم ثنائي أكسيد الكربون الصلب الذي يعرف بالثلج الجاف لحفظ الشحنات الصغيرة التي يكون استخدام أجهزة التبريد لحفظها غير عملي، ويكون دائماً عند درجة حرارة أقل من −78.5 °س عند الضغط الجوي العادي دون أن يتأثّر ذلك بدرجة الحرارة.

    أمّا ثنائي أكسيد الكربون السائل (يُعرف صناعيًا بالرمز R744 أو R-744)، فقد كان يستخدم كمُبرّد قبل اكتشاف ثنائي كلورو ثنائي فلورو الميثان (R-12). وتعدّ خواصه الفيزيائيّة مناسبة للغاية للتبريد والتجميد وأغراض التدفئة، حيث لديه سعة تبريديّة كبيرة الحجم. ونظراً لإمكانيّة استخدامه حتّى ضغوط تصل إلى 130 بار (1880 رطل/بوصة مربعة)، فإنّ أنظمة CO2 تتطلّب وجود مكوّنات شديدة المقاومة للضغوط، والتي تمّ تطويرها بالفعل لخدمة الإنتاج الكمّي في بعض القطاعات. نتيجةً لمزاياه البيئيّة، فمن الممكن أن يصبح ثنائي أكسيد الكربون سائلاً بديلاً لغازات الهيدروكربونات الفلوريّة HFC في السيارات والسوبرماركت ومضخّات المياه الساخنة الحراريّة.

    في التقانة النوويّة يستخدم ثنائي أكسيد الكربون كمادّة تبريد في المفاعلات النوويّة المبرّدة بالغاز.

    إطفاء الحرائق

    يستخدم ثنائي أكسيد الكربون من أجل إطفاء الحرائق، حيث أنّ بعض مطافئ الحريق، وخاصّة التي تستخدم من أجل الحرائق الكهربائيّة، تحوي في أسطواناتها على ثنائي أكسيد الكربون السائل الموضوع تحت الضغط. بالمقابل، فإنّ مطافئ الحريق الحاوية على ثنائي أكسيد الكربون السائل غير مناسبة لإطفاء الحرائق الكبيرة والتي فيها مواد قابلة للاشتعال، لأنّها تقوم بحجب الأكسجين فقط، دون أن تقوم بدور تبريدي. يمكن استخدام ثنائي أكسيد الكربون في إطفاء الحرائق على نطاق فردي ضيق، كما يستخدم في مجال الوقاية ضد الحرائق في السفن وغرف المحركّات.

    من جهة أخرى، فإنّ استخدام ثنائي أكسيد الكربون كوسيلة للإطفاء يمكن أن يؤدّي إلى الاختناق في حال وجود تراكيز مرتفعة منه، حيث وجدت دراسة أمريكيّة أنّ استخدام أنظمة CO2 في إطفاء الحرائق قد سبّب 51 حادثة بين سنتي 1975 و 1997، من ضمنها 72 حالة وفاة و145 إصابة.

    مجالات الطاقة

    استخراج النفط

    يستخدم ثنائي أكسيد الكربون في استخراج النفط المحسّن، حيث يتمّ حقنه في أو بالقرب من آبار النفط، تحت ظروف فوق حرجة، حيث يصبح ثنائي أكسيد الكربون ممتزجاً مع النفط. يمكن لهذه الطريقة أن تزيد من إنتاج النفط المستخرج عن طريق الحدّ من فاقد النفط المستخرج نتيجة التشبُّع بنسبة تتراوح بين 7-23% عن الطرق العاديّة لاستخراج النفط. يعمل ثنائي أكسيد الكربون أيضاً كعامل ضغط حين يذوب النفط المدفون ويقلّل لزوجته بشكل كبير، ويُغيّر من التركيب الكيميائي للطبقات، فيتمكّن النفط من التدفّق بسرعة أكبر من الخزانات إلى الآبار.

    ميثان طبقة الفحم

    في الطريقة المحسّنة لاستخراج الميثان من الفحم، يُضخّ ثنائي أكسيد الكربون في طبقات من الفحم لإنتاج الميثان، وهي طريقة بديلة للطرق الحاليّة التي تعتمد في المقام الأول على فصل الماء من عروق الفحم لتحرير غاز الميثان المحتجز.

    التحوّل الحيوي إلى وقود

    استطاع باحثون عمل تعديلات وراثيّة على سلالة من الزراقم تدعى المتعاقبة الحُبَيْبِيَّة المتطاولة (الاسم العلمي:Synechococcus elongatus) لتُنتج وقود إيزوبوتانال (ألدهيد) وإيزوبوتانول (كحول) من ثنائي أكسيد الكربون من خلال التركيب الضوئي.

    استخدامات مختلفة

    نظرًا لكون ثنائي أكسيد الكربون رخيصًا للغاية وغير ضار، لذا فهو يستخدم في العديد من الاستخدامات التخصصيّة الصغيرة المختلفة.

    على سبيل المثال، كان ليزر ثنائي أكسيد الكربون واحداً من أقدم أنواع أجهزة الليزر. في هذا الجهاز، يضخّ مزيج من غاز ثنائي أكسيد الكربون مع النتروجين والهيليوم بشكل مستمرّ في أنبوب التفريغ، ويمكن أن يعطي استطاعة جيّدة مقارنةً مع باقي أجهزة ليزر الغاز وذلك ضمن مجال يتراوح بين 10 واط إلى 20 كيلوواط.

