English  

كتب british naval development

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تطور البحرية البريطانية (معلومة)


1707 - 1815

بعد اتحاد كل من مملكة إنجلترا ومملكة اسكتلندا لتكوين مملكة بريطانيا العظمى عام 1707، تمّ إنشاء البحرية الملكية للمملكة المتحدة عن طريق دمج سفن البحرية الملكية الإسكتلندية مع البحرية الملكية الإنجليزية. كانت البحرية الملكية الأكبر من نوعها في العالم على مدار القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر، لكنها وحتى عام 1805 كانت غالباً ما تواجه مجموعة خصوم تعادل قواتهم قواتها أو حتى تزيد عليها. على الرغم من ذلك، كانت البحرية الملكية قادرةً على الحفاظ على هيمنتها على منافسيها دون انقطاع تقريباً من خلال تفوقها في التمويل، والتكتيكات، والتدريب، والتنظيم، والمرافق، والدعم اللوجستي، بالإضافة إلى تفوقها في تصميم السفن الحربية وإنشائها منذ منتصف القرن الثامن عشر.

خلال حرب الخلافة الإسبانية (1702 - 17014)، تحالفت البحرية الملكية مع نظيرتها الهولندية ضد كل من البحرية الفرنسية والإسبانية. تركزت العمليات البحرية في المياه الأوروبية على الإستحواذ على قاعدة البحر الأبيض المتوسط، مما ساهم في عقد تحالف طويل الأمد مع البرتغال عام 1703، بالإضافة إلى الإستيلاء على جبل طارق عام 1704، ومنورقة عام 1708، واحتفظت بهما بريطانيا بعد الحرب. ساهم هذا جميعه في إحكام السيطرة على إسبانيا وتوابعها في البحر المتوسط والإطاحة بآل بوربون. ألحقت البحرية الفرنسية أضراراً كبيرة بالقوافل التجارية الإنجليزية والهولندية خلال السنوات الأولى من الحرب، لكن الأخيرتين ألحقتا الهزيمة بالبحرية الفرنسية الإسبانية في معركة فيغو باي عام 1702 ومعارك أخرى، كما تمّ تدمير الأسطول الفرنسي المتوسطي بشكل كامل في تولون عام 1707. كلُّ هذا أدّى إلى إخلاء البحار من أعداء البحرية الملكية في الجزء الأخير من الحرب، كما مكّن الإنجليز من الإستيلاء على المستعمرات الفرنسية في نوفا سكوشا ونيوفندلاند. تبع ذلك صراع آخر مع إسبانيا في معركة التحالف الرباعي، التي أحبطت فيها البحرية الملكية محاولة إسبانيا لاستعادة صقلية وسردينيا من النمسا وسفويا بعد هزيمة الأسطول الإسباني في معركة كيب باسارو، كما أحبطت محاولات إسبانيا لاسترداد جبل طارق ومنورقة خلال عشرينيات القرن الثامن عشر.

بعد فترة من السلام النسبي، خاضت البحرية الملكية حرباً جديدة (حرب جينكينز إير) بين عامي 1739 - 1748 ضد إسبانيا، وتميّزت هذه الحرب بسلسلة من الهجمات الإنجليزية الفاشلة والمكلفة على الموانئ الإسبانية في الكاريبي، وانتهت بانتصارٍ إسباني. قامت البحرية الملكية بنشر قوة ضخمة مؤلفة من أكثر من 27,000 رجل بالإضافة إلى 135 سفينة نقل و50 سفينة حربية خلال معركة قرطاجنة دي إندياس ضد مدينة قرطاجنة الإسبانية. انتهى هذا الحصار بهزيمة البريطانيين وتكبّد كل من الجيش والبحرية خسائر كبيرة. يُذكر أنه خلال هذه الحرب وبالتحديد عام 1742، قامت فرقة بريطانية صغيرة بالتهديد بقصف نابولي عاصمة مملكة الصقليتين، فانسحبت المملكة من المشاركة في الحرب خلال نصف ساعة فقط من التهديد البريطاني. دُمجت هذه الحرب مع حرب أوسع عُرفت بإسم حرب الخلافة النمساوية (1744 - 1748) والتي واجهت فيها بريطانيا غريمتها فرنسا من جديد. تضمّن القتال البحري في هذه الحرب لأول مرة عمليات واسعة في المحيط الهندي تميّزت بأنها لم تكن حاسمةً إلى حد كبير، بالإضافة إلى محاولة فاشلة من فرنسا لغزو إنجلترا عام 1744. تبع ذلك حرب السنوات السبع (1756 - 1763) التي شهدت قيام البحرية الملكية بتنظيم حملات برمائية أدت إلى كندا الفرنسية، والمستعمرات الفرنسية في الكاريبي وغرب إفريقيا، بالإضافة إلى الجزر الفرنسية قبالةَ الساحل الفرنسي، في حين ساهمت العمليات في المحيط الهندي بالقضاء على السلطة الفرنسية في الهند. حاول الفرنسيون غزو بريطانيا مرة أخرى لكنّهم فشلوا بعد معركة خليج كيبرون الإستثنائية عام 1759. وبذلك تكون البحرية الفرنسية قد أُقصيت من جديد من الحرب، ولم تخض عمليات كبيرة بعد ذلك. أدّى استئناف القتال البريطاني الإسباني عام 1762 إلى استيلاء بريطانيا على كل من هافانا ومانيلا.

