اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وُلد جهانكير يوم 17 ربيع الأوَّل 977هـ المُوافق فيه 30 آب (أغسطس) 1569م، لِلسُلطان جلال الدين أكبر ومريم الزمان جودا باي الهندوسيَّة ابنة أمير جيبور «بيهار مال كاشهورها». كان جلال الدين أكبر قبل مولد جهانكير قد بلغ الثامنة والعشرين من عُمره ولا يبقى أحد من أولاده حيًّا، فكان يتوجَّه إلى الصالحين ويلتمس منهم أن يدعوا له بولد، لِرغبته الشديدة في ولدٍ يرثُ الحُكم من بعده، وممن كان يتبرَّك بهم الشيخ سليم بن بهاء الدين الجشتي، الذي بشرَّهُ بِثلاثة أولاد، فنذر أكبر أن يُفوِّض أمر تربية أوَّل مولود له تحت عناية الشيخ، ولما حان أوان الوضع أرسل أكبر زوجته إلى دار الشيخ (الواقعة على سفح جبل «سكري» بالقرب من مدينة أغرة) فسمَّاه بعد ميلاده «مُحمَّد سليم» تيمنًا بِالشيخ المذكور. وبنى في مكان إقامة الشيخ مدينة وجعلها عاصمة له مبالغة في التبرك بِالأرض، وسماها فاتح پور سكري.
تلقَّى جهانكير في صغره تربية دينية، فحينما بدأ يشدو في القراءة والكتابة أمره والده أن يذهب إلى بيت الشيخ «عبد النبي أحمد الكنكوهي» ويدرس عليه الحديث. وأخذ عن الشيخ «صدر جهان الپهانوي» وحفظ عنه أربعين حديثًا، وسمع الحديث كذلك من الشيخ «محمد سعيد الهروي» الشهير بميركلان، وقرأ عليه شيئًا من العلم بِأمر من والده. وتثقَّف بِالثقافتين الفارسيَّة والتُركيَّة، كما حصَّل الكثير من المعارف الهندية. يرى المُؤرِّخون أنَّ تربية جهانكير مع تأثير الشيخ سليم الجشتي قد وجهَّته وجهة مُغايرة لِوجة والده، فكان صحيح العقيدة في الإسلام، يحترم العُلماء ويُكرِّمهم. وأنَّهُ امتاز بِسلامة الفطرة والذكاء والنُبُوغ، وسنحت له فُرصة مُخالطة مُختلف طبقات الناس بأن تنشأ لديه ملكة التعرُّف على طبائع الناس وخصائصهم. وتُشير المصادر إلى أنَّ أكبر قد وضع ابنه جهانكير تحت رعاية بعض المُبشِّرين النصارى لِيُجرِّب أثر التعاليم المسيحيَّة في عقليَّة طفل صغير غير مُتعصِّب، لكنَّ التجربة فشلت، إذ لم يؤثر أي شيء في إيمانه. شارك جهانكير في الأحداث السياسيَّة في سنٍ مُبكرة، فقد حاول والده أكبر أن يُهيِّء ابنه لِتحمُّل المسؤوليَّة، فعيَّنهُ في منصب قائد عشرة آلاف وهو في سن السابعة أو التاسعة، واصطحبه معه في حملته على كابُل في سنة 989هـ المُوافقة لِسنة 1581م وفي سن الثانية عشرة، ورقَّاه إلى منصب قائد اثني عشر ألفًا في سنة 993هـ المُوافقة لِسنة 1585م وهو في سن السادسة عشرة.