اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نُمورُ الثُلوج حيواناتٌ انفراديَّة، أي أنَّها تعيشُ مُنفردةً أغلب حياتها، عدا الإناث خِلال فترة الأُمومة، عندما تعيشُ مع جرائها لِفترةٍ من الزمن حتَّى تبلُغ هذه أشُدَّها. يُسيطرُ الفرد من هذه النُمور على منطقةٍ يقومُ بتعليم حُدودها على الدوام، كسائر أنواع السنوريَّات، غير أنَّها لا تُدافع عنها ضدَّ غيرها من بني جنسها إن تخطت هذه حُدودها. تختلفُ أحجام ومساحة الأحواز باختلاف المنطقة الجُغرافيَّة التي تقطُنها النُمور، ففي النيپال حيثُ تكثُر الطرائد، يُمكن أن تتراوح مساحة الحوز الواحد بين 12 كيلومتر مُربَّع فقط (5 أميال مُربَّعة) إلى 40 كيلومتر مُربَّع (15 ميلًا مُربَّعًا)، ويُمكنُ العُثور على ما بين 5 إلى 10 نُمور في كُل 100 كيلومتر مُربَّع (39 ميلًا مُربَّعًا)؛ أمَّا في المناطق والموائل مُبعثرة الطرائد، يُمكنُ لِمنطقةٍ تبلغ مساحتها قُرابة 1,000 كيلومتر مُربَّع (386 ميلًا مُربعًا) أن تأوي حوالي خمسة نُمورٍ فقط. يُمكنُ لِحوز الذكر أن يتقاطع أو يضُم أحواز عدَّة إناث قد يصلُ عددها إلى ثلاثة.
تقوم نُمور الثُلوج بتعليم حُدود منطقتها والدُروب التي تستخدمها غالبًا، شأنها في ذلك شأن سائر السنوريَّات، وهي تفعل ذلك عبر خدش الأرض بِمخالبها الخلفيَّة، ومن ثُمَّ التبوُّل أو التغوُّط في ذات الموقع. كما تقوم برش بولها على الصُخور المُتناثرة وعلى أطراف الأجرف الصخريَّة. نُمورُ الثُلوج شفقيَّة النشاط، أي أنَّها تنشطُ خِلال الفجر والغسق بشكلٍ خاص. وتشتهر بكونها هيَّابة، وقلَّما تظهر للعلن.
نُمورُ الثُلوج حيواناتٌ لاحمة (تقتات على اللحم) صيَّادة. وكغيرها من السنوريَّات، فهي انتهازيَّة، مُستعدَّة كي تقتاتٌ على أيِّ نوعٍ من اللحم المُتوافر، بما فيه الجيفة والمواشي المُستأنسة. ونُمورُ الثُلوج قادرة على الفتك بحيواناتٍ تفوقها وزنًا بثلاث أو أربع مرَّات، من شاكلة: البهرل (الضأن الأزرق الهيمالايي)، والطُهر الهيمالايي، والمارخور، والأرغل. كما أنَّها مُستعدَّة لتصطاد بعض الطرائد الصغيرة، مثل القوَّاعات والطُيور. ويبدو أنَّها قادرة على قتل جميع أنواع الحيوانات التي تُشاركُها الموطن عدا ذكر القُطاس البالغ. من الأُمور المُميَّزة لهذه السنوريَّات، والتي تجعلها فريدةً بين السنوريَّات، هو إقبالها على الاقتيات على كميَّاتٍ بارزة من النباتات، بما فيها الأعشاب والغُصينات. تُقدمُ بعض نُمور الثُلوج على الصيد في أزواج، وخُصوصًا الشريكان خِلال فترة التزاوج.
