اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعيش معظم ثيران البيسون في قطعان متنوعة الأعمار تتضمن الإناث (الأبقار) والعجول حديثة الولادة والحوالي (ذوي السنة الواحدة) وشبه البالغين إضافة إلى عدد قليل من الذكور البالغة (الثيران)، فمعظمها يَمتلك قطيعاً خاصاً به. وعادة ما تقضي هذه الحيوانات حياتها ضمن مجموعات صغيرة تتألف من 20 بيسون أو أكثر يَقضون وقتهم كله في البحث عن الغذاء، ويَقود القطيع الذكر الأقوى والمُسيطر فيه. أما عند الهجرة فإن هذه المجموعات تجتمع معاً في قطعان ضخمة تتحرك معاً إلى وجهتها المُشتركة. تملك مجموعات البيسون هذه استراتيجيات خاصة للدفاع، فمع أنها قد تتشتت أحياناً وتهرب، إلى أنها في بعض الأحيان تقوم باستخدام حوافرها وقرونها للقتال بدلاً من ذلك، وفي بعض الأحيان تقوم بالدفاع عن نفسها بتشكيل حلقة دفاعية من ثيران البيسون أيضاً.
يَقضي البيسون ساعات النهار الحارة في الراحة ومضغ طعامه المُجتر، أو بالتمرّغ في الوحل هرباً من الذباب المزعج، في حين أن ذروة نشاطه تكون في ساعات النهار المُبكرة (الصباح) والمتأخرة (وقت العصر).
أخطر الفصول بالنسبة لثيران البيسون هو الربيع، فحينها يبدأ جليد البحيرات والأنهار بالانصهار. وفي الماضي عندما كانت تجوب هذه الحيوانات السهول العظمى بأعداد هائلة كانت تموت منها أيضاً أعداد هائلة كل عام غرقاً في هذه البحيرات. ففي إحدى الحالات المسجلة لهذه الوفيات أحصى تاجر فراء في عام 1795 عدداً من حيوانات البيسون الغارقة في أحد روافد النهر الأحمر بلغ أكثر من 7,000 بيسون ميت. وما زالت تغرق في العقود الحديثة أعداد كبيرة من البيسون في فصل الربيع. وعندما يقترب الصيف يطرح البيسون كساءه الشتوي، ويمر شهران قبل أن يظهر كساؤه الجديد مجدداً. تكون ذروة موسم الذباب خلال هذا الفاصل بين طرح الكساء الشتوي وتكون الجديد، ولذا فتتمرغ ثيران البيسون خلاله ببرك الوحل للتخلص منه هذه الحشرات.
أفضل الفصول بالنسبة لهذه الحيوانات هو الخريف، فالذباب يرحل وتبدأ هذه الثيران بتسمين أنفسها استعداداً لفصل الشتاء القادم الطويل الذي يصعب فيه الحصول على الغذاء، ولذا فهو بماثبة فصل للطعام والراحة بالنسبة لها. يتغير نمط حياة ثيران البيسون قليلاً خلال الشتاء، فهي ترتدي كساءً سميكاً من الفراء ليحميها من البرد، وتواجه مشاكل خلال العواصف الثلجية، كما أنها تضطر للتنقيب عن النباتات والحشائش التي تتغذى عليها بإزاحة الثلج بأنفها ثم إخراج الطعام.
يَكون موسم التزاوج عند ثيران البيسون خلال شهري تموز وآب (يوليو وأغسطس)، ويُمكن أن يَمتد حتى شهر أيلول (سبتمبر)، وعادة ما يَدخل الذكور (الثيران) إلى قطعان الإناث (الأبقار) ويَختارون منها بقرة للتزاوج معها. بعد ذلك، يَستمر الثور بحراسة بقرته لمدة من الزمن تتراوح من بضع دقائق إلى عدة أيام، حيث يَبقى حائلاً بينها وبين بقية القطيع ويُهاجم أي ثور يُحاول الاقتراب منها، وإما أن ترفضه البقرة وتذهب بعيداً بعد ذلك أو أن تتقبله وتتزاوج معه.
