اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بندكت السادس عشر (بالألمانية: Joseph Aloisius Ratzinger) أو البابا بندكتوس السادس عشر (بالاتينية: Benedictus PP. XVI وبالإيطالية:Benedetto XVI وبالألمانية: Benedikt XVI)، ولد باسم جوزيف راتزنغر وهو البابا الخامس والستون بعد المئتان في الكنيسة الكاثوليكية، ما يعني كونه رأس الكنيسة الكاثوليكية وأسقف روما ورأس دولة الفاتيكان؛ انتخب لمنصب البابا بعد خلوة انتخابية قصيرة في 19 أبريل 2005، وأقام القداس الإلهي لتنصيبه في 24 أبريل وتسلم مقاليد السلطة وفق التقليد الكاثوليكي يوم 7 مايو في كاتدرائية القديس يوحنا اللاتراني في روما. ويتمتع بالجنسية الألمانية وكذلك جنسية دولة الفاتيكان وحقوق المواطنة في ولاية بافاريا. كان خليفة البابا يوحنا بولس الثاني.
درس بندكت السادس عشر الفلسفة واللاهوت، وأصبح محاضرًا في عدة جامعات ألمانية بشكل أساسي في جامعة ريجينسبرغ، وسيم كاهنًا عام 1951، ثم أصبح خلال حبرية البابا بولس السادس رئيس أساقفة ميونخ ثم كاردينالاً عام 1977. لاحقًا في العام 1981 انتقل إلى روما حيث أصبح رئيس مجمع العقيدة والإيمان أحد أهم مجامع الكوريا الرومانية، وظلّ كرئيسه حتى انتخابه 2005. وكان عمدة مجمع الكرادلة خلال انتخابات العام 2005 والمرشح الأول لشغل لمنصب. كسابقه البابا يوحنا بولس الثاني، يعتبر البابا بندكت السادس عشر من المحافظين في الكنيسة الكاثوليكية في تعليمه اللاهوتي والاجتماعي، وقد كتب قبل انتخابه بابا، عددًا كبيرًا من المؤلفات في شرح العقائد الكاثوليكية والقيم المسيحية، ويرى البابا أن الابتعاد عن الله وفقدان المبادئ الأخلاقية المشكلة الأساسية في القرن الحادي والعشرين. يدير البابا أيضًا، مؤسسة راتزنجر الخيرية، التي تقوم بتحويل عوائد بيع كتبه ومؤلفاته إلى صناديق دعم الثقافة خصوصًا لطلاب الجامعات.
استقال البابا في 28 فبراير 2013 نتيجة تقدّمه بالسن، ليكون أول بابا يستقيل منذ ستة قرون، وقال بأن خطوته جاءت "لخير الكنيسة" معلنًا عنها في بداية فبراير مع بداية الصوم الكبير في المسيحية. بعد استقالته سيقيم البابا في كاستل غاندلفو قبل أن ينتقل إلى دير واقع في حدائق الفاتيكان حيث سيتفرغ "للصلاة والتأمل"، محتفظًا بلقب "صاحب القداسة" والثوب الأبيض، كما سيحتفظ بلقب البابا بشكل فخري.
بندكت السادس عشر انتخب لمنصب البابوية عن عمر 78 عامًا وبالتالي يكون البابا الأكبر سنًا منذ البابا كلمنت الثاني عشر عام 1730؛ وهو أيضًا من أطول الكرادلة في منصبهم بعد البابا بندكت الثالث عشر عام 1724؛ وهو البابا الألماني التاسع، وكان آخر بابا ألماني قبله هو أدريان السادس سنة 1522؛ أما آخر بابا سبقه تسمى باسم بندكت هو بندكت الخامس عشر، الذي انتخب خلال الحرب العالمية الأولى عام 1914.
ولد البابا في ماركتل، بافاريا، ألمانيا في 16 أبريل 1927 ودرس اللاهوت والفلسفة عام 1947 وأصبح كاهنًا عام 1951، إلى جانب كونه محاضرًا في اللاهوت في عدد من الجامعات الأوروبية ونشر عدة مؤلفات حول اللاهوت والعقائد المسيحية والكاثوليكية؛ خلال حبرية البابا بولس السادس (1963 إلى 1978) أصبح رئيس أساقفة ميونخ ثم كاردينالاً في 27 يونيو 1977؛ وبعدها بأربع سنوات عينه البابا يوحنا بولس الثاني رئيسًا لمجمع العقيدة والإيمان في الفاتيكان، وظل محتفظًا بمنصبه حتى انتخابه بابا؛ عيّن في 5 أبريل 1993 أسقفًا فخريًا على مدينة فليتري الإيطالية؛ وانتخب في العام 1998 كنائب عميد مجمع الكرادلة المولج مهمة انتخاب البابا عند شغور المنصب، وانتخب في 30 نوفمبر 2002 كعميدًا لمجمع الكرادلة.
