اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لا يوصف المجتهد المطلق بأنه مقلد لإمامه قولا واحدا، وانتسابه لمذهب إمامه لا يعني أنه مقلد له في جمبع الأقوال، ورغم ذلك فإن هذا الصنف من الاجتهاد لا يخلو من شائبة التقليد. قال ابن الصلاح: دعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا من كل وجه لا يستقيم إلا أن يكونوا قد أحاطوا بعلوم الاجتهاد المطلق وفازوا برتبة المجتهدين المستقلين وذلك لا يلائم المعلوم من أحوالهم أو أحوال أكثرهم. وقد ذكر بعض الأصوليين منا أنه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل وحكى اختلافا بين أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة في أبي يوسف وأبي محمد المزني وابن سريج خاصة هل كانوا من المجتهدين المستقلين؟ أو من المجتهدين في المذاهب؟ ولا ينكر دعوى ذلك فيهم في فن من الفقه دون فن، بناء على ما قدمناه في جواز تجريد منصب المجتهد المستقل. ويبعد جريان ذلك الخلاف في حق هؤلاء المتبحرين الذين عم نظرهم الأبواب كلها فإنه لا يخفى على أحدهم إذا أكمل في باب مالا يتعلق منه بغيره من الأبواب التي لم يكمل فيها لعموم نظره وجولانه في الأبواب كلها إذا عرفت هذا ففتوى المستفتين في هذه الحالة في حكم فتوى المجتهد المستقل المطلق يعمل بها ويعتد بها في الإجماع والخلاف.