خلال حرب الاستقلال الأمريكية، كانت البحرية القارية بحرية صغيرة يمكن طمسها بسهولة، لكنّ دخول فرنسا وإسبانيا وهولندا في حرب مع بريطانيا قلب الموازين وأنتج مجموعة من القوى المتعارضة التي حرمت البحرية الملكية من موقف الأقوى لأول مرة منذ أواخر القرن السابع عشر، ومع أن تفوق القوى المتحالفة كان قصير الأمد إلّا أنه كان حاسماً. شهدت الحرب سلسلة من المعارك غير الحاسمة في المحيط الأطلسي والكاريبي، حيث فشلت البحرية الملكية في تحقيق الانتصارات اللازمة لتأمين خطوط الإمداد للقوات البريطانية في أمريكا الشمالية وكذلك قطع المتمردين عن الدعم الخارجي. كانت معركة تشيسابيك عام 1781 إحدى أهم معارك الحرب، فشل فيها الأسطول البريطاني في رفع الحصار الفرنسي عن جيش اللورد تشارلز كورن واليس، مما أسفر عن استسلامه في معركة يوركتاون. على الرغم من أن هذه الكارثة أنهت القتال في أمريكا الشمالية، إلّا أن القتال استمر في المحيط الهندي، حيث مُنع الفرنسيون من العودة إلى الهند، وكذلك منطقة البحر الكاريبي. استعادت البحرية الملكية سطوتها بعد انتصارها في معركة سينتس على فرنسا ومعركة كيب سبارتل على القوات الإسبانية الفرنسية عام 1782، لكن هذه الصحوة جاءت متأخرةً ولم تستطع منع استقلال المستعمرات الثلاثة عشرة.

ذكرت البحرية الملكية أنها جنّدت 184,899 بحّاراً خلال حرب السنوات السبع، توفي أو فُقد منهم 133,708 معظمهم بسبب الأمراض وعلى رأسها الاسقربوط. تمكّنت البحرية الملكية أخيراً من القضاء على الاسقربوط في تسعينيات القرن الثامن عشر من خلال عمل وصفة طبية من الليمون الطازج استُخدمت خلال الحروب النابليونية، واعتمدت البحريات الأخرى بعد ذلك هذا الحل الناجح.

