اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أظهرت دراسات التصوير العصبي لمرضى اضطراب الشخصيّة الحدّي وجود انحسارات في مناطق في الدماغ المسؤولة عن الضبط والتحكم بردود الأفعال تجاه الكرب والعواطف، والتي تكون في منطقة الحصين والقشرة الجبهيّة الحجاجيّة واللوزة الدماغيّة بالإضافة إلى مناطق أخرى. في عدد محدود من الدراسات جرى استخدام تقنيّة مطيافيّة الرنين المغناطيسي النووي من أجل دراسة التغيّرات في تراكيز المستقلبات العصبيّة في مناطق محدّدة في الدماغ لدى المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي، وخاصّة مركّبات مثل ن-أسيتيل الأسباراتات، والكرياتين، والمركّبات المتعلّقة بالغلوتامات والمركّبات الحاوية على الكولين.
يكون الحصين ذو حجم أصغر عند الناس المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي مقارنة مع الأشخاص الذين لديهم اضطراب الكرب التالي للصدمة؛ ولكن بالمقابل، فإنّ مرضى BPD على العكس من PTSD تكون لديهم اللوزة الدماغية لديهم أيضاً ذات حجم أصغر.
تكون اللوزة الدماغيّة عند المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي صغيرة وذات فعاليّة أكبر. كما وجدت ظاهرة صغر حجم اللوزة الدماغية عند الأشخاص الذين لديهم اضطراب وسواسي قهري. في دراسة أخرى، أظهرت الأبحاث وجود نشاط قوي غير طبيعي في اللوزة اليسرى عند المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي عندما يمرّون بتجربة تؤدي إلى إظهار مشاعر سلبيّة. بما أنّ للوزات الدماغيّة دوراً في العديد من المشاعر (من ضمنها السلبيّة)، فإنّ النشاط غير الطبيعي يمكن أن يفسّر مدى قوة واستمرارية الشعور بالخوف والغضب والخزي عند المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي، بالإضافة إلى حساسيّتهم العالية لإظهار تلك المشاعر عند آخرين.
إنّ القشرة أمام الجبهيّة تميل لأن تكون أقلّ فاعليّة عند المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي، خاصّة عند استرجاع ذكريات الهجران. تحدث ظاهرة عدم الفعاليّة النسبيّة هذه في القشرة الحزاميّة الأماميّة اليمينيّة (في باحات برودمان 24 و 32). بما أن للقشرة أمام الجبهيّة دوراً في ضبط الهيجان العاطفي، فإنّ عدم فعاليّتها النسبيّة يمكن أن يشرح الصعوبات التي يعانيها المصابون باضطراب الشخصيّة الحدّي في ضبط مشاعرهم وردود أفعالهم تجاه الكروب.
يقوم المحور الوطائي-النخامي-الكظري (HPA axis) بتنظيم الكورتيزول، والذي ينتج كردّ فعل لوجود الكرب. لوحظ ارتفاع إنتاج الكورتيزول عند المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي، ممّا يعني نشاطاً في محور HPA عند هؤلاء الأفراد. هذا الأمر يسبّب لهم معايشة رد فعل حيوي أكبر، بالتالي يفسّر تعرّضهم بشكل أكبر إلى التهيّجيّة. إنّ زيادة نسبة الكورتيزول مرتبط أيضاً بارتفاع نسبة خطورة حدوث سلوك انتحاري.