اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يشكل الكثير من دعاوي ما بعد الحداثة رفضًا متعمدًا لقيم معينة من عصر التنوير في القرن الثامن عشر. ويعتقد مثل هذا المفكر ما بعد الحداثي، أنّه لا وجود لما يُسمى بالواقع الموضوعي الطبيعي، وأنّ العقل والمنطق ما هما إلا أبنية تصورية غير صالحة عالميًا أو بشكل شامل. ويُعد إنكار وجود طبيعة بشرية والتشكك (المعتدل في بعض الأحيان) حول المزاعم التي ترى قدرة العلم والتكنولوجيا على إحداث تغير للمجتمع نحو الأحسن، من الملامح الأخرى المميزة لممارسات ما بعد الحداثة. ويعتقد مفكرو ما بعد الحداثة أيضًا في عدم وجود قيم أخلاقية موضوعية. فهم يتقبلون تصوراتٍ متعددة حول الأخلاقية، حتى لو كان هو أو هي على خلاف مع ذلك بشكل شخصي. وتركز كتابات ما بعد الحداثة على تفكيك الدور الذي تلعبه القوة والأيديولوجيا في تشكيل الخطاب والاعتقاد. وتشارك فلسفة ما بعد الحداثة التشابهات الأنطولوجية مع المذهب الشكي الكلاسيكي ومع مذهب الاعتقاد النسبوي.
تصرح موسوعة روتليدج للفلسفة بأنّ الافتراض القائل بعدم وجود قاسم مشترك في الطبيعة أو الحقيقة، والذي يضمن إمكانية حياد الفكر أو موضوعيته، هو افتراض رئيسي لما بعد الحداثة. ويصف المجلس القومي للبحوث الافتراض القائل بأن بحث العلم الاجتماعي لا يمكن أن ينتج عنه معرفة موضوعية أو جديرة بالثقة، هو نموذج لما يعتقده مفكر ما بعد الحداثة. ويصرح جان فرانسوا ليوتار في كتابه الأساسي (الوضع ما بعد الحداثي 1979) بأنّه ينبغي على افتراضاته ألّا تعطي قيمة تنبؤية فيما يتعلق بالواقع، بل تعطي قيمة استراتيجية فيما يتعلق بالأسئلة المطروحة. ويمتد تصريح ليوتار في عام 1984 عن تعريفه لما بعد الحداثة بوصفها تشكك في السرديات الكبرى، إلى التشكك في العلم. ويصرح جاك دريدا والذي يعتبر بشكل عام واحدًا من مفكري ما بعد الحداثة، بأنّ كل مرجع وكل الواقع ذو بنية مؤثرة متميزة. ويعد بول فيرآبند واحدًا من أشهر فلاسفة العلم في القرن العشرين، ويُصنف غالبًا كمفكر ما بعد حداثي؛ ويرى فيرآبند أنّ العلم الحديث ليس أكثر تبريرًا من السحر، وكذلك استنكر طغيان المفاهيم المجردة مثل الحقيقة والواقع والموضوعية، والتي تُضيق من نظر الناس وأساليب العيش في العالم. ويدافع فيرآبند أيضًا عن التنجيم، متبنيًا الطب البديل ومتعاطفًا مع النزعة الإبداعية أو الخلاقة. ويصرح المدافعون عن اتجاه ما بعد الحداثة بمبالغة الكثير من أوصاف ما بعد الحداثة في كراهيتها للعلم؛ فأنكر على سبيل المثال فيرآبند أن يكون ضد العلم، وتقبل تفوّق بعض النظريات العلمية على الأخرى (حتى وإن كان العلم نفسه لا يتفوّق على أنماط البحث الأخرى)، وتلقّى علاجات طبية تقليدية خلال صراعه ضد مرض السرطان.