خلال شهري نيسان وأيار (أبريل ومايو) تذهب الأبقار إلى أماكن منعزلة لكي تلد، وتقوم بوضع عجل واحد فقط بعد مدة حمل تقارب 9 أشهر ونصف. يُمكن لصغير البيسون حديث الولادة أن يَقف على الأرض ويَبدأ بالرضاعة خلال ساعة واحدة فقط بعد ولادته وأن يَركض بعد ثلاث ساعات، ويَكون قادراً أيضاً على فتح عينيه عند ذاك ولونه يَكون بنياً محمراً (لكنه سيَتغير بعد بلوغه إلى البنيّ في الخريف والأصفر الشاحب في الشتاء والبني في الربيع والصيف)، وبعد أن يُولد يَبقى مع أمه منعزلاً عن بقية القطيع لبضعة أيام. تحب صغار البيسون اللعب كثيراً، فهي كثيراً ما تقضي وقتها في الجري والتناطح مع بعضها البعض برؤوسها، وتستمر الصغار بالرضاعة من أمهاتها لمدة سبعة شهور قبل أن تفطم، لكن أيضاً منذ أن يَبلغ عمرها أسبوعاً واحداً ستبدأ بقضم العشب. بعد ذلك، تصبح الأبقار قادرة على التزاوج عندما تبلغ عمراً يَتراوح من عامين إلى 3 أعوام، بينما تحتاج الثيران إلى حوالي 6 أعوام لكي تبلغ عمر التزاوج. يُمكن أن تصل أعمار حيوانات البيسون في البرية إلى 20 سنة، وفي بعض الحالات الاستثنائية تبلغ أعمارها 30 سنة.
تهاجر ثيران البيسون خلال الشتاء إلى الأودية والمناطق المشجرة لتعثر على واقي من العواصف الثلجية الباردة، وهي لا تهاجر وحيدة، بل إن المجموعات الصغيرة التي تعيش ضمنها في العادة تجتمع كلها معاً في قطيع ضخم وتتحرك مهاجرة. فخلال الشتاء، يُعاني منتزه يلوستون الوطني - ومنتزهات أخرى - من نقص في الطعام بالنسبة لثيران البيسون، وتكون الأرض مغطاة بالثلوج لذا فإن حياتهم تصبح صعبة، فيُهاجرون ويَخرجون من حدود الحديقة الغربية والشمالية كل عام بحثاً عن مكان أفضل لقضاء الشتاء، ثم يَعودون بشكل طبيعي مع مطلع الربيع (ويُهاجر من حديقة يلوستون الوطنية 200 ثور بيسون كل عام في الوقت الحاضر). ربما كانت هجرة ثيران البيسون هي أضخم وأعظم الهجرات على كوكب الأرض على الإطلاق قبل الصيد العظيم، فقد بلغ عدد هذه الحيوانات 60 مليون رأس في الماضي تجتمع كلها في قطيع هائل وتعبر معاً السهول العظمى، وحتى الهجرات الضخمة المشهورة التي تحدث اليوم في أفريقيا لا تتجاوز أعداد الحيوانات فيها 1.5 مليون، وهذا لا يُقارن بعدد ثيران البيسون الهائل. فقد كان عدد حيوانات البيسون هائلاً لدرجة أنه لا زال بالإمكان من الجو رؤية أخاديد وخنادق عميقة حفرتها عندما كانت تهاجر عبر القارة قبل قرن من الزمان.
كانت أولى الشوارع في قارة أمريكا الشمالية (ما عدى دروب المستودون وثور المسك التي سُرعان ما تُطمس آثارها) عبارة عن آثار أقدام - "دروب" - لثيران بيسون أو غزلان خلَّفتها خلال هجرتها الموسميَّة، عندما تقطع قطعان هذه الحيوانات بأعداد لا تُحصى مسافات كبيرة لبلوغ قمم الجبال أو مناطق تجمُّع الأمطار هرباً من لهيب الصيف ورياح الشتاء. كثيراً ما كان يَستخدم الأمريكيون الأصليون هذه الدروب لتتبُّع آثار قطعان البيسون وصيدها، وقد استفاد منها أيضاً المُستوطنون والمستكشفون الأوائل عندَ بلوغهم أمريكا الشمالية.
في مُعظم الحالات كانت دروب البيسون تمتد من شمال أمريكا إلى جنوبها أو العكس، إذ أنه خط هجرة البيسون الأمريكي النموذجي، لكن معَ ذلك فقد وُجدت أحياناً بعض الدروب التي تمتدُّ من الشرق إلى الغرب، واستُخدمت هذه لتخطيط سكك العديد من القطارات في المنطقة لاحقاً. منها سكة تمتدُّ من "معبر كمبرلاند" وعبرَ "جبال بلو ريدج" وحتى ولاية كنتاكي، وأخرى من نهر أوهايو عبرَ نهر واباش وحتى مدينة فينيسنيس في ولاية إنديانا.
تتسبب الحشرات بالإزعاج الدائم للبيسون لأنها تقوم على الدوام بعض جلده ووضع بيضها في فرائه، خصوصاً خلال فصل الصيف عندما يَصل موسم الذباب إلى ذروته. ولذا فإن التمرغ في الوحل والتدحرج والتقلب على الأرض يُساعدانه على التخلص من هذه الآفة. كما أن هذا التمرغ مهم في فصل الربيع، لأن البيسون يكون حينها لا يَزال مكسواً بغطائه الشتوي السميك الذي كان يَحميه من برد الشتاء القارس، لكن عندما يَبدأ الجو بالاحترار في الربيع فإن هذا الكساءَ يُصبح عائقاً للبيسون فيَقوم بالتمرغ بالوحل مما يُساعد على تساقط الفراء السميك بسرعة والتخلص منه.
