English  

كتب before the current cathedral

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

قبل الكاتدرائية الحالية (معلومة)


مدفن القديس بطرس والضريح الأول

وفق عقائد وتقاليد الكنيسة الكاثوليكية، فإنه بعد يسوع قام أحد التلاميذ الاثني عشر المدعو سمعان بطرس، أحد الصيادين من الجليل والذي عينه يسوع رأسًا للرسل مفوضًا إياه شؤون إدارة الكنيسة من بعده، بالسفر إلى روما مبشرًا بالمسيحية. وتعني كلمة "بطرس" في اللغة العبرية الصخر أو الحجر، وهو الاسم الذي أطلقه يسوع عليه. بطرس لم يتنقل إلى روما مباشرة، وإنما مكث في فلسطين ومن ثم في أنطاكية قسطًا من الزمن يدون أحداثه سفر أعمال الرسل، وبعد حوالي ثلاثين عامًا انتقل إلى روما مؤسسًا كنيستها، ومن ثم صلب في العام 64 أو 67 خلال عهد الإمبراطور الروماني نيرون؛ وكان عملية صلبه واحدة من عمليات الصلب والقتل التي لحقت بالمسيحيين في روما في أعقاب الحريق الكبير الذي أشعله نيرون، ويعتبر اضطهاد نيرون أول اضطهاد للمسيحيين في الإمبراطورية الرومانية؛ وبحسب ما نقل أوريجانوس فقد صلب بطرس رأسًا على عقب، وذلك بناءً على طلبه لأنه اعتبر نفسه لا يستحق أن يموت بنفس الطريقة التي مات فيها يسوع. عملية الصلب وقعت بالقرب من مسلة مصرية قديمة كان قد جلبها الإمبراطور كاليغولا من مصر، ونصبها في قلب ملعب نيرون الذي شهد العديد من عمليات إعدام للمسيحيين، وفي القرن السادس عشر نقلت المسلة إلى وسط ساحة القديس بطرس بوصفها أحد الشواهد على قتل القديس بطرس.

حسب التقليد أيضًا، فإن القديس بطرس قد دفن في أحد التلال القريبة من موقع الملعب، وهو المكان الذي ترتفع فوقه حاليًا الكاتدرائية. وبموجب البحوث التي قامت بها جهات مستقلة بين عامي 1940 و‌1964 خلال حبريات بيوس الثاني عشر و‌يوحنا الثالث والعشرون و‌بولس السادس تم تأكيد صحة التقاليد الكنسية في هذا الخصوص، فبحسب الحفريات التي أجريت تحت الكاتدرائية، استدل على أن الضريح الأول كان قبرًا بسيطًا ومحفورًا في الأرض من الحجر الأحمر؛ ويبدو من خلال النقوش المكتشفة، أن عناية مخصوصة كانت تكلؤه منذ البدء، وهذا يتفق مع ما نقله عدد من المؤرخين الرومان، لعل أبرزهم هو المؤرخ غايوس الذي أشار إلى الضريح المجيد الذي يكرمه المسيحيون في روما وذلك في القرن الثاني.

من المكتشفات التي عثر عليها تحت الكاتدرائية، تبين أن عددًا متزايدًا من المسيحيين في روما دفنوا بالقرب من الضريح خلال القرن الثاني، وأن المنطقة الأصلية قد سورت لفصلها عن المقبرة الخارجية، على أن العديد من الكوى المخصصة لإيقاد الشموع أو الفتائل حفرت على هذا السور. إلى جانب نقوش عديدة للحرفين P و E في إشارة إلى بطرس قد وجدت مكتوبة باللاتينية، إضافة لأدعية وابتهالات عديدة وصيغ تتضمن كثيرًا من أسماء الموتى، وتظهر عبارات تفخيم ليسوع وبطرس مرات عديدة أيضًا. كما اكتشف بعض النواويس والأضرحة لبابوات من قرون مختلفة اختاروا أن يدفنوا قرب القديس بطرس ككلمينت الثامن عام 1594 وكاليستوس الثاني عام 1123 وغريغوري الأول عام 604.

بعد نقب السور الأصلي، وجدت فسحة تعود لما بعد بناء الكنيسة القسطنطينية تحوي فتحة فيها أجزاء من عظام مكفنة في نسيج أرجواني مرصع ببعض الأحجار الكريمة؛ وعلى الرغم من أنه لم يجر أية بحوث على العظام نفسها، إلا أن البابا بيوس الثاني عشر وفي رسالة عيد الميلاد يوم 23 ديسمبر 1950 أعلن اكتشاف قبر القديس بطرس، استنادًا على المعطيات الداخلية الضمنية ومنها التقليد الكنسي وروايات المؤرخين، والعناية الخاصة بالقبر المذكور.

ملعب نيرون، الذي شهد عملية الصلب، يقع حاليًا ضمن حدائق الفاتيكان.

