اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقسّم التاريخ الجيولوجي للأرض إلي عدة أحقاب تمتد داخل أغوار الزمن من 6.4 مليار سنة ـ بداية تكون الأرض ـ إلي أيامنا الحالية. وقسمت هذه الأحقاب إلي عصور جيولوجية والعصور إلي فترات. وكل من الأحقاب والعصور والفترات لها تاريخ بداية وتاريخ نهاية. ومن ثم فإنه يمكن مقارنة تاريخ هذا العصر أو تلك الفترة في مصر ـ مثلاً ـ مع مواقع لها نفس التاريخ في ليبيا أو السودان.. ويمثل كل عصر أو فترة بقطاع صخري معين يمكن تتبعه داخل كل قطر وامتداداته في منطقة ما حول هذا القطر. وسميت العصور والفترات باسم المكان الأول الذي اكتشفت فيه صخور هذا العصر أو تلك الفترة. وأول أو أقدم العصور الجيولوجية التي يوجد في صخورها حيوانات واضحة ومفصَّلة هو العصر الكامبري والذي بدأ منذ 545 (خمسمائة وخمسة وأربعين) مليون سنة ـ واستمر لمدة 50 (خمسين) مليون سنة. وسمي بهذا الاسم لأن صخوره عرفت لأول مرة في إنجلترا في منطقة كامبريا حيث عاشت قبيلة بهذا الاسم في القرون القديمة (القرن العاشر والحادي عشر) بهذا المكان. وقبل العصر الكامبري لم يعثر علي حفريات واضحة داخل الصخور غير بعض آثار لحيوانات الخلية الواحدة والتي ظهرت علي الأرض منذ أكثر من 2500 (ألفين وخمسمائة) مليون سنة. ومن ذلك يمكن القول إن أول الحيوانات الواضحة والتي أمكن تعريفها وتوجد الآن علي هيئة حفريات (بقايا حيوانية أو نباتية) داخل صخور هذا العصر.
وتعتبر الحفريات هي الساعة الزمنية التي يمكن معها تحديد الوقت الذي وجدت فيه الصخور الحاملة لحفريات معينة. ومع تقدم العلوم الجيولوجية وخاصة علم الحفريات والذي يعرف باسم الباليونتولوجي Paleontology أمكن تقسيم الفترة الزمنية من 545 مليون سنة ـ بداية العصر الكامبري ـ إلي الوقت الحالي والذي يعرف باسم الهولوسين Holocene والذي بدأ تاريخه منذ عشرة آلاف سنة فقط واستمر حتي اليوم إلي 16 (ستة عشر) عصرًا. وتفصل هذه العصور عن بعضها أحداث جسام مثل ظهور أو اختفاء حيوانات معينة أو حدوث حركات تركيبية غيرت من شكل القشرة الأرضية أو تكون الثلوج علي قطبي الأرض أو ذوبانها.. إلخ. المهم أن الفاصل الجيولوجي بين أي عصرين هو فاصل واضح يمكن تتبعه في أنحاء الأرض قاطبة ولا يمكن زحزحته إلي أعلي أو إلي أسفل وفقًا لتغير المكان. والسؤال الذي يتبادر إلي ذهن غير المتخصص هو ما أهمية ذلك؟ يمكن الرد علي ذلك بطريقة علمية، فالبترول يوجد في السعودية داخل صخور السيلوري الأعلي (428 مليون سنة) لارتفاع سطح البحر وكثرة المياه بالبحار والمحيطات بعد ذوبان الثلوج التي غطت سطح قطبي الأرض في العصر السابق: الأوردوفيسي الأعلي والسيلوري الأسفل (من 458 مليون سنة حتي 428 مليون سنة). وداخل مياه البحار والمحيطات التي زادت كثيرًا وطفت علي الأرض، انتشرت حيوانات صغيرة تعرف باسم الجرابتوليت في المياه. ونتج عن موت هذه الحيوانات وسقوطها بأعداد لا حصر لها تكون مواد عضوية أدت في النهاية إلي تكون مخزون ضخم من البترول في حقول السعودية. علي نفس النمط وخلال نفس التاريخ تكون مخزون بترول ليبيا. وكان علي الجيولوجيين المصريين البحث عن هذه الفترة الزمنية داخل الصحراوات المصرية واستكشاف ما في صخورها. ولكن للأسف كانت مصر خلال هذه الفترة مرتفعة فوق سطح مياه المحيطات ومن ثم لم تترسب صخور هذا العصر بمصر سوي في مناطق حدودية مع ليبيا. وكان الترسيب ضعيفًا لم يعط سوي أمتار قليلة من الصخور لا تحتوي علي حفريات كثيرة من الجرابتوليت.