وصلت البحرية الملكية إلى ذروتها في الفترة التي شهدت حروب الثورة الفرنسية (1793 - 1801) والحروب النابليونية (1803 - 1815)، حيث سيطرت البحرية البريطانية على خصومها تماماً، الذين قضوا معظم فترات الحرب محاصرين في موانئهم. حققت البحرية الملكية فوزاً تكتيكياً مبكراً في معركة "أول يونيو المجيد" على فرنسا عام 1794، تبعها عدد من الانتصارات الصغيرة، لكنّ جهودها في السيطرة على فرنسا باءت بالفشل. كما تمكنّت البحرية نتيجةً لتوالي انتصاراتها من السيطرة على معظم الأسطول الفرنسي على البحر المتوسط أو تدميره أثناء فترة احتلالها القصيرة لتولون عام 1793. جلبت النجاحات العسكرية للنظام الثوري الفرنسي الجديد القوات البحرية الإسبانية والهولندية إلى صف الفرنسيين، لكن الخسائر التي ألحقها البريطانيون بالهولنديين في معركة كامبيرداون، واستسلام ما تبقى من الأسطول الهولندي عام 1799 أدى إلى استبعاد البحرية الهولندية من الحرب مبكراً. حصلت عمليات تمرد في صفوف البحرية الملكية عام 1797 احتجاجاً على الرواتب وأمور أخرى مما ترك الأسطول البريطاني في بحر الشمال عاجزاً، وأصبحت بريطانيا معرضةً لخطر الغزو، لكنّ المشكلة حُلّت سريعاً. فشل الأسطول البريطاني في البحر المتوسط تحت قيادة نيلسون من اعتراض حملة نابليون بونابرت لغزو مصر عام 1798، لكنه سحق الأسطول الفرنسي في معركة أبي قير وترك جيش نابليون معزولاً. كما هاجم الأسطول البريطاني الدنمارك بعد ظهور ائتلاف البلطيق المعارض لبريطانيا، وسحق الأسطول الدنماركي في معركة كوبنهاغن عام 1801، مما اضطر الدنمارك إلى توقيع اتفاقية مع بريطانيا.

أجرت البحرية خلال هذه السنوات عمليات برمائية أيضاً استولت من خلالها على معظم جزر الكاريبي الفرنسية والمستعمرات الهولندية في رأس الرجاء الصالح وسيلان والهند الشرقية الهولندية، لكنها خسرت جميع ما كسبته ما عدا سيلان وترينيداد بعد توقيع معاهدة أميان عام 1802، وهي المعاهدة التي أوقفت القتال لفترة وجيزة. استؤنفت الحرب عام 1803، وحاول نابليون تجميع أسطول كبير بما فيه الكفاية من القوات الفرنسية والإسبانية في موانئ مختلفة من أجل غزو إنجلترا. أحبطت البحرية الملكية هذه الجهود وتخلى الفرنسيون عن الخطة، قبل تحطيم الأسطول الفرنسي الإسباني من قِبل نيلسون في معركة الطرف الأغر عام 1805. كان هذا الانتصار تتويجاً لعقود من تطوير البحرية البريطانية، وإعلاناً لسيادتها على البحار بلا منازع حتى مطلع القرن العشرين.

بعد الطرف الأغر، اقتصر القتال غالباً في البحار على تدمير الأسراب الفرنسية الصغيرة الهاربة بالإضافة إلى العمليات البرمائية التي استولت بريطانيا من خلالها على الأراضي التي نُزعت منها بموجب معاهدة أميان إلى جانب القاعدة الفرنسية في موريشيوس في المحيط الهندي. خطط الفرنسيون للإستيلاء على الأسطول الدنماركي عام 1807 مما أدى إلى هجوم بريطاني استباقي في معركة كوبنهاغن الثانية استسلمت البحرية الدنماركبة بأكملها على إثره. ساهم إجبار البحرية الملكية للبحارة الأمريكيين في السفن الأمريكية في اندلاع حرب 1812 (1812 - 1814) ضد الولايات المتحدة. اقتصر القتال البحري تقريباً خلال هذه الحرب على الإغارة على السفن التجارية وعلى عمليات يقوم بها عدد محدود من السفن. لم تسفر عودة نابليون القصيرة إلى السلطة عام 1815 عن أي قتال بحري.

1815 - 1914

لم تشهد البحرية الملكية العديد من العمليات الحقيقية بين عامي 1815 و1914 نظراً لعدم وجود منافس قوي بما فيه الكفاية لتحدي هيمنتها. خضعت البحرية خلال هذه الفترة إلى عملية تحويل شامل، حيث أُدخلت إليها المحركات البخارية، والسفن معدنية الصنع، والذخائر المتفجرة، ليستمر بذلك تفوقها على جميع الخصوم المحتملين. بسبب ظهور الثورة الصناعية للمرة الأولى في بريطانيا، تمتعت البلاد بقدرة لا مثيل لها في بناء السفن بالإضافة إلى وفرة الموارد المالية، لتضمن بذلك عدم وجود أي منافس قادر على مقارعتها. في عام 1889، أقرّ البرلمان "قانون الدفاع البحري" الذي نصّ على وجوب حفاظ البحرية الملكية على عدد من السفن الحربية مساوٍ على الأقل لقوة مشتركة مكونة من أكبر بحريتين في العالم -غير البحرية الملكية-. يُشار إلى أنّ عقوبة الجلد أُلغيت من البحرية الملكية عام 1879.

