English  

كتب biased search for information

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بحث انحيازي عن المعلومات (معلومة)


اكتشف الخبراء تكرارًا أن الأشخاص يميلون إلى اختبار الفرضيات من منظور واحد، بالبحث عن أدلّة تتناسب مع افتراضاتهم الحالية. بدلًا من البحث في كافّة الأدلّة المرتبطة بالموضوع، يقومون بصياغة أسئلة للحصول على إجابة تؤكد وتدعم افتراضاتهم. يقوم هؤلاء الأشخاص بالتركيز على النتائج المتوقَّعة في حال ثُبوت صحّة افتراضاتهم، وليس ما قد يحدث إذا اتَّضح أنّها خاطئة. على سبيل المثال، عند استخدام أسئلة نعم/لا للعثور على رقم يُرجَّح هو (أو هي) أنّه رقم ثلاثة فقد يسأل الشخص "هل هو رقم فردي؟" يُفضِّل الناس هذا النوع من الأسئلة، ويُدعى "اختبار إيجابي"، حتى وإن كان الاختبار العكسي (السلبي) مثل "هل هو رقم زوجي؟" سيعطي المعلومة ذاتها. لكن هذا لا يعني أنّ الناس يتقيَّدون باختبارات تضمن نتيجة بالإيجاب. في الدراسات حيث يختار الخاضعون للاختبار إمَّا اختبارات مزيفة أو أخرى تشخيصيّة صادقة، فهم يُفضِّلون التشخيصيّة.

لا يُعتبَر تفضيل الاختبارات الإيجابيّة انحيازًا بحدّ ذاته، حيث يمكنها أن تُعطي معلومات وفيرة. لكن، بدمجها مع عوامل أخرى، يُمكن لهذه الطريقة تأكيد الاعتقادات أو الافتراضات الحاليّة، بغضّ النظر عن صحّتها. في المواقف الواقعية، يكون الدليل مُعقَّدًا ومُحيِّرًا. على سبيل المثال، في حال وجود أفكار عديدة متناقضة حول شخص ما، يُمكن دعم كل منها بالتركيز علي جانب واحد من سلوكياته. إذًا فإنّ أيّ بحث عن أدلّة لصالح افتراض ما، غالبًا ما ينجح. يتَّضِح ذلك في أنَّ صياغة السؤال يُمكنها تغيير الإجابة بشكل ملحوظ. على سبيل المثال، مَن يُسألون "هل أنت سعيد بحياتك الاجتماعيّة؟" يظهر لديهم رِضى أكبر من هؤلاء الذين يُسالون "هل أنت غير سعيد بحياتك الاجتماعية؟".

يُمكن لأيّ تغيير طفيف في كلمات السؤال التأثير على كيفية بحث الأشخاص في المعلومات المتاحة، وبالتالي على النتائج التي يَصلون إليها. اتَّضح هذا باستخدام قضية خيالية تدور حول الوصاية على طفل. قرأ المشاركون أن الوالِد (أ) مناسب بعض الشيء ليكون الوصيّ من نواحٍ عدّة. في حين تميَّز الوالد (ب) بمزيج من الصفات البارزة الإيجابيّة والسلبيّة: العلاقة وطيدة مع الطفل، لكن الوظيفة سوف تُبقيه بعيدًا عنه لفترات طويلة. عندما طُرح السؤال، "أيّ من الوالدين يجب أن يحصل على وصاية الطفل؟" اختار أغلبيّة المشاركون الوالد (ب)، نظرًا للصفات الإيجابيّة بشكل أساسي. بالرغم من ذلك، عندما سُئلوا "أيّ من الوالدين يجب أن يُمنَع من الوصاية على الطفل؟" فقد بحثوا عن صفات سلبيّة، وأجاب الأغلبيّة أنّ الوالد (ب) يجب أن يُمنَع من الوصاية، ممّا يدلّ ضمنًا أنّ الوالد (أ) يجب أن يحصل على الوصاية.

