اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
السمة البارزة في الفلسفة البوذية التي تميّزها عن العقيدة الهندية هو الدور المركزي لمبدأ اللاذات (يسمى أناتا بلغة بالي، وأناتمان باللغة السنسكريتية). مبدأ اللاذات البوذي يرى الإنسان كمركّب مؤقّت من خمس نواحٍ نفسية وفيزيائية عوضًا عن نفس واحدة دائمة. في هذا المعنى، ما يسمى الأنا أو الذات هو مجرّد خيال ووهم، والذي لا ينطبق على أي شي حقيقي، ولكن يطلق بشكل خاطئ على الدفق مستمر التغيير من عوامل المجاميع الخمسة المتّصلة (سكاندا). إنّ العلاقة بين هذه المجاميع تعتمد على النشأة المعتمدة؛ وهذا يعني أنّ كل الأشياء، بما في ذلك الأحداث العقلية، تنشأ بشكل تابع لمجموع الأسباب والظروف الأخرى. ويبدو أنّ هذا يرفض كلّ مفاهيم الحتمية السببية والظاهراتية المصاحبة للعقل.
بعد ثلاثة قرون من وفاة بوذا (150 سنة قبل الميلاد) ظهرت مجموعة كبيرة من المؤلّفات تسمّى أبهيدارما في العديد من المدارس البوذية المتنازعة. في تحليل أبدهيدهارما للعقل فإنّ الفكر العادي يعرّف على أنّه انتشار مفاهيمي prapañca، ووفقاً لهذه النظرية، تكون التجربة الإدراكية الحسّية مترابطة في تصوّرات متعدّدة (التوقعات، والأحكام والرغبات). هذا الانتشار من المفاهيم والتصوّرات يشكّل لدينا تراكب وهمي من مفاهيم مثل الذات والآخر بناء على تيّار دائم التغيّر من الظواهر الكلّية. في هذا المفهوم للعقل ليس هناك تمييز مفرّق بين القدرة الواعية وحسّ الإدراك الفعلي للظواهر المختلفة.
بدلاً من ذلك فإنّ الوعي مقسّم إلى ستّة أشكال من حواس، خمسة للحواس الخمس، والسادسة لإدراك الظواهر النفسية. يقال إنّ زيادة الوعي المعرفي يعتمد على الإدراك الحسي والوعي للقدرة العقلية نفسها والتي يطلق العقلية أو "الوعي الاستبطاني" والانتباه، والأخير هو انتقاء الأجسام من بين تيّار مستمرّ التغيير من الانطباعات الحسّية.
أدّى رفض الوكيل الدائم في النهاية إلى مشاكل فلسفية من استمرارية العقل وكيفية توضيح استمرار الولادة الجديدة والكارما على أنّها عقائد متعلّقة بدون وجود عقل أبدي. وقد قوبل هذا التحدّي بمدرسة تيرافادا عن طريق تقديم فكرة العقل كحقيقة للوجود.
تبنّت مدرسة سوترانتيكا شكلاً من أشكال الظاهراتية والتي رأت العالم على أنّه غير محسوس. ورأت أنّ وجود الكائنات الخارجية عبارة عن وسيلة فقط لدعم الإدراك المعرفي، والتي تفهم فقط التمثيلات العقلية. وقد أثّرت هذه المدرسة بعد ذلك على مدرسة يوغاكارا التابعة لبوذية الماهايانا. وتسمّى مدرسة اليوغاكارا مدرسة العقل فقط بسبب موقفها الداخلي، والذي يمثّل فيها الوعي الواقع النهائي الموجود. وقد فسّرت أعمال فاسوباندو كشكل من أشكال الردّ على مذهب المثالية. ويستخدم فاسوباندو حجّة الحلم والدحض الجزئي لمذهب الذرّية لمهاجمة واقع الكائنات الخارجية كأيّ شيء عدا أن تكون كيانات عقلية. و قد تتفاوت التفسيرات البحثية لفلسفة فاسوباندو بشكل كبير، والتي تشمل مذهب الظاهراتية والواحدية المحايدة وعلم الظواهر الواقعي.