كان قصف الجزائر عام 1816 أول عملية فعلية قامت بها البحرية الملكية خلال هذه الفترة بالاشتراك مع نظيرتها الهولندية بقيادة اللورد اكسماوث بهدف "إجبار قراصنة الجزائر البربر على تحرير العبيد المسيحيين وإيقاف استعباد الأوروبيين" حسب وجهة النظر البريطانية. تبع ذلك انتصار البحرية البريطانية إلى جانب الفرنسية والروسية على البحرية العثمانية في معركة نافارين عام 1827 خلال حرب الاستقلال اليونانية، وكانت هذه المعركة آخر معركة كبرى بين السفن الشراعية. وفي الحين ذاته، كانت البحرية الملكية تقوم بعمليات مكافحة للقرصنة في بحر الصين الجنوبي. فرضت البحرية الملكية حصاراً على قارة أفريقيا بين عامي 1807 - 1865 من أجل مكافحة تجارة الرقيق غير القانونية، كما شاركت البحرية في حرب القرم في أواسط القرن التاسع عشر، فضلاً عن العديد من العمليات العسكرية الإمبريالية والحروب التي خاضتها في مختلف أنحاء آسيا وأفريقيا، لا سيما حروب الأفيون مع الصين. شاركت البحرية الملكية أيضاً في الحرب الإنجليزية الزنجبارية التي وقعت في 27 أغسطس 1896، والتي كانت أقصر حرب سُجلت في التاريخ.

شهدت نهاية القرن التاسع عشر تغييرات هيكلية أحدثها الأميرال جاكي فيشر الذي قام بالتخلص من السفن القديمة أو وضعها في الاحتياط، مما أتاح مزيداً من الأموال والقوى البشرية لبناء سفن أحدث. كما أشرف على تطوير بارجة إتش إم إس التي فاقت جميع البوارج في سرعتها وقوة نيرانها في ذلك الحين. كانت ألمانيا تعيش فترة انتعاش صناعية واقتصادية في ذلك الحين حتى أنها تفوقت على بريطانيا، مما أتاح لها فرصة محاولة تجاوز التطور الذي وصلته بريطانيا في صناعة السفن الحربية. على الرغم من ذلك، استطاعت بريطانيا الخروج منتصرةً من سباق التسلح، حيث تمكنت من الحفاظ على التفوق العددي الكبير على ألمانيا. لكن البحرية الملكية واجهت وللمرة الأولى منذ عام 1805 عدواً لديه القدرة على تحديها في المعارك.

1914 - 1945

لعبت البحرية الملكية دوراً حيوياً في إمداد المملكة المتحدة بالغذاء، والأسلحة، والمواد الخام خلال الحربين العالميتين. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت البحرية من هزيمة الألمان في حرب غواصات غير محدودة كما حصل في معركة الأطلسي. خلال الحرب العالمية الأولى، تم نشر معظم قوات البحرية الملكية على الساحل البريطاني، مواجهةً للأسطول الألماني الذي يقبع في الجانب الآخر من بحر الشمال. جرت بضعة مصادمات بين الأسطولين أسفرت عن وقوع معركة جوتلاند عام 1916، وهي أكبر معركة بحرية وقعت خلال الحرب العالمية الأولى. كشفت هذه المعارك أوجه قصور في النهج البريطاني في تصميم السفن الرئيسية، الذي مال إلى الاهتمام بالسرعة وقوة النيران، بينما كان التركيز الألماني على جانب القدرة على الصمود. على الرغم من ذلك، توالت الهزائم على الألمان وأثبت التفوق العددي البريطاني استحالة التغلب عليه، مجبراً الأسطول الألماني على التخلي عن أي محاولة لتحدي الهيمنة البريطانية. من جهة أخرى، تكبدت البحرية خسائر جسيمة خلال حملة الدردنيل ضد الإمبراطورية العثمانية عام 1915 والتي انتهت بانتصار العثمانيين وإخفاق القوات الأوروبية المتحالفة في الإستيلاء على إسلام بول.

