اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعدّ الصّداقة من أسمى، وأنبل العلاقات، وأرقاها، خاصةً إذا كانت مبنيّةً على أساسٍ من المحبّة، والمودّة، والإخلاص، والتّفاني، وإيثار كلّ صديقٍ لصديقه على نفسه، فالصداقة إحدى ضروريات الحياة وهي خير مكاسب الدنيا فلا بدّ أن نختار الأخيار ونبتعد عن الأشرار فصحبة الأخيار تجلب الخير وصحبة الأشرار تجلب الشر فيجب على كلٍ منا أن يختار خليله بعناية كبيرة.
ليس الصَّدِيقُ الذي تَعلُو مناسبهُ
إنْ رَابَكَ الدَّهْرُ لَمْ تَفْشَلْ عَزَائِمُهُ
يرعَاكَ في حالتي بُعد ومقربةٍ
لا كالذي يَدَّعي وُدّاً وباطنُهُ
يذمُّ فِعْلَ أخيهِ مظهِراً أسفاً
وذاك منهُ عداءٌ في مجاملةٍ
ألا إنّما الإخْوانُ عِنْدَ الحَقائِقِ
لَعَمْرُكَ ما شيءٌ مِنَ العَيشِ كلّهِ
وكلُّ صديقٍ ليسَ في اللهِ ودُّهُ
أُحِبُّ أخاً في اللّهِ ما صَحّ دينُهُ
وَأرْغَبُ عَمّا فيهِ ذُلُّ دَنِيّة ٍ
صَفيَّ منَ الإخوانِ كُلُّ مُوافِقٍ
لا يحسب الجود من ربّ النخيل جَداً
ما أغدرَ الإنس كم خَشْفٍ تربَّبَهُم
هذي الحياةُ أجاءتنا بمعرفةٍ
لو لم تُحِسّ لكان الجسمُ مُطّرحاً
فاهجرْ صديقك إن خِفْتَ الفساد به
والكفُّ تُقطعُ إن خيفَ الهلاكُ بها
طُرْقُ النفوس إلى الأخرى مضلَّلة
ترجو انفساحاً وكم للماءِ من جهةٍ
أمَا رأيتَ صروفَ الدهرِ غاديةً
وكلُّ حيٍّ إذا كانتْ لهُ أُذُنٌ
عجبتُ للرّوم، لم يَهدِ الزمانُ لها
إن تجعَلِ اللّجّةَ الخضراء واقية
هي فُرقَة ٌ من صَاحبٍ لكَ ماجِد
فافْزَعْ إلى ذخْر الشُّؤونِ وغَرْبِه
وإذا فَقَدْتَ أخاً ولَمْ تَفْقِدْ لَهُ
أعليَّ يا بنَ الجهمْ إنكَ دفتَ لي
لاتَبْعَدَنْ أَبَداً ولا تَبْعُدْ فما
إنْ يكدِ مطرفُ الإخاءَ فإننا
أوْ يختلفْ ماءُ الوصالِ فماؤنا
أو يفْتَرقْ نَسَبٌ يُؤَلف بَيْننا
لو كنتَ طرفاً كنتَ غيرَ مدافعٍ
أوْ قدمتكَ السنَّ خلتُ بأنهُ
أو كنتُ يَوْماً بالنُّجوم مُصَدقاً
صعبٌ فإنْ سومحتَ كنتَ مسامحاً
ألبستَ فوقَ بياضِ مجدكَ نعمة ً
وَمَوَدَّة ً لا زَهَّدَتْ في رَاغبٍ
غَنَّاءُ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ أنْ يَغْتَدي
ما أدَّعي لكَ جانباً من سُؤْدُدٍ
هو الدهر لا يُشوي وهُنَّ المصائِبُ
فيا غالباً لا غالِبٌ لِرَزِية
وقلتُ أخي قالوا أخٌ ذو قرابة ٍ
نسيبي في عزمٍ ورأي ومذهبٍ
كأَنْ لَمْ يَقُلْ يَوْماً كأَنَّ فَتَنْثَنِي
ولم يصدعِ النادي بلفظة ِ فيصلٍ
ولَمْ أَتَسقَّطْ رَيْبَ دَهْرِي بِرَأيِهِ
مضى صاحبي واستخلفَ البثَّ والأسى
وكُنْتُ امرءاً أبكي دَماً وهْوَ غائِبُ
ما عزّ من لم يصحب الخذما
وارحم صباك الغضّ إنّهم
كم ذا تناديهم وقد هجعوا
ما قام في آذانهم صمم
القوم حاجتهم إلى همم
تاللّه لو كنت ابن ساعدة
وبذذت ((جالينوس))حكمته
وسبقت كولمبوس مكتشفا
فسلبت هذا البحر لؤلؤه
وكشفت أسرار الوجود لهم
ما كنت فيهم غير متّهم
هانوا على الدّنيا فلا نعما
فكأنّما في غيرها خلقوا
أو ما تراهم، كلّما انتسبوا
ليسوا ذوي خطر وقد زعموا
متخاذلين على جهالتهم
فالبحر يعظم وهو مجتمع
والسّور ما ينفكّ ممتنعا
والشّعب ليس بناهض أبدا
يا للأديبِ وما يكابده
إن باح لم تسلم كرامته
يبكي فتضحك منه لاهية
جاءت وما شعر الوجود بها
ضعفت فلا عجب إذا اهتضمت
فلقد رأيت الكون سنّته
لا يرحم المقدام ذا خور
يا صاحبي وهواك يجذبني
ما ضرّنا والودّ ملتئم
النّاس تقرأ ما تسطّره حبرا
فاستبق نفسا غير مرجعها
ما أنت مبدلهم خلائقهم
زارتك لم تهتك معانيها
سبقت يدي فيها هواجسهم
فإذا تقاس إلى روائعهم
كالرّاح لم أر قبل سامعها
يخد القفار بها أخو لجب
أقبسته شوقي فأضلعه
إنّ الكواكب في منازلها
واستبقِ ودَّكَ للصديقِ ولا تكُن
فَالرُفقُ يُمنٌ وَالأَناةُ سَعادَةٌ
وَاليَأسُ مِمّا فاتَ يُعقِبُ راحَةً
يَعِدُ اِبنَ جَفنَةَ وَاِبنَ هاتِكِ عَرشِهِ
وَلَقَد رَأى أَنَّ الَّذي هُوَ غالَهُم
وَالتُبَّعَينِ وَذا نُؤاسٍ غُدوَةً
عدوك من صديقك مستفاد
فإن الداءَ أكثر ما تراهُ
إذا انقلب الصديق غدا عدواً
ولو كان الكثيرُ يَطيبُ كانتْ
وما اللُّجَجُ المِلاحُ بمُروياتٍ