English  

كتب battle opening

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

إفتتاحية المعركة (معلومة)


عندما وصلت الأخبار عن اجتياح الفرس لثرموبيلاي، أبحر أسطول الحلفاء من آرتميس إلى سالاميس للمساعدة في الجلاء الأخير من أثينا؛ وفي الطريق ترك ثيمستوكوليس نقوش على كل ينابيع المياه التي قد توقف عندها، موجهة إلى الطواقم اليونانية في الأسطول الفارسي (الإيونيين) طالباً منهم أن ينشقوا عن الفرس لصالح الحلفاء. أما على الجانب الفارسي، شرع جيش زرکسيز في حرق ونهب المدن الشمالية التي لم تستسلم، بلاتيا وثيسبيا في بويوتيا، أثناء تقدمه نحو مدينة أثينا التي كانت قد أجليت بالكامل. في ذلك الوقت، أنصب شاغل الحلفاء وأغلبهم من مدن اليونان الجنوبية (البيلوبونيز) على الاستعداد للدفاع عن برزخ كورنث، وهدم الطريق الوحيد المؤدى خلاله إلى مدنهم، والبدء في بناء جدار عازل عبر البرزخ يسد طريق الجيش الفارسي.كان هناك خلل واضح في هذة الإستراتيجية الدفاعية، حيث أن الأسطول الفارسي يستطيع نقل القوات عبر خليج سارونيك، إلا إذا تمكن أسطول الحلفاء من منعه. كان قائد سلاح البحرية في كورنث، أديامنتوس، قد أصر في مجلس الحرب الذي انعقد فور إخلاء أثينا أن أسطول التحالف يجب تجميعه قبالة سواحل البرزخ من أجل منع نقل قوات الجيش الفارسي بحراً إلى المدن الجنوبية. وعلى العكس من ذلك، جادل ثيمستوكوليس في ذات المجلس لصالح إستراتيجية هجومية تهدف إلى تدمير حاسم للأسطول الفارسي واستدراجه لمعركة جديدة في المياة الضيقة عند جزيرة سالاميس. واستند إلى الدروس المستفادة من معركة آرتميس، مشيرا إلى أن "المعركة في مساحة البحر الضيق تعمل لصالحنا". وأشتد الخلاف ولكن رجحت كفة ثيمستوكوليس في نهاية المطاف وأستمر أسطول التحالف في التمركز قبالة سواحل سالاميس.

من الصعب التحديد بدقة وقت حدوث معركة سالاميس.كان هيرودوت قد عرض المعركة في كتابه كما لو أنها وقعت مباشرة بعد الاستيلاء على أثينا، ولكنه لم ينص على ذلك بشكل صريح في أى مكان أخر. إذا كانت معركتا ثيرموبيلاي وآرتميس قد وقعتا في سبتمبر فقد يكون هذا أيضاً هو حال معركة سالاميس، ولكن الأرجح أن الفرس قد قضوا أسبوعين أو ثلاثة أسابيع في الاستيلاء على أثينا، وإعادة تجهيز الأسطول، وتعبئة المؤن. كذلك من الواضح أنه في مرحلة ما بعد الاستيلاء على أثينا قام زركسيز بعقد مجلس حرب مع الأسطول الفارسي؛ فقد ذكر هيرودوت في كتابه أن هذا حدث في فاليروم. كما ذكر أن أرتميسيا أو أرطماسيا، ملكة هاليكارناسوس، وقائد سرب قواتها البحرية في الأسطول الفارسي، حاولت إقناع زركسيز بالانتظار حتى يقدم الحلفاء على الاستسلام لاعتقادها أن المعركة في مضيق سالاميس هي مخاطرة غير ضرورية. ومع ذلك، أصر زركسيز ورئيس مستشاريه ماردونيوس على الهجوم.

