English  

كتب calm in morocco

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التهدئة في المغرب (معلومة)


من الاستسلام إلى انزال الحسيمة

فيما يتعلق بمشكلة المغرب كان الجنرال بريمو دي ريفيرا يعبر دائما عن موقف انهزامي. فأمر قواته بالانسحاب إلى الشريط الساحلي للمحمية الاسبانية في المغرب، مما سبب الشعور بالضيق في قطاع الأفريقيين من الجيش، ومن بينهم المقدم فرانسيسكو فرانكو الذي كتب عدة مقالات في مجلة القوات الاستعمارية، مدافعا عن الاستعمار الإسباني. أحد الأسباب الكامنة وراء معارضة التخلي عن المغرب هو أن الانسحاب يمثل نهاية الترقيات السريعة لمزايا الحرب، التي مكنت للضباط في أفريقيا بالترقية أسرع من هؤلاء الموجودون في حاميات شبه الجزيرة الإيبيرية. وكانت تلك الميزة نالها المقدم فرانكو عندما تخرج طلب أن تكون وجهته في الجيش الأفريقي («القوات الأهلية النظامية» (Regulares) أولا في مليلية ثم في سبتة)، وخلال خمس سنوات فقط (1912-1917) ارتقى من ملازم إلى قائد وحدة بمزايا الحرب. عندما قام المقدم ميلان أستراي بتنظيم الفيلق الإسباني سنة 1920 (مشابه للنموذج الفرنسي) عين القائد فرانكو رئيسًا لأحد كتائبه. وفي سنة 1922 كتب فرانكو في احدى الصحف متحدثا عن تجربته في الفيلق. فنشرتها وسائل الإعلام المحافظة مثل صحيفة ABC في نفس العام على أنه "جندي مثالي"، وذلك قبل حملة معاداة النزعة العسكرية التي أطلق العنان لها بعد معركة أنوال. وفي سنة 1923 تمكن فرانكو من قيادة الفيلق الإسباني ورقّي إلى رتبة مقدم. وعندما قرر بريمو دي ريفيرا استئناف الحرب في المغرب غيّر فرانكو موقفه مثل غيره من الضباط "الأفريقيين" وأصبح مؤيدا قويا للدكتاتورية. فارتقى المقدم فرانكو في غضون ثلاث سنوات فقط إلى عقيد ومن ثم إلى جنرال، وكان عمره آنذاك 33 سنة. فإن لم تكن هناك حرب فإنه لن يرتقي وسيبقى نقيب كما يقول المؤرخ غابرييل كاردونا.

في مارس 1924 أمر بريمو دي ريفيرا بانسحاب القوات من مناطق جبالة وشفشاون مما سمح بتقصير خطوط الجبهة. لكن الانسحاب تم في ظروف مناخية سيئة للغاية فاستفاد منها عبدالكريم الخطابي الذي أعلن نفسه زعيم جمهورية الريف لشن هجوم عليهم. فكانت الكارثة، فالإصابات كانت أكثر من اصابات معركة أنوال قبل ثلاث سنوات، ولكنها أقل عدد من القتلى. فاستولى الخطابي على الكثير من أراضي الحماية الإسبانية. وبفضل الرقابة تمكن بريمو دي ريفيرا من إخفاء حجم الكارثة عن الرأي العام. وفي أكتوبر 1924 تولى شخصيا منصب المفوض السامي الإسباني في المغرب. وفي ربيع 1925 أخطأ ثوار الريف عندما هاجموا المواقع الفرنسية مما أعطى لبريمو المساحة لإنقاذ وضعه السيئ.

في الحقيقة كان هجوم الخطابي على المناطق المغربية تحت الحماية الفرنسية كافياً لفرنسا -وللمرة الأولى- لتبدي استعدادها للتعاون مع إسبانيا لوضع حد لتمرد الريف. ومن ضمن التعاون هذا إنزال الحسيمة في سبتمبر 1925، وقد نجح نجاحًا قويا بحيث فاجأ ثوار الريف من الخلف وقسم المنطقة التي يسيطرون عليها إلى قسمين. وهكذا طالب عبد الكريم الخطابي بالمفاوضات في أبريل 1926. في العام التالي كانت المغرب هادئة تماماً، ولم تعد تمثل مشكلة لإسبانيا. وليمنع من وقوعه في يد الجيش الإسباني استسلم الخطابي للفرنسيين الذين رحلوه إلى جزيرة ريونيون.

وذكر المؤرخ جنوفيفا غارسيا ديلانو:

«كان انتصار بريمو دي ريفيرا في المغرب بدون شك من أكثر الإنتصارات إثارة، حيث وضع أسس السياسة الخارجية للديكتاتورية في المستقبل. فرغبة الجنرال بريمو دي ريفيرا بالبقاء في السلطة بدأت في 1925، على الرغم من أنه كان قد أشار إلى الطبيعة المؤقتة لنظامه، إلا أنه حل مشكلة كانت كابوس جميع الحكام الإسبان منذ سنة 1898»

قضية المسؤوليات

بمجرد إغلاق البرلمان ومصادرة وثائق لجنة المسؤوليات، فإن أعمال العسكريين المتهمين بكارثة أنوال تكون تحت سلطة المجلس الأعلى للحرب والبحرية. وفي 25 فبراير تمت تبرئة الجنرال كافالكانتي وهو عضو في المؤامرة الرباعية مما أدى إلى استقالة رئيس المجلس الأعلى الجنرال أغيليرا. وبعد أربعة أشهر في 19 يونيو بدأت محاكمة الجنرال داماسو بيرينجير وغيره من الجنرالات والرؤساء والضباط المشاركين في كارثة أنوال. اضطر داماسو بيرينجير إلى التخلي عن الخدمة الفعلية، لكن بقية المدعى عليهم إما بُرئت ساحتهم أو نالوا أحكام خفيفة. وفي يوليو 1927 أصدر بريمو دي ريفيرا العفو عن بيرينجير وباقي المدانين. وبالتالي وفقا لجونزاليس كاليخا:"تقرر منع تقسيم الجيش بسبب قضية المسؤوليات المزعجة". من ناحية أخرى أشار المؤرخ سانتوس جوليا:"بالنظر إلى اتجاه الحرب إلى الأفريقيين، لم يكن من المنطقي الاستمرار في قضية المسؤوليات المزعجة، التي وضعت في النهاية على الرف".

المصدر: wikipedia.org