فرض البريطانيون حصاراً على ألمانيا فور انطلاق الحرب العالمية الأولى، حيث قامت البحرية الملكية بإغلاق مداخل كل من بحر الشمال والقنال الإنجليزي، بالإضافة إلى وضع الألغام في بحر الشمال، مما منع البحرية الإمبراطورية الألمانية من الوصول إلى المحيط الأطلسي، كما منع السفن التجارية المحايدة من التوجه إلى أو من ألمانيا. استمر هذا الحصار ثمانية أشهر بعد انتهاء الحرب بهدف إجبار ألمانيا على توقيع معاهدة فرساي.

كانت الهجمات التي شنتها الغواصات الألمانية على السفن التجارية أكثر التهديدات التي واجهتها البحرية الملكية خطورةً. في بداية الحرب، كانت هذه الحملات الألمانية مقيدةً بقواعد الحرب البحرية التي تمنع ضرب السفن التجارية قبل تحذيرها وإخلائها، لكن الألمان تخلوا عن تلك القيود عام 1915 وبدؤوا بإغراق السفن التجارية عشوائياً، قبل أن يعودوا مرةً أخرى للالتزام بقواعد الاشتباك بهدف استرضاء الرأي المحايد. أثار استئناف حرب الغواصات غير المحدودة عام 1917 بهدف تجويع بريطانيا وحلفائها احتمالية حملهم على الخضوع، خصوصاً من أن رد فعل البحرية لهذا الأسلوب الجديد في الحرب لم يكن كافياً بعد رفضها لتبنّي "نظام القوافل"، على الرغم من أن هذا النظام أثبت فاعليته في حماية السفن. دخل هذا النظام حيّز التطبيق بعد ذلك وساهم بالحد من الخسائر بشكل كبير حتى أصبح تهديد الغواصات الألمانية تحت السيطرة.

جُرّدت البحرية الملكية من الكثير من قواتها في فترة ما بين الحربين العالميتين، حيث فرضت المعاهدات البحرية (مثل معاهدة واشنطن) عليها التخلص من السفن الرئيسية ووضعت قيوداً على بناء سفن جديدة. وفي عام 1932، وقعت أحداث تمرد في صفوف البحرية احتجاجاً على قرار تخفيض الأجور بنسبة 25% ليتم تخفيض هذه النسبة إلى 10% في نهاية المطاف. ازدادت حدة التوترات الدولية بحلول منتصف الثلاثينيات، وفشلت معاهدة لندن المنعقدة عام 1935 في إيقاف سباق التسلح البحري المتزايد، حتى أنه تمّ تجاهلها تماماً بحلول عام 1938. جرت عملية إعادة تسليح البحرية على قدم وساق بدءاً من هذه اللحظة، حيث قامت ببناء سفن حربية جديدة وحاملات طائرات كانت الأولى من نوعها. بالإضافة إلى عمليات التجديد، تم إعادة بناء العديد من البوارج القديمة التي تميزت بقوة نيرانها، كما تم تطوير الأسلحة المضادة للطائرات وغيرها من المعدات الحربية. فقدت البحرية سيطرتها على سلاح الطيران التابع لها عندما تم دمج السلاح البحري الجوي الملكي مع فيلق الطيران الملكي لتشكيل سلاح الجو الملكي عام 1918، لكنها استعادت السيطرة على حاملات الطائرات بعودة سلاح الأسطول الجوي تحت سيطرتها عام 1937. على الرغم من ذلك، تراجعت فاعلية طائراتها بشكل كبير عن منافسيها، حيث تخطّتها البحرية الإمبراطورية اليابانية وبحرية الولايات المتحدة من حيث القوة الجوية.

كانت البحرية الملكية لا تزال البحرية الأكبر في العالم عند بدء الحرب العالمية الثانية عام 1939، مؤلفةً من 15 سفينة حربية بالإضافة إلى 5 قيد الإنشاء، و7 حاملات طائرات، و66 طراد بالإضافة إلى 23 قيد الإنشاء، و184 مدمرة بالإضافة إلى 52 قيد الإنشاء، و45 زورق دورية بالإضافة إلى 9 قيد الإنشاء، و60 غواصة بالإضافة إلى 9 قيد الإنشاء. قدمت البحرية الملكية تغطية فعّالة خلال عملية انسحاب دونكيرك في المراحل الأولى من الحرب العالمية الثانية. قاد الأميرال كانينغهام الأسطول الذي شنّ أول هجوم جوي بحري شامل في التاريخ في معركة تارانتو. وبعد خسارة البريطانيين في معركة كريت، صمم كانينغهام على إجلاء أكبر عدد ممكن من الجنود الكومنولثيين، لكن جنرالات الجيش شعروا بأن هذا سيفقدهم الكثير من السفن، فقال الأميرال كلمته الشهيرة: " يستغرق الأمر ثلاث سنوات لبناء سفينة جديدة، لكن بناء تراث جديد سوف يستغرق ثلاث مئة سنة. عملية الإجلاء سوف تستمر".