    يستخدم ثنائي أكسيد الكربون كغاز ٍواق ٍ في عمليات اللحام، وذلك إمّا على الشكل النقي، أو كمضاف لتشكيل مزيج غازي مع الآرغون أو الهيليوم. إنّ غاز ثنائي أكسيد الكربون ليس بخامل، حيث أنّه عند درجات حرارة مرتفعة يكون غير مستقر ترموديناميكيّاً، حيث يعدّ من الغازات الفعّالة، وخاصّة في مجال اللحام القوسي باستخدام المعدن والغاز.

    كما يمكن استخدام ثنائي أكسيد الكربون كوسيلة لضبط الأس الهيدروجيني للمسابح، عن طريق التغذية المستمرّة للغاز في الماء، فيمنع قيمة pH من الارتفاع. ومن مميّزات تلك الطريقة، أنّها تتجنّب التعامل مع الأحماض. أيضاً وبشكل مشابه، يستخدم ثنائي أكسيد الكربون في الحفاظ على أحواض الشعاب المرجانيّة وفي مفاعلات الكالسيوم بصفة مؤقّتة لخفض قيمة pH للماء عن طريق تمريره على كربونات الكالسيوم لتتمكّن الكربونات من الذوبان في الماء ليستخدمها بعض أنواع المرجان لبناء هيكله.

    يستخدم هذا الغاز كذلك في عمليات القتل الرحيم لحيوانات التجارب المخبريّة، من خلال إدخالهم إلى غرفة مغلقة ممتلئة بالغاز، أو بتعريضهم تدريجيّاً لتراكيز متزايدة من CO2. وفي سنة 2013 م، أصدرت الجمعية الأمريكية للطب البيطري دليلاً جديداً لكيفيّة استخدام ثنائي أكسيد الكربون في تلك العمليّات، حيث اعتبرت أنّ ضخّ الغاز بمعدّل تدفّق من 10% إلى 30% حجماً في الدقيقة، يعدّ الأمثل لعمليّات القتل الرحيم للقوارض الصغيرة. كما يضخّ غاز ثنائي أكسيد الكربون في أحواض الأسماك أو تستخدم مياه حاوية على تراكيز عالية منه من أجل تخدير الأسماك ممّا يسهّل من صيدها.

    عندما تتصعّد أبخرة الثلج الجاف يتشكّل ضباب أبيض من مزيج ثنائي أكسيد الكربون مع الهواء بالإضافة إلى الرطوبة المتكثّفة. استخدم هذا الضباب سابقاً كإحدى التقنيّات في العروض والحفلات، أمّا في الوقت الحالي، فتستخدم آلات الضباب الاصطناعي، والتي يمكن تشغيلها باستخدام ثنائي أكسيد الكربون السائل كأحد السوائل المستخدمة. يمكن استخدام تيار من ثنائي أكسيد الكربون السائل على شكل تيار من أجل تنظيف السطوح، كما يستخدم ثنائي أكسيد الكربون فوق الحرج من أجل التنظيف وإزالة الدهون من على الرقاقات في صناعة أشباه الموصلات، وفي التنظيف الجاف للأنسجة.

    المخاطر

    إنّ غاز ثنائي أكسيد الكربون CO2 ليس من الغازات السامّة أو المؤذية وذلك حسب النظام العالمي المتوافق لتصنيف وترميز المواد الكيميائيّة (GHS) التابع للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا UNECE، وحسب معايير منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي OECD لاختبار المواد الكيميائيّة.

    عند تراكيز تصل إلى 1% (10,000 جزء في المليون ppm)، فإنّ بعض الأشخاص يشعرون بالنعاس وفقدان الوعي التدريجي. أمّا عند تراكيز تتراوح بين 7% إلى 10% فيمكن حدوث اختناق، حتّى رغم وجود كمّيّات كافية من غاز الأكسجين، ويصاحب ذلك أعراض مثل الدوخة والصداع وحدوث اضطرابات سمعيّة وبصريّة، ويمكن أن تنتهي بفقدان الوعي الذي قد يدوم من بضع دقائق إلى ساعة. إنّ التأثيرات الفيزيولوجيّة للتعرّض لمستويات مرتفعة من CO2 يمكن أن يعبّر عنها باسم فرط ثنائي أكسيد الكربون في الدم Hypercapnia، وهو أحد أنواع مظاهر الاختناق.

    يجب أخذ الحذر في الأماكن التي يتسرّب فيها غاز CO2 من الأرض بالقرب من أماكن البراكين والنشاطات الجيوحراريّة، حيث أنّ ثنائي أكسيد الكربون أثقل من الهواء، بالتالي فإنّه يمكن أن يصعد من الطبقات القريبة من سطح الأرض بتراكيز عالية نسبياً، ويتجمّع بشكل يمكن أن يؤدّي إلى اختناق الحيوانات. وقد سُجّل وقوع حوادث وفيّات لأطفال في القارّة الأفريقيّة في مدينة غوما، وذلك نتيجة التعرّض لانبعاثات من غاز ثنائي أكسيد الكربون المحتجز في تجاويف بالقرب من بركان نيراجونجو في جمهورية الكونغو الديمقراطية. يطلق على هذه الظاهرة في اللغة السواحلية اسم مازوكو mazuku، والتي تعني الريح الشرّيرة.

    هناك القليل من الدراسات التي تهتمّ بالتأثيرات الصحيّة على الإنسان والحيوانات نتيجة التعرّض المستمرّ والطويل لتراكيز من CO2 تحت 1%، وذلك على الرغم من وجود احتماليّة خطورة كبيرة للبشر في المستقبل القريب مع ارتفاع مستويات غاز ثنائي أكسيد الكربون في الغلاف الجوي المترافق مع

    المصدر: wikipedia.org