اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استُخدِمَ دليل أثر العضّة للمساعدة في تحديد هويات المجرمين في عدة حالات. لقد تبيّن كيف يمكن معرفة الجاني من آثار العض الموجودة على الضحيّة، على الجاني، أو على طعامٍ موجود في مسرح الجريمة، وذلك عند مقارنة هذه الآثار مع طبعات سنيّة تؤخذ لاحقًا. بعد جمع الأدلة السنية فإنّ عالم الأسنان الشرعي يقوم بتحليل ومقارنة آثار العض. أجرِيَت العديد من الدراسات لمحاولة إيجاد طرق أبسط، أكثر نجاعة، وأكثر موثوقيّةً لتحليل آثار العض.
يمكن أن تكون العضة موجودة على الضحية أو على المشتبه به؛ فالأسنان يمكن استخدامُها سلاحًا هجوميًا من قِبَلِ المعتدي، أو سلاحًا دفاعيًا من قِبَل الضحية. رغمَ أنّ آثار العض لا تشكّل سوى جزء صغير من الأدلة في مجال علم الأسنان الشرعي، إلّا إنها من أصعب وأكثر الفروع تحديا في هذا المجال. بالإضافة إلى موقع أثر العضّة، فإنّ نوع وشدّة الإصابة قد يعطي المحققَ تلميحاتٍ هامّة مثل الحالة العقليّة للمعتدي. قد توجد آثار العض أيضًا على لحم ضحيّةِ اعتداءٍ عنيفٍ، وبخاصَّةٍ البطنَ والمؤخرةَ، أو قد يُعثَر عليها على المشتبه به وتكون للضحيّة الذي حاول الدفاع عن نفسه. قد تتغير آثار العضة عند التمدد، التحرك، أو نتيجة تغيُّرات بيئية بعد العضّة. كما أنّه لا توجد مجموعة من المعايير التي يمكن من خلالها تحليل آثار العض ومقارنتها. إلى جانب القضايا الجنائية، فإنّ علماءَ الأسنان الشرعيين وأطباءَ الأسنان ذوو علاقة هامّة في تحديد هويات ضحايا كوارث جماعية، وفي هذه الحالات خاصةً تكون التسجيلات السنيّة ذات أهمية في تحديد هويات الضحايا.
هنالك عوامل قد تؤثر في دقة تحديد أثر العضة منها: التغيُّرات المعتمدة على الزمن في الجسم الحيّ، تأثيرات من المكان الذي عُثِرَ فيه على أثر العضة، الضرر في الأنسجة الرخوة، وتشابه الأسنان بين عدّة أفراد. عوامل أخرى تشمل التصوير السيِّئ، طبعات سيّئة للأسنان، أو قياسات خاطئة للأسنان وميزاتها.
معظم دراسات تحليل آثار العض تستخدم جلد الخنزير، وذلك لأنه يمكن مقارنته بجلد الإنسان، كما أنّ عضَّ إنسانٍ ما من أجل إجراء الدراسات يُعتبر عملًا غيرَ أخلاقِيٍّ في الولايات المتحدة. إنّ التقييدات الموجودة أمام دراسات آثار العض تشمل الاختلافات في بعض خصائص جلد الخنزير بالنسبة لجلد الإنسان، والتقنيّة المستخدمة لإنتاج الضغط اللازم لإنشاء آثار العض. رغمَ التشابه في الأنسجة، إلّا إنّ جلد الخنزير وجلد الإنسان يتصرفان بطريقة مختلفة من ناحيّة الفعاليّة والحركة وهذا بسبب الاختلافات في المرونة. علاوة على هذا، فإنّ العضّات الموجودة على جلد غير بشريّ بعد الوفاة، مثل العضات المستخدمة في تجارب Martin-de-las-Heras وآخرين، تعرض أنماطًا تختلف عن العضات التي نراها في الإصابات قبل الوفاة.