عانت البحرية الملكية من خسائر كبيرة في المراحل الأولى من الحرب على المسرحين الأوروبي والآسيوي، فخسارة سفينة هود وحدها على سبيل المثال أدت إلى خسارة جميع ركابها البالغ عددهم 1,418 سوى ثلاثة هم الذين نجوا. كما فقدت البحرية أكثر من 4,000 شخص عندما غرقت سفينة ناقلة للجنود في يونيو 1940، لتكون أعظم كارثة بحرية في تاريخ البلاد. على الرغم من ذلك، كان هناك نجاحات بريطانية مبكرة ضد سفن العدو، كما حصل في معركة نهر لابلاتا عام 1939، بالإضافة إلى إغراق سفينة بسمارك التي كانت أكبر سفينة حربية صنعتها ألمانيا في تاريخها (وهي المسؤولة عن تدمير سفينة هود البريطانية)، مما أثر بشكل كبير على القوة البحرية الألمانية. كما أن البحرية تمكنت بنجاح من حراسة الممرات البحرية ممكنةً القوات البريطانية من القتال في المناطق النائية من العالم، مثل شمال أفريقيا، والبحر المتوسط، والشرق الأقصى، كما كان التفوق البريطاني في الأطلسي عاملاً مساعداً لتنفيذ العمليات البرمائية، مثل غزو شمال غرب أفريقيا، وصقلية، وإيطاليا، ونورماندي. لعبت سفن البحرية الملكية أيضاً دوراً هاماً في حراسة القوافل العابرة من المحيط الأطلسي والمتجمد الشمالي إلى البلدان الواقفة بجانب الحلفاء، موفرةً لهم حماية من خطر الطائرات والسفن وكذلك الغواصات، كما حدث عند إغراقها لسفينة شارنهورست الألمانية عند محاولتها مهاجمة إحدى قوافل الحلفاء عام 1943.

فترة ما بعد الحرب حتى الآن

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانهيار الإمبراطورية البريطانية، واجهت بريطانيا صعوبات اقتصادية أجبرتها على التخفيض من حجم وقدرة البحرية الملكية. حيث بيعت جميع سفن البحرية الموجودة ما قبل الحرب ولم يبقَ منها سوى أفضل السفن حالاً (حاملات طائرات، وطرادات، وبعض المدمرات) التي أعيد تجهيزها لمواصلة الخدمة. خسرت البحرية الملكية بعد ذلك دورها المتمثل في كونها القوة البحرية العالمية وحارسة البحار لصالح البحرية الأمريكية ذات القوة المتزايدة، ليصبح دور البحرية الجديد هو مواجهة خطر الاتحاد السوفيتي بالإضافة إلى تحقيق التزامات بريطانيا في جميع أنحاء العالم. لذا سعت الحكومات البريطانية المتعاقبة منذ انتهاء الحرب إلى تحقيق توازن بين التزامات الدولة والضغوط المتزايدة على الميزانية الراجعة جزئياً إلى ارتفاع تكاليف منظومات الأسلحة.

تم إطلاق أول غواصة نووية للبحرية الملكية في الستينيات، حيث تسلمت البحرية أسلحة نووية للمرة الأولى من خلال توفير غواصات صواريخ بالستية مسلحة بيو جي إم-27 بولاريس. بحلول التسعينيات، أصبحت البحرية مسؤولة عن الحفاظ على الترسانة النووية بأكملها في المملكة المتحدة، وأصبحت التكاليف المالية المتعلقة بالردع النووي مسألة هامة بشكل متزايد بالنسبة للبحرية.