تختلفُ حمية نمر الثُلوج باختلاف موطنه وباختلاف وقت السنة، وتعتمدُ على مدى توافر الطرائد. ففي جبال الهيمالايا تقتات بشكلٍ رئيسيّ على البهرل، أمَّا في السلاسل الجبليَّة الأُخرى، مثل قره قُرم، وتيان شان، وألطاي، وتوست في منغوليا، تتألَّف حميتها من الوعول السيبيريَّة والأرغل (نوعٌ من الخراف البريَّة)، على الرُغم من أنَّ الأخير أصبح شديد النُدرة في أماكن كثيرة من موطن نُمور الثُلوج. تقتاتُ النُمور على طائفةٍ واسعةٍ من الفرائس الكبيرة الأُخرى حينما تتوافر، وفي مُقدِّمتها أنواعٌ مُختلفة من الخرفان والمعز البريَّة، مثل المارخور والأريل، وغيرها من المُجترَّات ماعزيَّة الشكل مثل الطُهر الهيمالايي والگورال، بالإضافة إلى الأيائل، والپاندا الحمراء، والخنازير البريَّة، وسعادين اللانگور. تشتمل قائمة الطرائد الصغيرة على: المراميط، والقوَّاعات الصوفيَّة، والپيكة، وأنواعٌ مُختلفة من القوارض، والطُيور الأرضيَّة من شاكلة: دجاج الثُلوج والحجل الشقَّار.
تُشكِّلُ المواشي المُستأنسة فئةً مُهمَّةً من طرائد نُمور الثُلوج، الأمر الذي يؤدّي إلى نزاعاتٍ كثيرةٍ بينها وبين البشر. لكن على الرُغم من ذلك، لوحظ بأنَّ نسبة افتراسها لتلك المواشي حتَّى في المناطق التي تراجعت فيها أعداد طرائدها البريَّة، وارتفعت مُعدلات احتكاكها مع البشر، كما في منغوليا، كانت ضئيلةً للغاية وتُشكِّلُ أقل من 20% من إجمالي حميتها الكُليَّة، وأنَّها تُفضِّلُ صيد الطرائد البريَّة عوض تلك المُستأنسة متى أمكنها ذلك. غير أنَّ رُعاة الخراف والماعز لا يترددون رُغم ذلك من إطلاق النار على أيِّ نمرٍ طالما ثبُت قتله رأسٌ من ماشيتهم. أدَّى تناقص أعداد الطرائد نتيجة التنافس مع المواشي على المراعي، بالإضافة إلى الرعي الجائر، والقنص اللاشرعي، والتهجير القسري لِفسح المجال أمام الماشية لاستغلال الموائل الطبيعيَّة، أدَّى ذلك بدوره إلى تراجع أعداد نُمور الثُلوج بشكلٍ حاد. يظهرُ بأنَّ هذه النُمور هي الأقل عدائيَّةً تجاه البشر بين جميع السنوريَّات الكُبرى، لذا غالبًا ما يسهل إبعادها وطردها بعيدًا عن المواشي؛ وكثيرًا ما تهجر طريدتها بسُرعة ما أن تشعر أنها مُهددة، حتَّى يُقال بأنَّها لا تُدافع عن نفسها حينما تُهاجم.
تُفضِّلُ نُمور الثُلوج أن تكمُن لِطرائدها في مكانٍ مُرتفعٍ، وتستخدمُ خلفيَّة الأراضي التي تسيرُ عليها كي تتموَّه وتتخفّى عن عُيون فرائسها. وكثيرًا ما تُطارد فريستها عبر السُفوح الوعرة، حيثُ تستخدمُ الزخم المُتولِّد عن قفزتها الرئيسيَّة لِتُطارد الطريدة حتَّى مسافة 300 متر (980 قدمًا). تفتكُ نُمور الثُلوج بفريستها عبر عضَّةٍ في عُنُقها، وقد تجُرُّها إلى موقعٍ آمنٍ لِتفتات عليها بسلام. تأكلُ النُمور جميع الأعضاء المُغذية للطريدة، ويُمكنُها أن تحيا طيلة أُسبوعين من خِلال الاقتيات على بهرلٍ واحدٍ فقط دون أن تحتاج لتصيد مُجددًا طيلة هذه المُدَّة. تُقدَّرُ أعداد الطرائد السنويَّة التي تحتاجُها نُمور الثُلوج بين 20 و30 بهرلًا بالغًا.
