English  

كتب between the two wars

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مابين الحربين (معلومة)


تسبب النظام العالمي المتغير الذي جلبته الحرب وخاصة نمو القوة البحرية للولايات المتحدة واليابان وصعود حركات الاستقلال في الهند وأيرلندا في إعادة تقييم أساسي لسياسة الإمبراطورية البريطانية. فقد اجبرت على ان تنحاز إما إلى جانب الولايات المتحدة أو اليابان، فاختارت بريطانيا عدم تجديد تحالفها الياباني ووقعت بدلاً من ذلك معاهدة واشنطن البحرية 1922، حيث قبلت بريطانيا التكافؤ البحري مع الولايات المتحدة. أثار هذا القرار الكثير من اللغط في بريطانيا خلال ثلاثينيات القرن الماضي بعدما سيطرت الحكومات العسكرية في اليابان وألمانيا حيث ساعدهما الكساد الكبير بعض الشيء، وقد خشي من أن الإمبراطورية لا يمكنها النجاة من هجوم متزامن من كلا البلدين. فقد كانت قضية أمن الإمبراطورية مصدر قلق كبير في بريطانيا لأنها حيوية جدا للاقتصاد البريطاني.

خلال العشرينات تغيرت حالة دول الدومينيون السياسية تغيرا ملحوظا. بالبداية لم يكن لديها صوت في الإعلان الرسمي للحرب سنة 1914 إلا أنها أدرجت كل على حدة من بين الدول الموقعة على معاهدة سلام فرساي 1919 والتي تفاوضت ضمن وفد الإمبراطورية بقيادة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا. وفي 1922 طلبت بريطانيا مساعدات عسكرية من الدومينيون بسبب أزمة تشاناك ولكن رفضت كندا وجنوب إفريقيا المساعدة. ثم بدأت دول الدومينيون بالإستقلال تباعا من سنة 1926 عن طريق إعلان بلفور وقانون وستمنستر 1931: من الآن فصاعدا تتساوى تلك الدول في أوضاعها القانونية ولا يخضع أحد منها للآخر بأي حال من الأحوال ولا أي جانب من جوانب شؤونهم الداخلية أو الخارجية ومتساوية في المنزلة مع بريطانيا نفسها، حرة من التدخل التشريعي البريطاني ومستقلة في علاقاتها الدولية ضمن "رابطة دول الكومنولث". فأضحت برلمانات كندا وأستراليا ونيوزيلندا واتحاد جنوب إفريقيا وأيرلندا الحرة ونيوفاوندلاند مستقلة الآن عن سيطرة التشريعات البريطانية ، وبوسعها أيضا إلغاء القوانين البريطانية ولايمكن لبريطانيا إصدار قوانين لها دون موافقتها، إلا أن نيوفاوندلاند عادت إلى الوضع الاستعماري سنة 1933 بسبب معاناتها خلال فترة الكساد الكبير. كانت كندا الرائدة حيث أصبحت أول دول الدومينيون التي أبرمت معاهدة دولية (1923) باستقلال تام بعد رفضها الالتزام بمعاهدة لوزان. وافتتحت أول تمثيل دبلوماسي دائم لها بالخارج في واشنطن سنة 1927: تبعتها أستراليا في 1940.

أما في أيرلندا ففي سنة 1919 أدت مشاعر الإحباط الناجمة عن التأخير في الحكم المحلي الأيرلندي بنواب حزب شين فين وهو حزب مؤيد للاستقلال حصل على أغلبية المقاعد الأيرلندية في الانتخابات العامة البريطانية عام 1918 لإنشاء برلمان مستقل في دبلن أعلن منه استقلال ايرلندا. ثم شن الجيش الجمهوري الايرلندي في نفس الوقت حرب عصابات ضد الإدارة البريطانية. انتهت الحرب الأنجلو-إيرلندية سنة 1921 مع حالة من الجمود والتوقيع على المعاهدة الأنجلو-إيرلندية وأنشئ دومينيون دولة أيرلندا الحرة سنة 1922 داخل الإمبراطورية البريطانية ولكن باستقلال داخلي فعال وإن بقيت مرتبطة دستوريا بالتاج البريطاني، ولكنها ألغت تلك العلاقة سنة 1937 مع إدخال دستور جديد (غيرت اسمها إلى آير) لتصبح جمهورية أيرلندا خارج الكومنولث منذ سنة 1949. أما ايرلندا الشمالية التي تتكون من ست من مقاطعات أيرلندا الـ 32 التي أنشئت على أنها منطقة انتقل حكمها بموجب قانون حكومة أيرلندا 1920 فمارست على الفور خيارها بموجب المعاهدة للاحتفاظ بوضعها الحالي داخل المملكة المتحدة.

وظهر هناك صراع مماثل في الهند عندما لم يلب قانون حكومة الهند 1919 طلب الاستقلال. فالمخاوف من مؤامرات شيوعية وأجنبية التي أعقبت مؤامرة غدار كفلت بإعادة قيود زمن الحرب من خلال قوانين رولات. أدت تلك القوانين إلى ازدياد التوتر خاصة في منطقة البنجاب، حيث بلغت الإجراءات القمعية ذروتها في مذبحة أمريستار. كان الرأي العام في بريطانيا منقسمًا حول أخلاقيات المجزرة، بين أولئك الذين رأوا أنها أنقذت الهند من الفوضى وأولئك الذين رأوها بالاشمئزاز. وبعد حادثة تشوري تشورا أُلغيت الحركة غير التعاونية في مارس 1922، ولكن السخط استمر في الغليان لمدة 25 عامًا.

أما مصر فهي مستقلة رسميا منذ 1922 بعدما كانت محمية بريطانية عند اندلاع الحرب العالمية الأولى. ولكنها ارتبطت بالمملكة المتحدة بموجب معاهدة من سنة 1936 ثم تحت الاحتلال العسكري الجزئي إلى سنة 1956 (بموجب معاهدة 1936: انسحاب القوات من مصر ولكنها ابقت الاحتلال العسكري لمنطقة قناة السويس وقاعدة بحرية "لإسطول البحر الأبيض المتوسط" في الإسكندرية وقاعدة عسكرية في القاهرة وحكم مشترك على السودان ووعد بالمساعدة من مصر إلى الإمبراطورية في حالة الحرب) بالمقابل مساعدة مصر بالانضمام إلى عصبة الأمم. فحافظت مصر على اتصال وثيق مع الإمبراطورية. واستقلت المملكة العراقية سنة 1932 بعدما كان تحت الانتداب البريطاني منذ 1922، ولكن بقي تحت الوصاية (المعاهدة الأنجلو عراقية (1930)) وحتى سقوط النظام الملكي سنة 1958 وذلك لصيانة القواعد العسكرية البريطانية في أراضيها واتفاقات التعاون العسكري والنفطي. وفي فلسطين عرضت بريطانيا الوساطة لحل المشكلة بين العرب والأعداد المتزايدة من اليهود. ونص وعد بلفور 1917 الذي إدرج في شروط الانتداب على إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وحددت سلطة الانتداب الحد الأقصى لليهود المسموح لهم بالهجرة إلى فلسطين. أدى هذا إلى تزايد الصراع بين اليهود والسكان العرب المحليين الذين ثاروا في 1936. ومع تزايد خطر الحرب مع ألمانيا خلال ثلاثينيات القرن الماضي اعتبرت بريطانيا دعم العرب أكثر أهمية من إقامة وطن يهودي وانتقلت من مؤيد لليهود إلى مؤيد للعرب فحدت من هجرة اليهود وبالتالي ثار اليهود.

المصدر: wikipedia.org