اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تتكون كتل المياه الكثيفة التي تجري نحو الأحواض العميقة في مناطق بعينها في شمال الأطلنطي وفي المحيط المتجمد الجنوبي. في هاتين المنطقتان القطبيتان، تبرد الرياح المياه السطحية بشدة، كما تتسبب الرياح التي تتحرك فوق الماء بكثير من البخر. لا يزيل البخر إلا جزيئات من الماء الصافي، مما يرفع ملوحة ماء البحر المتبقي. تعرف هاتان العمليتان المدفوعتان بالرياح باسم التبريد البخري.
يمكن لتكون ثلوج البحار أيضا أن يساهم في رفع ملوحة المياه، حيث يترك الثلج بعد تجمده معازل ماء شديد الملوحة. تخفض الملوحة من درجة تجمد ماء البحر، وبالتالي فإن بحيرات الماء شديد الملوحة تلك تتكون ومن حولها مجموعات الجليد. شيئا فشيئا، يذيب الماء شديد الملوحة الجليد تحته، إلى أن يخرج من الجليد ويجري للأسفل.
تجري مياه شمال الأطلنطي العمقية المتكونة في تلك العمليات في تيار محاط بماء أقل كثافة حتى تصل إلى قاع المحيط وتملأ أحواض البحار القطبية، وتماما كما توجه أودية الأنهار التيارات والأنهر فوق القارات، توجه تضاريس قاع المحيط كتل الماء العميق عند القاع.
لاحظ أن، على عكس الماء العذب، فإن الماء المالح لا يصل لأعلى كثافة له عند درجة حرارة 4 مئوية، بل يظل يزيد في الكثافة كلما برد حتى يصل إلى درجة التجمد التي تبلغ حوالي -1.8 درجة مئوية.
يسود التبريد البخري في بحر النرويج، حيث تملأ المياه الجارية إلى أسفل حوض البحر وتطفح جنوبا من خلال تشققات في التربة تحت الماء التي توصل جرينلاند، وأيسلاندا، وبريطانيا؛ وتستمر في الجريان بعدها ببطء شديد نحو سهول الأطلنطي شديدة العمق، دائما نحو الجنوب، في حين يقطع مضيق بيرنج الضحل جريان الماء من حوض المحيط المتجمد الشمالي إلى المحيط الهادي.
وبالمقارنة، فإن تأثير الرياح المبرد في بحر ودل على شاطئ أنتاركتيكا يزداد تأثيرا بمعازل الماء شديد الملوحة. تجري مياه المحيط الجنوبي العميقة نحو الأسفل وباتجاه حوض الأطلسي شمالا، إلا أنها شديدة الكثافة لدرجة أنها تجري تحت مياه شمال الأطلنطي العميقة. ومرة أخرى، يتوقف جريان التيار في الهادي، والسبب هذه المرة هو ممر دريك بين القارة الجنوبية والطرف الجنوبي لأمريكا الجنوبية.