English  

كتب building stability

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

إستقرار البناء (معلومة)


يُظهر فحص بقايا المعبد معرفة متعمقة للبنائين عن نوعية الأحجار وكيفية مقاومة تآكل المعادن. كل الحديد المستخدم مغلف جيداً بالرصاص لتجنب الأكسدة وزيادة الحجم التي قد تنجم عن تشقق الحجارة. تجاهل هذا المبدأ كما في إعادة بناء الكاتدرائيات الأوروبية أدى إلى نتائج كارثية. يوجد وثاق حديدي على الكتلة الكورنيثية الواقعة بين معبد باخوس والأعمدة الستة ولربما وضع خلال القرن الأول لمنع تشقق الكورنيش على طول خط الطبقات وهو لا يزال سليماً على الرغم من تآكل السطح الخارجي الذي تآكل جراء تجريده من طبقة الرصاص الحامية والجوانب سالمة وتخدم الغرض الذي بنيت من أجله واتخذ التصميم نفسه للأوتاد النحاسية. ومن أجل منع تلف الحواف البارزة كأطراف جسم العامود صنعت هذه الأجزاء بدون حمل من خلال شق مجوف على الأسطح المستقبلة والمسندة، وهكذا تمت حماية البروز من القص والعزم المنحني أما خلال الوضع أو لاحقاً بسبب الحركة المتذبذبة أو الميل، ونقش على وجهي أسطوانات العامود فأسان بشكل عامودي وظهرت إطالة هذين الفأسين بشكل جيد على السطح الخارجي للأسطوانة مما يبين أنه كان لا بد من وضع الأعمدة باتجاه معين، وينطبق الأمر نفسه على ثقوب الأوتاد الثلاثة الموضوعة على دائرة نصف قطرها يساوي واحد ونصف من نصف قطر العامود وكلٌ بمعزل عن الآخر ب 1200. كل هذا بيّن أن حركة جهاز الرفع الذي سمح بوضع كتل الأعمدة بمكانها المناسب متراوحة من 125 إلى 120 طن من الوزن. في منشآت أخرى كمعبد باخوس يوجد قناة تمر داخل السطح العلوي للأسطوانة وثقب الوتد مركزي، واستخدمت القناة لسكب الرصاص في ثقب الوتد بعد ربط الأسطوانات. لا يوجد قنوات في معبد جوبيتر لذا فإن الأسطوانة كان لا بد من تحريكها إلى الموضع المقصود بدقة 3-5 مليمتر. وكان لا بد من ملئ ثقب الأوتاد برصاص كاف دون أن يبلغ السطح ودون أن يعيق عامودية العامود. وكانت الأعمدة الست الشهيرة عامودية بدقة عند قياسها عام 1932 على الرغم من كل الزلازل والدمار الذي لحق بها. لم يتفوق بناة بعلبك بالوضع المثالي للكتل الثقيلة فقط بل أظهروا تفهماً عميقاً لعلم السكون. شيدت موصرة معبد جوبيتر بشكل قوس ثلاثي الأطراف من أجل تصريف الحمولة بوسط العتبة. أدىبناء هذا القوس إلى دفع جانبي على أعمدة الزاوية، ولو أن عامود الزاوية تألف من ثلاثة أسطوانات كغيره من الأعمدة فإن حمولة غريبة قد تنشأ على الجانب الداخلي للمفاصل وضغط لا يمكن للأوتاد تحمّله، لذا تقرر إنشاء عامود الزاوية ككتلة واحدة، ولزيادة أمن الزاوية امتدت قطعة زاوية الإفريز إلى عامودين وبلغ وزنها 300 طن. وفي إجراء احترازي آخر تداخلت كتل الإفريز مع درجات بارزة من أجل إنتاج ما يكفي من قوة الاحتكاك لتخفيف دفع القوس. وتم استخدام نظام التخطيط نفسه لكتل الإفريز الوسطية بين كل عامودين. تقع الكتل مع اسقاطاتها من كل جهة على الكتل الإفريزية عامودياً فوق الأعمدة ولا تزن على العتبة الرابطة بين العامودين. في كل هذه الترتيبات اخذ بناة بعلبك بعين الاعتبار أن الشد ينتقل بحوالي 45 درجة عامودياً كما هو اليوم فحاولوا البقاء ضمن هذه الحدود. كل هذه التفاصيل تظهر معرفة عميقة بالمادة، وهذه المعرفة لم يتم احتوائها في البيانات المكتوبة ولكن الأدلة المادية تشهد عليها، وهذا هو السبب ان العين الفاحصة دائماً ترى البناة مبتسمين خلال الحجارة التي كانوا يتعاملون معها بدقة ومهارة. وهناك أدلة أن جميع المنحوتات والسطوح الخارجية جرت في نفس المكان. بعد أن وضعت طبقة من الحجارة في مكانها سوّي أعلاها لاستقبال طبقة جديدة. تسوية طبقات الساحة الكبرى كانت مثالية بحيث يمكن أن تستخدم أي أداة تسوية في عصرنا الحالي.

وهذا النوع من العلاقات يسمى نسبة ديناميكية ونسبة الأخطاء أقل من واحد بالمئة. وقبل إجراء دراسات هندسية على نماذج مصغرة وُجد جزء من هذا النموذج لدراسة مذبح البرج في الساحة السداسية وحجمها من واحد إلى ثلاثين ونفس الاكتشاف موجود في معبد نيحا بحجم واحد إلى أربعة وعشرين. يمكننا القول أن بعلبك هي تحفة لبنانية في الأداة والهندسة وانجاز متميز برفع وسحب الكتل الثقيلة وعمل فني في الأحجام والنحت. الصنعة التي شهدها معبد جوبيتر هي أفضل من البناءات اللاحقة وما تبقى هو تكريم لعلم وعبقرية بنّائي الماضي.

المصدر: wikipedia.org