حتى قبل أنتخابه كبابا، اعتبر بندكت السادس عشر من الشخصيات المؤثرة في الفاتيكان خصوصًا بسبب علاقته المقربة من البابا يوحنا بولس الثاني، وقد ترأس القداس الإلهي خلال جنازته عام 2005.
بالإضافة إلى اللغة الألمانية، يتقن البابا بندكت السادس عشر اللغة الإيطالية والفرنسية وبدرجة أقل الإسبانية والإنجليزية والبرتغالية واللاتينية إلى جانب اطلاعه على اللغة اليونانية واللغة العبرية. وهو عضو في عدد كبير من الأكاديميات العلمية خصوصًا في فرنسا، والمواد العلمية المفضلة عنده هي العلوم الإنسانية، ويجيد العزف على البيانو ويفضل بنوع خاص مقطوعات موزارت وباخ.
تعني كلمة بندكت في اللغة العربية مبارك.
ولد جوزيف راتزنجر في 16 أبريل 1927 وعمّد وفق معتقدات الكنيسة الكاثوليكية في اليوم نفسه، وهو ثالث وأصغر أنجال جوزيف راتزنجر الذي يعمل في سلك الشرطة وماريا راتزنجر. شقيق البابا الأكبر هو كاهن وعمل كقائدًا لجوقة جامعة ريجينسبورغ وشقيقته لم تتزوج أبدًا وعملت كمديرة لبيت البابا أثناء شغله منصب كاردينال حتى وفاتها عام 1991. عم البابا هو جورج راتزنجر أحد الساسة الألمان المشهورين.
تلقى البابا دراسته الابتدائية في مدرسة “آسشاوا آم إن” التي أعيد تسميتها باسمه في عام 2009 تشريفًا.
عندما بلغ الرابعة عشر من عمره عام 1941، انضم جوزيف راتزنجر إلى جيش “شباب هتلر” عنوة، وهو جيش غير نظامي أنشأه النظام النازي في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية وفرض بالقانون على كل ألماني أن ينتسب إليه عندما يبلغ الرابعة عشر من عمره، لكنه كان عضوًا غير متحمس وكان يرفض حضور الاجتماعات، يعود هذا بشكل أساسي لأن والد البابا كان يقف ضد النظام النازي ويعتقد أنه يتضارب والعقائد الكاثوليكية. وقد شهد العام 1941 مقتل ابن عم البابا، لأصابته بالمنغولية خلال الحملة التي قام بها النظام النازي بهدف تحسين النسل في ألمانيا.
التحق البابا بجيش المشاة الألماني عام 1943 لفترة قصيرة ثم عاد إلى منزل ذويه بسبب مرضه، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 ألقي القبض عليه كمحارب سابق لكن سرعان ما أطلق سراحه، وفي العام ذاته التحق بكلية القديس مايكل في جامعة لودفيج ماكسميليان في ميونخ حيث درس اللاهوت والفلسفة وتخرج منها عام 1951 ثم نال شهادة الدكتوراة من الجامعة نفسها بعد أطروحة أعدها عن الفكر اللاهوتي للقديس أغسطين. ثم أصبح عام 1958 محاضرًا في اللاهوت والفلسفة في كلية فريسنغ.
أصبح البابا محاضرًا في جامعة بون عام 1959 وكانت محاضرته الأولى بعنوان “الله في الإيمان والله في الفلسفة”، انتقل البابا إلى جامعة مونستر عام 1963، وشارك في أعمال المجمع الفاتيكاني الثاني (1962 إلى 1965)، حيث شارك بصفة مستشار لاهوتي للكاردينال فرينغز من كولونيا، وناصر البابا في المجمع خطة الإصلاح العام للكنيسة.