نُمور الثُلوج فريدةٌ بين السنوريَّات الكُبرى، إذ أنَّ ذُروة ولاداتها مُحدَّدة بفترةٍ زمنيَّةٍ ثابتة. تتزاوج هذه النُمور عادةً في أواخر الشتاء، وخِلال هذه الفترة يُلاحظ ارتفاع مُعدَّل تعليمها لِحُدود مناطقها وازدياد نسبة نداءاتها طيلة اليوم. تتراوحُ فترة حمل الأُنثى بين 90 و100 يوم، وتولدُ الجراء بين شهريّ نيسان (أبريل) وحُزيران (يونيو). تستمرُّ الفترة النزويَّة عادةً ما بين خمسة إلى ثمانية ايَّام، ولا تميلُ الذُكور للبحث عن شريكةٍ أُخرى ما أن تنقضي فترة التزاوج، ولعلَّ سبب ذلك هو قِصر موسم التناسل. يتجامعُ الذكر والأُنثى من هذه النُمور في وضعيَّة السنوريَّات المألوفة، ويتراوح عدد عمليَّات الجماع في النهار الواحد بين 12 و36 مرَّة.
تضعُ الأُنثى بطنها في عرينٍ أو جُحرٍ أو صدعٍ صخريّ، وتُبطِّنهُ بفراء بطنها الذي تطرحه. يتراوح حجم البطن بين جروٍ واحدٍ إلى خمسة جراء، أمَّا المُعدَّل فهو جروان. تُولدُ الجراء ضعيفةً وعمياء، ولا حول لها، غير أنَّها تكون مُجهَّزة بفراءٍ سميك، ويتراوح وزنها بين 320 إلى 567 گرامًا (بين 11.3 إلى 20.0 أونصة). تبدأ عيناها بالتفتح ما أن تبلغ من العمر سبعة ايَّام، وتستطيع المشي بعد خمسة أسابيع من الولادة، وتُفطم بِحُلول أُسبوعها العاشر. يُلاحظ أنَّ كِسوة الصغار تختلف شكلًا عن كِسوة البوالغ، فهي تولد مُرقطة برُقطٍ سوداء داكنة، تتحوَّل تدريجيًا إلى ورديَّات كالكبار مع تقدُمها بالسن، كما تتمتَّع ببعض الخُطوط المُمتدَّة على طول ظهرها.
تُغادرُ الجراء العرين ما أن تبلغ أربعة شُهورٍ تقريبًا، لكنَّها تبقى مع والدتها إلى أن تستقل بعد فترةٍ تتراوح بين 18 و22 شهرًا. وما أن تستقل الجراء حتَّى تفترق عن بعضها ويُغادر كُلٌ منها إلى منطقةٍ مُختلفة، وهي تنتشر على مسافاتٍ شاسعة جدًا، حتَّى أنها قد تعبر مساحاتٍ واسعة من الأراضي المُنبسطة بحثًا عن مناطق صيدٍ جديدة. ولعلَّ هذا الشتات يُساعد على تجنُّب التناسل الداخلي بين الأقارب، إذ أنَّ هذا ترتفعُ نسبة حُصوله لو بقيت النُمور في المنطقة التي وُلدت فيها نظرًا لِصغر حجم تلك المناطق. تصل نُمور الثُلوج مرحلة النضج الجنسي خلال الفترة المُمتَّدة بين سنتها الثانية والثالثة، وعادةً ما تعيش حتَّى تبلغ من العُمر ما بين 15 و18 سنة في البريَّة، أمَّا في الأسر فيُحتمل وُصولها لِسن 21 سنة، وقد تمَّ تسجيل حالةٌ واحدة بلغت فيها إحدى الإناث الأسيرة 28 سنة.
أبرزُ الضواري التي تُشكِّلُ خطرًا على حياة نُمور الثُلوج، هي الذئاب الرماديَّة، التي تشكِّلُ في الوقت نفسه أعظم مُنافسٍ للنُمور على مصادر الغذاء. ما زالت الأمراض والطُفيليَّات التي تُصيب هذه الحيوانات في البريَّة مجهولةً تقريبًا للعُلماء، على أنَّهُ تمَّ التبليغ عن بضع حالاتٍ أُصيبت فيها بعضُ النُمور بداء الكلب. أمَّا في الأسر فقد لوحظ أنَّ أبرز أسباب نُفوق الجراء يرجع إلى إلتهابات المعدة والأمعاء. وفي إحدى حدائق حيوان اليابان، اكتُشفت دودةٌ قلبيَّة لدى إحدى الأفراد في سنة 2003م.