اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في القرن السابع عشر كانت هناك عدة عمليات موازية من يهود أوروبا الشرقية و ضعف الحكم المركزي في مملكه بولندا الكبرى التي كانت تحكم مساحات واسعة من ليتوانيا وأوكرانيا، وكان حال الوضع الأمني والاقتصادي متدهور جداً. وبعد ذلك انهار الحكم المركزي في المملكة وفي أعقاب ذلك وزّعوا الأراضي في أوكرانيا وفودوليا وانتقل الحكم إلى العثمانيون. الشعور بأنعدام الأمن المادي بين اليهود، وانعكاس الازمة الأولى في مذابح سنوات المراسم التي في أعقابها غزوا القوازق بولندا وأصابوا قبل كل شيء يهودها.
رافقت التغييرات السياسية تزايد في معاداة السامية من جانب الحكومة البولندية والنبلاء للحد من المهن المسموح بها لليهود.
كان الاتحاد البولندي الليتواني وسيله لتجاره السلع ونقلها من الشرق إلى الغرب، مع تطور النقل البحري انخفضت قابلية النقل البري وقوافل التجارة قلّت. ومن هنا ضرب معيشة اليهود، جزء منهم أصبح رزقهم من السمسرة والتبادل التجاري، وبعد هذا تغلبوا على الصعوبات في حياتهم ومعيشتهم .
تقلصت فرصة تعلم التوراة إلى حداً كبير. وفي بداية القرن الثامن عشر تم تشكيل وعي كبير في المجتمع اليهودي بين مجموعة صغيرة نسبيا من العلماء الذين كانوا يعرفون التوراة وبين عامة الناس الذين لم يكن لديهم القدرة على التعلم ومعرفة التوراة، وكانت بشكل بدائيه وسطحيه، خلال هذه الفترة، لم يكن هناك مرجعيه يهودية كبرى في أوروبا الشرقية.
وفقاً للتقاليد الحسيديه، أنعزل من يعتبر مؤسس الحركة الحسيديه هو " ربي موسى بن نحمان " طيلة عشرة سنوات في جبال كربات ( بين قطبي كوسوفا الذي يقع في جاليسيا ) . وتعلم مع النبي " آخيا شيلوني " الذي كشفه في عمر يناهز السادسة والثلاثين وظهر بناءً على أوامر " آخيا " ، وبدأ العمل كـ " مشهور " ( معالج شعبي يساعد في العملية ) في تلوستا . وفي بداية طريقه كان يتجول بين الجبال والقرى وشجع اليهود البسطاء، ولكن بعد تكاثر تلاميذه جلس في مدينة مزبوز التي تقع في بودوليا ( أوكرانيا حالياً ) . منذ حينها قاد الحسيديم طوال ستة وعشرين سنه، حتى توفي في سنة 1760 ، ومن بين المزايا الفريدة لطريقته، كانت الصلاة بتدبر وخشوع تام في أسرار التوراة . وسط صغير من الأصدقاء والطلاب، من ضمنهم مشهورين آخرين الذين عملوا في جبال الكاربات، وتلاميذ حكماء آخرين، احتشدوا حول " ربي موسى بن نحمان " وشخصيته وتعلموا طريقته في العبادة . ومن هذا الوسط نمت الحركة الحسيدية . وكان لـ " ربي موسى بن نحمان " تلاميذ، وربما بعضهم كانوا أتباعه في حياته، ولكن أثناء حياته (وإلى حدِ كبير في حياه تلاميذ المجيد ممزريتش ) لم تكن هناك حركة حسيدية جماعية.
بعد وقت قصير من وفاته، توج ابنه " ربي تسفي " بالنيابة عن والده ولكن في عيد " الأسابيع " في سنة 1761 ، يوم الذكرى الأولى لوالده انتقلت قيادة الحركة الحسيدية للتلميذ " ربي موسى بن نحمان " ربي دوف بعر ( المجيد ممزريتش ) قائلاً : الالهيه أخذت الالتزام على ظهرها وذهبت إلى مزريتش. بدأ في الجيل الثاني الحسيديم بجهداً متعمداً للانتشار . وكان هناك رسل من المجيد ممزريتش يخرجون لنشر الحركة الحسيدية لكل اليهود في أرجاء شرق أوروبا ( فولهينا وجاليسيا وروسيا البيضاء وليتوانيا ) .