الكنيسة القسطنطينية

بدأت عملية بناء الكنيسة القسطنطينية بناءً على أوامر الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول حوالي العام 326 أو 333 واستمر العمل ثلاثة عقود بعد أن تم طم سبعة أمتار لتسوية سطح الأرض والحفاظ على الضريح بشكله الأول، أما مخطط الكنيسة فقد كان على شكل صليب إغريقي ضخم، وساهمت قوة المخططات ومتانة البناء على صموده اثني عشر قرنًا كاملاً، حتى بناء الكاتدرائية بالشكل الحالي؛ وقد احتلت الكنيسة القسطنطينية، بوصفها ضريحًا للقديس بطرس مكانة حج هامة في روما ومن ثم أصبحت أحد معالمها الدينية الرئيسية؛ كما أصبحت المكان التقليدي لتقليد البابوات المتعاقبين شؤون حبرياتهم، وشهدت الكنيسة أيضًا عام 800 تتويج شارلمان كإمبراطور للإمبراطورية الرومانية المقدسة، لكنها تعرضت عام 846 لمحاولة نهب وتدمير، ألحقت أضرارًا بليغة بها، غير أن البابا غريغوري العظيم قام بترميمها، وكذلك فعل البابا كاليستوس الثاني في القرن الثاني عشر.

أخذ الحديث يدور حول ترميم الكنيسة منذ القرن الخامس عشر، وبالفعل بعد انتهاء انشقاق أفينغون رعى البابا مارتن الخامس عملية ترميم أشرف عليها ليون باتيستا ألبرتي ورسويلينو برناردو، ولم تتوقف عمليات الترميم والإضافة على البناء الأساسي طوال القرن الخامس عشر و‌القرن السادس عشر، أي حتى الشروع ببناء الكاتدرائية الجديدة. وفي الواقع، فإنه حتى عندما شرع البابا يوليوس الثاني بناء الكاتدرائية الجديدة، كان المخطط قائمًا على توسيع وترميم الكنيسة القسطنطينية دون هدمها بالكامل، وطوال القرن السادس عشر كان المهندسون يتجاذبون مخططات بعضها رام ترميم الكنيسة وتوسيعها والبعض الآخر وجد إعادة بناء كنيسة جديدة بالكامل.

كانت الكنيسة القسطنطينية مؤلفة من خمسة أروقة وصحن واسع في المنتصف على جانبيه ممرات تؤدي إلى صحنين آخرين أصغر حجمًا، وقد زينت الكنيسة بواحد وعشرين عمودًا من الرخام الأبيض المهداة من قبل الإمبراطور قسطنطين، أما سقفها فكان مغلفًا بالخشب وقد جدد عدة مرات، وفي القرن الرابع عشر رسم عليه عدد من الصور والأيقونات الفسيفسائية الكبيرة الحجم من تصميم نافيسيلا بين عامي 1305 و‌1313، وأكبر الأيقونات تمثل القديس بطرس وهو يمشي على الماء إلى جانب أحد عشر رسمًا آخر يمثل مقاطع من العهد القديم و‌العهد الجديد؛ وقد زين السقف أيضًا مع تعاقب البابوات بالثريات. أمام الكنيسة كان هناك ساحة متوسطة الحجم، على شكل صليب دعيت "حديقة الجنة"، كما كان للكنيسة خمسة أبواب غير أن بعضها قد أضيف خلال المرحلة اللاحقة لتشييدها في القرن الرابع.

أما المذبح، فبدوره كان مزينًا بمجموعة من الأعمدة المهداة من قبل الإمبراطور قسطنطين وهي مصممة وفق وصف الهيكل المقدس كما ورد في سفر الملوك الأول؛ وعندما بنيت الكاتدرائية بالشكل الحالي أوحت هذه الأعمدة لبرنيني ليقوم بتصميم مظلته البرونزية ذات الأعمدة الأربع الملتوية، بحيث كانت تشابه الأعمدة السابقة. أما الأعمدة السابقة، سواءً أكانت في الكنيسة ككل أو بالقرب من المذبح فقد نقلت إلى ساحة القديس بطرس، ونقل البعض من اللوحات والأيقونات الفسيفسائية إلى متاحف الفاتيكان أو بعض الكاتدرائية الهامة في إيطاليا.

لم تكن الكنيسة القسطنطينية تعتبر المقر الرسمي والوحيد للبابا، بل إن الباباوات آنذاك كانوا يقيمون في القصر اللاتراني في روما، بيد أن أغلبهم قد دفن في الكنيسة القسطنطينية في إشارة إلى الارتباط مع القديس بطرس، وعندما تم بناء الكاتدرائية بالشكل الحالي، تم نقل العديد ناوويس ومدافن البابوات، خصوصًا البابوات الذين يعودون لفترات قريبة من فترة تشييد الكاتدرائية أي بابوات القرن الخامس عشر و‌القرن الرابع عشر، أما القبور السابقة لذلك دمرت خلال عملية التشييد الجديدة؛ وقد نقلت النواويس المكتشفة إلى القاعة الخاصة بمدافن البابوات أسفل الكنيسة الحالية.

المصدر: wikipedia.org