English  

كتب between the democratic system and the good governance system

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بين النظام الديمقراطي ونظام الحكم الرشيد (معلومة)


النظام الديمقراطي يقوم على مبدأ السلطة للأغلبية، فالأغلبية لها حق الحكم، وحق التشريع، يشرعون ما شاءوا من قوانين، المهم أن توافق عليه الأغلبية، فحقيقةً أن النظام الديمقراطي يمنح الأغلبية أولا: حق السيادة المطلقة، فصوتها هو الذي يشرع القوانين التي تسود، وثانياً: حق اختيار الحاكم، ويكون منفذا لما تشرعه وتقننه الأغلبية. فالأمة في النظام الديمقراطي مصدر السلطات، ولها الحرية المطلقة أن تتفق على ما شاءت من قوانين وتشريعات، دون قيد أو شرط. والحقيقة أن هذا الأمر قد يحول النظام الديمقراطي إلى دكتاتورية الأغلبية، وينقل الاستبداد من الفرد إلى الحزب. ولن تقيده أي قيود عن فعل ما أراد؛ فبأغلبيته يقنن، بل ويخدم مصالحه على حساب مصالح الآخرين. (انظر: نحو حكم رشيد، عبد المجيد الغيلي).

أما النظام الثيوقراطي فيمنح تلك الحقوق كلها للحاكم، فيشرع ما شاء، ويحكم حكما مطلقا، ويورث الحكم لمن شاء.

أما نظام الحكم الرشيد فيقوم على المبادئ التالية:

الأول: السيادة للقانون، وهي سيادة مستمدة من تشريع الله، وتشريعه قد ضمنه كتابه الكريم. وقد أشرنا سابقاً إلى هذا الأمر، وبينا أن الناس جميعهم خاضعون لهذا المبدأ، حتى الرسول نفسه مثله مثل غيره من أتباعه. ومن ثم فليس للشعب (فضلا عن الأغلبية) أن يشرعوا ما شاءوا من قوانين، بل لا بد أن تخضع لشرع الله، ولحكمه، ويبين ذلك أولو العلم. فالأغلبية يحق لها اختيار الحاكم، ولكن لا يحق لها التشريع المطلق للقوانين، فالناس ليسوا مصدرا للسلطات، ولكنهم يستمدونها من ربهم الذي خلقهم وجعلهم خلفاء في أرضه، وأمرهم بالقيام بشؤون الخلافة وفق شرعه وهديه.

الثاني: أسس القرآن الكريم مبدأ "الشورى" لا "الأغلبية". فالشورى لا تهدف إلى المغالبة بعدد الأصوات، ولكنها تهدف إلى تحقيق التفاهم والتحاور والاتفاق حول القرارات التي تهم الناس. فالرأي الراجح في الشورى هو رأي غلبة الحجة والبرهان، لا غلبة الأصوات فقط. ولهذا لم يكن التحزب إلا للآراء، وليس لفئات أو أشخاص. قال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى" فالموضوع هو محور التعاون، وليس هذا الطرف أو ذاك. فليس التصويت على القرار لمجرد أنه اختيار الحزب، ولكن النظر في قوة الرأي وحجته وما يحققه من مصلحة. كما أن التشاور ملتزم بضوابط شرع الله، فلا يقرر المتشاورون أمرا مخالفا لمبادئ الشريعة في دين الإسلام. ثم إن نتائج الشورى ملزمة للحكومة، فهي تمثل قرارات الشعب، والحاكم إنما يستمد سلطته من الشعب، وعليه أن يخضع لقراراته..

الثالث: نظام الحكم الرشيد لا يُغَلّب الإجراءات على الأهداف، كما هو الحاصل في النظام الديمقراطي.. فالأمة المسلمة لها هدف من وجودها، وهو تحقيق الاستخلاف بعمارة الأرض وإدارة الحياة، والحكومة النائبة عن الأمة تسعى لتحقيق هذا الهدف، فيكون نصب عينيها، ولا تضيع في مستنقع الإجراءات الشكلية التي تخدم هذا الهدف. نعم يجب أن تخضع لها؛ حتى تتحقق العدالة ويسود القانون، ولكنها تظل جوانب شكلية. ومن ثم فالسؤال الذي ينبغي أن نضعه: ما الأساس الذي يبرر وجود الأحزاب؟ هل هو تحقيق الأغلبية للوصول إلى الحكم؟ وهذا يجعل تركيز الناس واهتمامهم ينصب على الوسيلة والإجراء لا على الهدف والإستراتيجية. ومن ثم يسعى الناس إلى اكتساب المهارات التي تساعدهم على ذلك، ويصرفون أوقاتهم وجهودهم في ما يحقق لهم الوصول إلى ذلك الأمر إن آليات النظام الديمقراطي: الأغلبية، والسلطات المنبثقة عنها، والأحزاب، وممارساتها... الخ. آليات تركز على الشكل والمظهر لا على المضمون والجوهر. بينما رسالتنا وأهدافنا ينبغي أن تركز على المضامين. وهذا يضع أمامنا تحديات جسيمة في أن نعيد النظر في الأنظمة السياسية المعاصرة، ونبتكر أنظمة تتوافق مع الإنسان الخليفة، وليس مع الإنسان المستهلِك أو الإنسان المتحزب.

المصدر: wikipedia.org
 
(16)
الحوكمة

الحوكمة