وكذلك من الصعب معرفة ما الذي أدى بالضبط إلى وقوع المعركة في النهاية، باستبعاد فرضية أن أياً من الجانبين قد يكون هاجم الأخر ببساطة بدون تفكير. لكن من الواضح أنه في مرحلة ما قبل المعركة، هناك معلومات جديدة كانت قد بدأت تصل إلى زركسيز عن خلافات بين قيادات الحلف؛ وأن المدن البيلوبونيزية الجنوبية تود الهروب من سالاميس حينما تزال الفرصة سانحة. وربما أن هذا الخلاف المزعوم بين الحلفاء قد كان مجرد حيلة، من أجل استدراج الفرس إلى المعركة. من ناحبة أخرى، ربما أن وقوع هذا الشقاق بين الحلفاء (بعد أن انتظروا بصبر قبالة سواحل سلاميس لمدة أسبوع على الأقل بينما يتم الاستيلاء على أثينا) كان رد فعل مرتبك بسبب مناورات هجومية استفزازية من الفرس.إذ ربماكان زركسيز قد أرسل جيش من الفرس في مسيرة إلى البرزخ من أجل اختبار أعصاب الأسطول اليونانى.

في كلتا الحالتين، عندما تلقى زركسيز هذا الخبر أمر أسطوله بالقيام بدورية قبالة ساحل سالاميس وسد منفذ الهروب الجنوبي. بعد ذلك، عند الغسق أمرهم بالانسحاب. ربما كان هذا الفعل من أجل إغراء الحلفاء بالجلاء من سالاميس بسرعة. في نحو ذلك الوقت مساءً، أقدم ثيمستوكوليس على تصرف يبدو أنه محاولة منه لإستغلال ناجح لمعلومات مغلوطة لدى العدو بهدف خداعه. فبعث خادم له يدعى سايكيننوس، برسالة إلى زركسيز تظهر أنه " في صف ملك فارس ويفضل أن يكون النصر له، وليس للإغريقيين". وإدعى أيضاً أن قيادات الحلف في حالة خلاف مستعر، وأن مدن اليونان الجنوبية (البيلوبونيز) تخطط للجلاء من جزيرة سالاميس في تلك الليلة، وأنه كل ما يحتاجه الفرس لتحقيق النصر هو سد منافذ المضيق لمنع هروب أسطول الحلفاء. ويبدو أن ثيمستوكوليس كان يهدف بهذه الحيلة إلى عكس ذلك تماماً؛ كان يهدف إلى استدراج الأسطول الفارسي إلى المضيق. كان هذا بالضبط هو نوع الأخبار التي كان زركسيز يريد أن يسمعها؛ أن الأثينيون قد يكونوا مستعدين للاستسلام له، وأنه سيكون قادراً على تدمير ما تبقى من أسطول الحلفاء. من الواضح أن زركسيز التقط الطعم وأرسل الأسطول الفارسي في هذا المساء لحصار منافذ المضيق. وأمر بأن يؤتى له بعرش ويوضع على سفوح جبل إيجاليو (يطل على المضيق)، وذلك لرؤية المعركة من موقع مفتوح، ولتسجيل أسماء القادة الذين يبلون في المعركة بلاءً حسناً.

وفقاً لهيرودوت، قضى الحلفاء هذا المساء في جدل مستعر حول كيفية التعامل مع الأمر. البيلوبونيزيون كانوا يصوتون لصالح الجلاء من سالاميس، وكانت هذه هي النقطة من الزمن التي حاول عندها ثيمستوكوليس القيام بحيلته مع زركسيز. يذكر هيرودوت أن وصول الجنرال الأثيني المنفي أريستيدس في تلك الليلة، مع بعض الفارين من الفرس، بأخبار عن نشر الأسطول الفارسي عند منافذ المضيق هو فقط ما جعل البيلوبونيزيون يتفبلون أنه لم يعد هناك سبيل للفرار، ويجب عليهم القتال. ومع ذلك، فهناك احتمال منطقي أن البيلوبونيزيون قد كانوا طرفاً مؤكداً في حيلة ثيمستوكوليس، لذلك تقبلوا بهدوء الأنباء التي فرضت عليهم القتال في سالاميس. وبالتالي كان أسطول الحلفاء قادراً على النوم والراحة والإعداد للمعركة بشكل صحيح في اليوم المقبل، بينما أمضى الفرس ليلتهم ساهرين في البحر يبحثون عن الجلاء اليوناني المزعوم دون جدوى. في صباح اليوم التالي، أبحر الفرس إلى داخل المضيق لمهاجمة الأسطول اليونانى. ليس واضحاً متى ولماذا أو حتى كيف تم إتخاذ هذا القرار، ولكن من الواضح أن الفرس هم في الواقع من حملوا المعركة إلى الحلفاء.

المصدر: wikipedia.org