انقسمت مدارس ماهايانا الهندية بشأن مسألة إمكانية الوعي الانعكاسي، وقبل دارماكرتي فكرة الوعي الانعكاسي على النحو الذي طرحته مدرسة يوغاكارا، مقارناً إيّاه بالمصباح الذي يضيء نفسه ويضيء الأشياء الأخرى. كانت هذه الفكرة محلّ رفض قاطع من طرف أتباع مدرسة مادهياماكا مثل كاندراكيرتي. إذ أنّ فلسفة مادهياماكا تقول أنّ كل الاشياء والأحداث العقلية عبارة عن فراغ (سونياتا)، وقد اختلفوا بأنّ الوعي لا يمكن أن يكون في نهاية المطاف انعكاسياً بطبعه، لأنّ ذلك يعني أنّها قد تتحقّق من تلقاء نفسها، وبالتالي لا يمكن التعبير عنها بالفراغ. تمّ التوفيق بين وجهات النظر هذه فيما بعد من قبل المفكر شانتاراكشيتا، والذي تبنّى في توليفة آراء يوغاكارا المثالية في فهم الوعي الانعكاسي كمصطلح للحقيقة في بناء حقائق المذهبين. وبالتالي قال: "من خلال الاعتماد على نظام العقل فقط، نعرف أنّ الكيانات الخارجية لا وجود لها، وبالاعتماد على النظام المتوسّط، نعرف أنّه لا يوجد نفس موجودة بالكامل، حتى في ذلك العقل."
طوّرت مدرسة يوغاكارا نظرية مستودع الوعي لشرح استمرارية العقل في ولادة جديدة وتراكم الكارما. يعمل مستودع الوعي هذا كمخزن للأعمال _البذور_ عندما تغيب كلّ الحواس خلال مرحلة الموت والبعث، كما أنّه يكون سبباً في ظهور الدارما.
تطوّرت نظريات العقل عند معتنقي البوذية في التبت تطوّرًا مباشرًا من آراء مذهب الماهايانا الهندي. بالتالي ناقش مؤسس مدرسة غيلوغ: جي تسونغكهابا نظام اليوغاكارا للإدراكات الثمانية في كتابه شرح النقاط الصعبة. وقد تبرّأ جي تسونغكهابا فيما بعد من المثالية البراغماتية التي دعا إليها شانتاراكشيتا. ووفقًا لما قاله الدلاي لاما الرابع عشر بأن يمكن تعريف العقل بأنّه كيان له طبيعة التجربة لا أكثر، فهو "الوضوح والمعرفة"؛ وهو طبيعة المعرفة أو المؤسّسة التي تدعى العقل، وهو شيء غير مادّي. بالتالي فطبيعة العقل المزدوجة في وقت واحد هي على النحو الآتي:
ولأنّ فلسفة العقل التبتية هي في الأساس خَلاصية، فهي تُركّز على الممارسات التأمّلية مثل دزوغشن و ماهامودرا، اللتان تسمحان للممارس أن يعيش الطبيعة الانعكاسية الصحيحة للعقل بطريقة مباشرةً. وتصف مدارس مختلفة طبيعة عمق العقل بأنّها السطوع الصافي أو "الضوء الواضح" od gsal وغالبًا ما تقارن بكرةٍ بلّورية أو مرآة.
الموضوع الأساسي في فلسفة العقل عند طائفة الزن الصينية هو الفرق بين العقل الصافي والمتيقّظ وبين العقل المشوّش. وقد وصف معلم فرقة تشان الصينية "هوانغبو" العقل بأنّه بلا بداية ولا شكل ولا حدود، بينما العقل المشوّش هو ذلك الذي كان مغمورًا تحت ملحقات الأشكال والمفاهيم. فعقل بوذا الصافي هو الذي يستطيع رؤية الاشياء "كما تبدو في الحقيقة"، وكما "الهكذائية" (تاتهاتا) المطلقة غير المزدوجة. إنّ هذه الرؤية تشمل أيضًا الحقيقة التناقضية بعدم وجد فرق بين العقل المشوّش والصافي، كما هو الحال في عدم وجود فرق بين السامسارا والنيرفانا.
ففي تعاليم الشوبوغينزو Shobogenzo يزعم الفيلسوف الياباني دوغين أنّ الجسد والعقل لا يختلفان من ناحية الوجود ولا من ناحية الظواهر ولكن يوصفان بواحدية تسمى "شن جن" shin jin (العقل الجسد). ووفقًا لما قاله دوغين فإنّ "ربط الجسد والعقل" في التأمّل (زازين) سيسمح للمرء أن يجرّب الأشياء كما هي: (genjokoan) وهذا هو طبيعة التنوير الأصيل (hongaku).