تقديرًا ومعرفةً منهما بوجود حدود لنتائج دراستهما، اقترح(كوبل) و(كريغ) استخدام مِرْبَط بشكل الحرف G (G-clamp) على مِفْصَلة (articulator) في الدراسات المستقبليّة لتوحيد مقدار الضغط المستخدَم لإنتاج آثار عضة اصطناعيّة بدلًا من تطبيق ضغطٍ يدويٍّ على عيّنات لجلود الخِنزير. يمكن أن تساعد الأبحاث المستقبليّة والتطورات التكنولوجية في تقليل وجود التقييدات على النتائج.
قارن (كريج) و(كوبل) الطرق المباشرة والطرق غير المباشرة في تحليل آثار العض. الطريقة المباشرة تقوم على مقارنة نموذجٍ لأسنانِ المشتبه به بصورة ذات حجم طبيعيّ لأثر العضة. في تلك التجارب كانت المقارنات تجري بين نماذج الأسنان وبين الصور أو عينات أُخِذَت بتقنية "رفع البصمات". تقنية "رفع البصمات" –"fingerprint powder lift" تشمل غمر الجلد المعضوض بمسحوق ثمّ باستخدام شريط البصمات تنقل أثر العضة إلى ورقة من الأسيتات أسيتات.
الطرق غير المباشرة تشمل استخدام أغشية شفافة لتسجيل حوافّ عضة المشتبه به. تُصنَع هذه الأغشية الشفافة عن طريق وضع شريحة ورق من الأسيتات في فم الشخص لأخذ آثار انطباق أسنانه. عند مقارنة الآثار المأخوذة بتقنيّة "رفع البصمات" بالصور، فإنّ الصور تعطي قيمًا أعلى حسب النسخة المنقحّة لتوجيهات الـABFO. إنّ استخدام الأغشية الشفافة يُعتبر أمرًا غيرَ موضوعيٍّ وغير قابل للتكرار وذلك لأنّ الآثار يمكن التلاعب بها بسهولة.في المقابل، فإنّ الأغشية المنشأة عن طريق نسخ الصور – حيثُ لا يكون هنالك تتبع يدويّ للآثار – تُعتبَرُ أفضل طريقة في ملاءمة أثر العضة مع نموذج الأسنان الصحيح من بين عدّة نماذج، وذلك دون استخدام التصوير الحاسوبيّ.
رغمَ أنّ تقنيّة إنشاء الأغلفة اعتمادًا على نسخ الصور تُعتبَر حسّاسةً، موثوقةً، وغير مكلفة، فإنّ هنالك طرقًا جديدة تشمل إنشاء أغشية رقمية قد أثبتت أنّها أكثر دقّةً، ومنها التطوران التكنولوجيّان الحديثان: طريقة "تعدُّد الخطوط ثنائية الأبعاد" –2D polyline method، وطريقة الطلاء- painting method. كلتا الطريقتين تعتمدان على برنامج الفوتوشوب.
تقوم طريقة تعدد الخطوط ثنائية الأبعاد على رسم خطوط مستقيمة بين نقطتين ثابتتين في القوس السنّي، وبين حوافّ القواطع لتقدير عرض السّنِّ. أمّا طريقة الطلاء فتقوم على طلاء حوافّ القواطع في نموذجٍ للأسنان بطلاءٍ أحمرَ لمّاعٍ وثمّ تصوير النموذج وإدخاله إلى الحاسوب. يُستخدَم فيما بعد برنامج الفوتوشوب للقيام بالقياسات على الصورة. استُخْدِمَ 13 متغيّرًا في التحليل؛ التحديد في كلا الطريقتين يعتمد على المسافة بين الناب الأيمن والناب الأيسر (متغير واحد)، عرض السنّ القاطعة (4 متغيرات)، وزوايا الدوران للقواطع (8 متغيرات). تعتمد طريقة تعدد الخطوط ثنائية الأبعاد بشدّة على القياسات الدقيقة، بينما تعتمد طريقة الطلاء على نماذج دقيقة للصور. رغمَ موثوقية الطريقتين، إلّا إن طريقة تعدد الخطوط ثنائية الأبعاد أظهرت نتائجَ أكثر موضوعيةً وكفاءة.