في العام 1966 إلى جامعة تبيجين، وشغل منصب عميد قسم اللاهوت الدوغمائي، ورسخ في حينها فكره الإصلاحي فأكد على التقليل من أهمية الاعتماد على السلطة المركزية في الكنيسة ومنح سلطة أوسع للأبرشيات؛ ساهم البابا بشكل خاص في المجمع الفاتيكاني الثاني لإصدار وثيقة في عصرنا التي تدعو إلى الاحترام المتبادل والحوار مع جميع الديانات خصوصًا اليهودية والإسلامية، ويعتبر البابا منذ ذلك الحين منافحًا قويًا عن حق الحرية الدينية، وخلال عمله اللاحق كرئيس لمجمع العقيدة والإيمان ساهم في صياغة الإرشاد الرسولي Dominus Iesus الذي صدر العام 2000 خلال حبرية البابا يوحنا بولس الثاني والذي شرح من خلالها الإيمان الكاثوليكي ونقاط التقارب مع مختلف العقائد والأديان في العالم، كأساس للحوار.
خلال تواجده في جامعة تبجين كان البابا ينشر مقالات أسبوعية في مجلات لاهوتية ألمانية، وقد اتسمت هذه المقالات بالتأكيد على أهمية الانفتاح والحوار والحرية الدينية، كما أيدت مقالاته المجمع الفاتيكاني الثاني ومقرراته؛ في العام 1969 عاد البابا إلى بافاريا وعمل محاضرًا في جامعة ريجينسبرغ وساهم في تأسيس المجلة اللاهوتية الخاصة بالجامعة، التي باتت عام 1972 تطبع بسبعة عشر لغة ووظفت بأنها: محطة بارزة في الفكر اللاهوتي الكاثوليكي المعاصر. وحتى انتخابه كبابا، ظل يساهم في الكتابة بهذه المجلة.
في 24 مارس 1977 عيّن من قبل البابا بولس السادس كرئيس أساقفة ميونخ، وقد اتخذ من عبارة Cooperatores Veritatis (بالعربية: عمال الحقيقة) شعارًا له؛ لاحقًا في 7 يونيو 1977 عينه البابا بولس السادس أيضًا كاردينالاً وهو عبارة عن منصب فخري تشريفي، يستطيع من خلاله حامله الترشح لشغل منصب البابا والمشاركة في الخلوة الانتخابية التي تعقد لانتخاب البابا الجديد. في العام 2005 كان الكاردينال راتزنجر واحدًا من 14 كاردينال فقط لا زالوا على قيد الحياة عينهم البابا بولس السادس وواحد من ثلاثة فقط كان عمرهم تحت الثمانين، وهو الحد الأعلى الذي يتمكن من خلاله الكاردينال الترشح والتصويت في الخلوة الانتخابية.
في 25 نوفمبر 1981، عين البابا يوحنا بولس الثاني راتزينجر رئيسًا لمجمع العقيدة والإيمان في الفاتيكان؛ وبناءً على ذلك، استقال من منصبه في ميونيخ بداية عام 1982، ليتفرغ لعمله الجديد. عينه البابا يوحنا بولس الثاني أسقفًا كاردينالاً على سيغني عام 1993، ثم انتخب عام 1998 كنائب لعميد مجمع الكرادلة المولج انتخاب البابا لدى شغور المنصب، وأصبح عميد المجمع المذكور سنة 2002.
خلال عمله كرئيس لمجمع العقيدة والإيمان، حافظ الكاردينال راتزنجر من نظرة الكنيسة الكاثوليكية الصارمة حيال، المثلية الجنسية وتحديد النسل وشدد على أهمية الحوار بين الأديان، والابتعاد عن اللامبالاة الدينية، ولقب بالمدافع الشديد عن المذهب الكاثوليكي.
يشتهر مجمع العقيدة والإيمان أيضًا بدوره في تحديد مسائل التعليم في الجامعات والمدارس الكاثوليكية حول العالم، وأيضًا في صلاحيتها النظر في الحالات التي تنطوي على سوء سلوك طائفي أو جنسي، والكاردينال راتزنجر كرئيس للمجمع المذكور، كان مسؤولاً أيضًا عن توجيه الحرم الكنسي بعد محاكمة أمام المجمع؛ بصفته رئيس مجمع العقيدة الإيمان، أصدر الكاردينال راتزينجر عام 2001 منشور delictis gravioribus الذي أصبح بموجبه محاكمات المجمع للمتورطين في القضايا التي ينظر فيها سرية الطابع، لا يمكن الاطلاع عليها دون إذن بابوي، الأمر الذي أخذ عليه كمحاولة للتغطية على الكهنة المتورطين في قضايا تحرش جنسي.
في عام 1997، طلب راتزينجر عندما بلغ السبعين من عمره، من البابا يوحنا بولس الثاني التقاعد المبكر والاستقالة من منصبه كرئيس لمجمع العقيدة الإيمان، وطلب أيضًا تعيينه كقيم على أرشيف الفاتيكان ومكتبة الفاتيكان، غير أن البابا رفض طلبه هذا.