عَرضَت دراسات مشابهة كيفيّة قيام الأشخاص ببحث انحيازي عن المعلومات، لكنّها أوضحت أيضًا أنّ هذه الظاهرة يُمكن تقنينها عبر تفضيل الاختبارات التشخيصيّة الصادقة. في تجربة أوليَّة، قام المشاركون بتصنيف شخص آخر حسب أحد أبعاد الشخصية وهو الانفتاح والانطواء في مُقابلة عَمَل، بحيث يتمّ اختيار أسئلة المُقابلة من قائمة مُعيَّنة. عندما قُدِّم من يخضع للمقابلة بصفته انطوائي، اختار المشاركون أسئلة تفترض الانطواء، مثلًا، "ما الذي تجده مزعجًا في الحفلات الصاخبة؟" وعندما قُدِّم إليهم بصفته منفتح، معظم الأسئلة تقريبًا افترضت الانفتاح، مثلًا، "ماذا تفعل لجلب الحيوية إلى حفلٍِ مُملّ؟" هذه الأسئلة المُحمَّلة بالتكهُّنات تُعطي الخاضِعين للمقابلة فُرصةً ضئيلةً أو منعدمةً لتكذيب الافتراضات التي نشأت حولهم. أُعطِي المشاركون في نسخة لاحقة من التجربة أسئلة قليلة الافتراضية ليختاروا منها، على سبيل المثال، "هل تخجل وتهرب من مواقف التفاعُل الاجتماعي؟" وقد حبُّذوا استخدام تلك الأسئلة الأكثر تشخيصيّة، ممّا يوحي بقِلَّة الانحياز نحو اختبارات التأكيد الإيجابيّة. وقد تكرَّر هذا النمط من تفضيل الاختبارات التشخيصيّة على الاختبارات التأكيديّة في دراسات أخرى.

تؤثِّر سمات الشخصيّة على عمليّات البحث الانحيازيّة وتتفاعل معها. تتفاوَت قدرات الأفراد في حماية سلوكيّاتهم تجاه الهجمات الخارجيّة المتعلّقة بالتعرُّض الانتقائي. يحدُث التعرُّض الانتقائي عندما يبحث الأفراد عن معلومات منسجمة، ليست متناقضة، مع معتقداتهم الشخصية. هناك تجربة بحثت مدى رفض الأفراد للنقاشات التي تتعارض مع معتقداتهم الشخصيّة. ذوي مستويات الثقة العالية لديهم قابليَّة أكبر للسعي نحو معلومات تتعارض مع موقفهم الشخصي لبناء نقاش. أما ذوي الثقة المنخفضة فلا يسعَون نحو معلومات مُعاكِسة، بل يُفضِّلون تلك التي تؤيّد موقِفهم الشخصي. يستخرِج الأشخاص الأدلَّة المنحازة لمعتقداتهم وآرائهم ويقيِّمونها في النقاشات. تُقلِّل مستويات الثقة المرتفعة من تَفضيل المعلومات المؤيِّدة لمعتقدات الفرد.

هناك تجربة أخرى أسنَدت للمشاركين فيها مهمّة مُعقَّدة لاكتشاف القاعِدة تتضمَّن أجسام متحرّكة يُظهِرها الحاسب الآلي. اتَّبَعت الأجسام الظاهرة على شاشة الحاسب الآلي قوانين محدّدة، يجِب على المشاركين اكتشافها. لذا، قَذف المشاركون أشياءً نحو الشاشة لاختبار افتراضاتهم. بالرغم مِن المحاولات العديدة على مدى جلسة استمرّت عشر ساعات، لم يستطِع أيٌ مِن المُشاركين معرفة قواعد النِظام. لقد حاولوا توكيد افتراضاتهم لا تكذيبها، وتردّدوا في التفكير بالبدائل. حتى بعد رؤية أدلّة موضوعيّة تنفي افتراضاتهم، استمرّوا في خوض الاختبارات ذاتها. أعطي لبعض المُشاركين دروس لمعرفة الطُّرُق المناسبة لاختبار الفرضيّات، إلا أنّه لم يكن لتلك التعليمات أيّ تأثير تقريبًا.

المصدر: wikipedia.org