اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعد حيتان العنبر - إلى جانب الحيتان قارورية الأنف والفقمات الفيليَّة (فيل البحر) - أكثر الثدييات قدرة على الغوص إلى الأعماق بحثاً عن الغذاء، إذ يعتقد أنها قادرة على الوصول إلى عمق ثلاثة كيلومترات تحت الماء والبقاء دون تنفس لمدة 90 دقيقة، إلا أنها مع ذلك تغوص في الأوضاع العادية لعمق حوالي 400 متر ومدة 35 دقيقة فحسب. عند هذه عمق شديد الانخفاض، كانت تتشوش حيتان العنبر أحياناً بتمديدات الاتصالات البحرية وتغرق حتى الموت، إلا إنَّ تقنيات التركيب والصيانة قد تحسَّنت لاحقاً فعولجت هذه المشكلة.
تكيَّفت حيتان العنبر لمقاومة التغيرات الضخمة في الضغط التي تتعرَّض لها عند الغوص. إذ يسمح قفصها الصدري المرن لرئتها بالانضغاط، لتخفِّض امتصاص النيتروجين، فيما ينخفض التمثيل الغذائي للحفاظ على الأكسجين. وأما المايوغلوبين - الذي يُخزِّن الأكسجين في الأنسجة العضلية - فهو غني جداً عند حوت العنبر، أكثر بكثير من حيوانات اليابسة. وثمة كذلك كثافة عالية من خلايا الدم الحمراء في دم الحوت، والتي تحوي مادة الهيموغلوبين الناقلة للأكسجين، ويمكن تحويل هذا الدم المؤكسد إلى الدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى عندما ينخفض مستوى الأكسجين. قد يكون لعضو العنبرية أيضاً دور في مساعدة الحوت على تحمل الضغط العالي عبر التأثير على قوة الطفو.
رغم أن حيتان العنبر متكيفة بشكلٍ جيد للغوص، إلا أنَّ غوصها باستمرارٍ إلى أعماق كبيرة قد يسبب تأثيرات طويلة المدى عليها. حيث تظهر على عظام هذه الحيتان بعد فترةٍ من الزمن حفر تشبه تلك التي تظهر عند البشر نتيجة مرض انعدام الضغط، وتزداد هذه الحفر حدَّة وكثرة كل ما كان الحوت أكبر سناً، أما الصِّغار فهي لا تتأثر. قد يعني هذا الضَّرر أن حيتان العنبر حساسة لمرض انعدام الضغط، بل وقد يكون الصعود المفاجئ إلى سطح الماء مميتاً لها.
يصعد حوت العنبر باستمرارٍ إلى السطح بين نوبات غوصه ليتنفَّس الهواء لمدة ثمانية دقائق، ثم يعود للبحث عن الغذاء من جديد. تتنفس الحيتان المسنَّنة الهواء عند السطح من خلاء فتحة نفسٍ بشكل رقم 2، وهي تتنفس 3 إلى 5 مرات في الدقيقة خلال أوقات الراحة، وتزداد حتى 6 إلى 7 مرات بعد الغوص. يسبب زفير الحوت ضجَّة عالية، ويمكن لعمود الرذاذ الذي ينفثه أن يرتفع مترين، وأن ينطلق للأمام بزاوية 45 درجة. تزفر الإناث والصغار بالمتوسط مرة كل 12.5 ثانية قبل الغوص، أما الذكور الكبيرة فتفعل ذلك مرة كل 17.5 ثانية.