ثيران البيسون هي حيوانات رعي، فغذائها يَتألف بشكل رئيسي من العشب ونبات البردي والحشائش الأخرى التي تنمو على الأرض، إضافة إلى غصينات وشجيرات صغيرة متنوعة تأكلها أحياناً، ومن وقت لآخر يُمكن أن تأكل ثمار التوت أو الأشنيات أو أوراق الأشجار ولحائها أو نبات الصفصاف. عندما يَحل فصل الشتاء وتنزح حيوانات البيسون إلى الغابات تكون الأراضي مغطاة تماماً بالثلوج، لذا فإنها تستخدم رأسها وحوافرها لإزاحة الثلج، حيث تستمر بتحريك رؤوسها من جانب إلى آخر وتدفع الثلج جانباً بأنفها فتكشف عن الأعشاب المطمورة تحت الثلج، وهي تتغذى طوال الشتاء القارس بهذه الطريقة. يُمكن أن تأكل ثيران البيسون خلال أي ساعة من اليوم، لكن معظم نشاطها يَكون أثناء ساعات النهار.
في الأيام التي استعمرت فيها هذه الحيوانات السهول العظمى، كانت تتغذى على أصناف عديدة من الأعشاب المحلية الغنية بالمواد الغذائية. وفي تلك الأيام، كان لثيران البيسون تأثير ضخم على بيئة السهول التي قطنتها، فعندما كانت ترعى المروج العشبية بأعدادها الهائلة كانت تستحث نموّ العشب الذي يَزدهر عندما تكون مدة حياته قصيرة، وكما أنه من المُحتمل أن روثها الذي كانت تخلفه بعد الطعام كان عاملاً هاماً في بناء تربة المروج الخصبة والغنية بالمواد العضوية، والتي كانت مفيدة للبيسون نفسه.
نظراً لحجم البيسون الأمريكي وقوته إضافة إلى عيشه في قطعان فإنه لا يَملك الكثير من الأعداء، وحتى الضواري التي يُمكن أن تفترسه أحياناً نادراً ما تفعل ذلك له، لكن مع ذلك فيُمكن أن تقوم الذئاب أو الكواجر أو الدببة الرمادية أو السوداء بمهاجمة العجول أو العجائز أو الأفراد المرضى منه في بعض الحالات. عادة لا تهاجم هذه الحيوانات ثيران البيسون أو تستهدفها إلا في الشتاء القارس، حين يَقل الغذاء وتصبح حيوانات البيسون غير قادرة على إضاعة طاقتها في حماية بعضها بعضاً. وحتى في ذلك الوقت فالذئاب لا تهاجم عادة إلا العجول والحيوانات شبه البالغة، لأن مهاجمة بيسون بالغ تحتاج نموذجياً إلى مجموعة من 7 ذئاب على الأقل للقيام بالهجوم، وحتى حينها تخسر الذئاب المعركة على الأرجح. عادة ما تستخدم ثيران البيسون طريقة الهرب للدفاع عن أنفسها من الذئاب، حيث يُمكنها أن تركض بسرعة 50 كيلومتر في الساعة مما يَتجاوز سرعة الذئب، كما يُمكن في بعض الحالات أن تستخدم حوافرها أو قرونها للدفاع عن نفسها.
يُمكن أن تقوم الدببة الرمادية أيضاً بمطاردة البيسون وافتراسه كما سُجل في بعض الحالات، ويُمكن أيضاً أن يَسعى وراء العجول حديثي الولادة، وفي هذه الحالات فتضطر الأم أحياناً لقتال الدب دفاعاً عن عجلها ويُمكن أن تستخدم حوافرها وقرونها لذلك. يُمكن أيضاً أن تقوم الدببة الرمادية بسرقة ثيران البيسون التي اصطداتها الذئاب، ففي بعض الحدائق سُجل أنه في 90% من الحالات التي تصطاد فيها الذئاب بيسوناً يَقوم دب رمادي بسرقته.
يُوجد مثال على المعارك الطبيعية بين الذئاب وثيران البيسون في حديقة يلوستون الوطنية في الولايات المتحدة، ففي فصل الشتاء عندما تهاجر الظباء تصبح حيوانات البيسون هي أكثر الفرائس المُحتملة للذئاب وفرة. ويَتم في هذه الحديقة تسجيل ضحايا البيسون من صيد الذئاب دورياً، فقد بلغ عدد حالات الافتراس المُشابهة 4 في الفترة بين عامي 1995 و1998، ولاحقاً وصل إلى 16 حالة بين 1998 و2000.