وضعت البحرية الملكية خططاً لاستبدال أسطولها من حاملات الطائرات في منتصف الستينيات من القرن الماضي، حيث هدفت هذه الخطط إلى إيجاد 3 حاملات طائرات ضخمة قادرة على تشغيل أحدث الطائرات البريطانية، مما يحفظ مكانة بريطانيا كقوة بحرية كبرى. وصلت حكومة حزب العمال إلى السلطة في منتصف الستينيات، وعزمت الحكومة الجديدة على خفض نفقات الدفاع باعتبارها وسيلة لخفض الإنفاق العام، لذا قررت إلغاء هذا المشروع عام 1966. تم إصلاح وتحديث حاملات الطائرات الموجودة (التي بنيت جميعها خلال الحرب العالمية الثانية أو بعدها مباشرةً) وإضافة الرادارات الحديثة وغيرها من المعدات المتطورة لها. استمر الإستغناء عن هذه الحاملات واحدة تلو الأخرى من دون إيجاد بديل لها، حتى انتهت تماماً بعد الإستغناء عن حاملة آرك رويال عام 1979 (ما عدا هيرميس التي استمرت حتى منتصف الثمانينيات، وشاركت في حرب الفوكلاند لتشغيل طائرة هارير). أصبح التركيز في الأسطول البريطاني بعد ذلك على الحرب المضادة للغواصات في شمال الأطلسي، على العكس من موقفها السابق حين كانت في موضع قدرة على السيطرة على جميع أنحاء العالم، لذلك قامت البحرية الملكية ببيع حاملات الطائرات والطرادات والمدمرات المنشأة إبان حقبة الحرب أو التخلص منها بحلول عام 1984.

كانت هزيمة الأرجنتين في حرب الفوكلاند عام 1982 واحدة من أهم العمليات التي أجرتها البحرية الملكية بعد الحرب العالمية الثانية. وعلى الرغم من خسارتها لأربع سفن تابعة للبحرية وسفينة مدنية بالإضافة إلى سفن مساعدة، إلا أن البحرية البريطانية انتصرت في معركة تبعد حوالي 12,000 كيلومتراً عن بريطانيا العظمى. أظهرت هذه الحرب مدى أهمية حاملات الطائرات والغواصات وكشفت نقاط الضعف في التي عانت منها البحرية في أواخر القرن العشرين والمتمثلة في اعتمادها على السفن التجارية المستأجرة. كان جون نوت -أحد سياسيّ حزب المحافظين ووزير الدفاع- يدعو إلى التقشف فيما يتعلق بالبحرية قبل وقوع حرب الفوكلاند. أجّل وقوع حرب الفوكلاند النظر في مقترحات جون نوت، وأثبتت الحرب حاجة البحرية البريطانية لاستعادة القدرة على التدخل السريع وإجراء المهمات الإستطلاعية، لكن هذا كان صعب المنال بالنظر إلى موارد وبنية البحرية في ذلك الوقت. في مطلع الثمانينيات، كان تركيز البحرية على الحرب المضادة للغواصات بهدف البحث عن الغواصات السوفيتية في شمال الأطلسي وتدميرها، وتفعيل الردع النووي للمملكة المتحدة. ازدادت بعد ذلك أعداد طائرات هارير، ولم تكن هذه الزيادة تعويضاً للمفقود فقط، بل لزيادة حجم سلاح الأسطول الجوي. تم بناء سفن حديثة ذات قدرة أكبر أيضاً، لكن عددها لم يصل أبداً لما كان عليه سابقاً. استمر بعد ذلك التخفيض في حجم أسطول البحرية الملكية، وصدر تقرير عام 2013 يفيد بأن حجم الأسطول الحالي بات صغيراً جداً، وأن بريطانيا أصبحت في حاجة للاعتماد على حلفائها في حالة التعرض لهجوم على أراضيها.

اشتركت البحرية الملكية أيضاً في حرب الخليج الثانية، وحرب كوسوفو، وحرب أفغانستان، وغزو العراق التي شهدت قصف سفن البحرية الملكية لبعض المواقع من أجل المساعدة في عملية إنزال مشاة البحرية في شبه جزيرة الفاو. اشتركت البحرية أيضاً في حادثة متعلقة بالقراصنة الصوماليين في نوفمبر 2008 بعد أن حاول القراصنة القبض على سفينة مدنية.

المصدر: wikipedia.org