اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان يقع مركز "بوالصومعت" في الحيز الجغرافي التالي: من الشمال يحده ادشر الواد ثم بوسلمان ومن سيدي عيسى إلى بوالدليت وتمزكيدة جنوبا وشرقا أوعبيدالله وأيت شباب على منابع تمسكورت ثم تفسورين المطلة على منابع تامدة ونزولا بوادي أوبشا ثم سهل بوحابو إلى نهر أم الربيع.
هذه المدينة الأثرية التي عرفت عمرانا هائلا منذ العصر الموحدي في القرن الثاني عشر الميلادي وامتد إشعاعها العمراني والعلمي إلى أواسط القرن السابع عشر الميلادي. حيث كانت مسرحا لقبيلة ايت ايمور التي تقوت واشتدت شوكتها وصارت تهدد أمن القوافل التجارية ومحلات السلطان على الطريق الاستراتيجي الهام. مما دفع أحد الملوك في أواسط القرن السابع عشر الميلادي بمحاربتهم بجيوش جرارة حيث هدموا كل مدينة "بوالصومعت" وسدوا بعض المنابع المائية حتى لا يطمع ايت ايمور في العودة وترحيل ألوف الأسرى منهم إلى أحواز مراكش قرب تحناوت.
ولم يبق من أثار هذه المدينة الأثرية إلا بقايا حجارة لأسس البناء أو الياجور أو بعض قطع الزليج والفسيفساء التي كانت تجلب إليها من الأندلس أو فاس. ومن بين هذه الآثار البارزة إلى يومنا هذا أثار يحتمل أن تكون لصومعة مسجد يقع داخل بستان ما يعرف ب"أورتي نيت أوشرو" غرب سهل "بوحابو" على ساقية "توف السيحل" وحفريات متعددة على جانب وادي أوبشا، ويروى أن الصومعي المشهور تاريخيا ببني ملال تعود أصوله إلى بوالصومعت بزاوية الشيخ.
ومن أهم المراكز العلمية التابعة لمدينة بوالصومعت المنقرضة والتي تتداولها ألسنة الرواة إلى يومنا هذا هو المركب العلمي والثقافي الذي كان ولا يزال إلى اليوم يحمل اسم "تمزكيدة" (تمزكيدة كلمة بالأمازيغية السوسية تعني: مكان طلب العلم والعبادة) وإن دلت هذه التسمية على شيء فإنها تدل على أن هذه المنطقة عرفت منذ العديد من القرون هجرة علماء أجلاء طواهم النسيان من شتى أطراف المغرب والأندلس. حيث كانت لهم اتصالات بعلماء من العيار الثقيل أمثال أبو الوليد ابن رشد الأندلسي والذي سبق ذكره، كان يعرج على هذا المركز كلما قام برحلة من الأندلس إلى مراكش أو العودة إلى الأندلس، ولاشك أن الوليد بن رشد كان يفضل الاستراحة بمنطقة ارض الفيض كما كانت تعرف قديما.وكل هذا الخضم من المراكز الأثرية التي عرفتها هذه المنطقة من زاوية الشيخ والتي عرفت العديد من التسميات عبر تاريخها الموغل في القدم، إذ كانت في بداية الفتح الإسلامي تعرف بأرض "زاغ" لتعرف في عصر أنوارها بأرض الفيض، ثم سميت بعد ذلك "بأم الرمان" ليطلق عليها في أواسط السابع عشر الاسم الذي تحمله إلى يومنا هذا وهو زاوية الشيخ نسبة إلى الولي الصالح والعلامة "سيدي احمد بناصر" المولود بتمكَروت على واد درعة بأحواز زكَورة، حيث أسس أبوه بتمكَروت أهم مكتبة في أفريقيا والعالم الإسلامي رحل جلها من طرف المستعمر الفرنسي والبعض الأخر حمل على شاحنات إلى المكتبة الوطنية بالرباط في بداية الاستقلال. وقد أسس سيدي أحمد بناصر مئات الزوايا في كل أطراف المغرب وكانت تعرف بالزوايا الناصرية وكان يبعث بأبنائه لنشر الدعوة الإسلامية، وكان من بينهم سيدي أحمد بناصر مؤسس زاوية الشيخ وهو دفين تمسكورت بناحية خنيفرة.