اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أُرسلت الصيغة التي اِتُفِقَ عليها لللإعلان، و التي تتكون من جملة واحدة مؤلفة من 67 كلمة (بالإنجليزية)، في يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1917 في رسالة قصيرة من بلفور إلى والتر روتشيلد لنقلها إلى الاتحاد الصهيونيّ لبريطانيا العظمى و إيرلندا. تضمن الإعلان أربع بنود، تضمن أول بندين وعداً بدعم "تأسيس وطن قوميّ للشعب اليهوديّ في فلسطين"، و تبعهما "بندان وقائيَّان" مع احترام "الحقوق المدنيّة و الدينيّة للمجتمعات غير اليهوديّة الموجودة في فلسطين"، و "الحقوق و الوضع السياسيّ الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".
صيغ مُصطلح "وطن قوميّ" غامضاً بشكل متعمَّد، دون وجود أي قيمة قانونيّة أو سابقة تاريخيّة في القانون الدولي، بحيث أن معناه غير واضح عند مقارنته بمصطلحات أُخرى كـ"الدولة". فقد استخدم هذا المصطلح بدلاً عن مصطلح "الدولة" عن قصد بسبب وجود أصوات معارضة للبرنامج الصهيونيّ داخل أوساط الحكومة البريطانيّة. و وفقاً للمؤرخ نورمان روز، فإن كبيري مهندسي إعلان بلفور ظنوا أن دولةً يهوديّة ستقوم مع مرور الوقت، بينما خلصت اللجنة الملكيّة الفلسطينيّة إلى أن الصياغة كانت "نتاج حل وسط بين أولئك الوزراء الذين ارتأوا إنشاء دولة يهوديّة و أولئك الذين لم يرتأوا."
يمكن ملاحظة محاولات التأويل من خلال المراسلات التي أدّت إلى إصدار الشكل النهائي للوعد. فقد أرسل سايكس تقريراً رسمياً إلى حكومة الحرب بتاريخ 22 سبتمبر/أيلول قال فيه أن الصهاينة لا يريدون "إقامة جمهوريّة يهوديّة أو أي شكل آخر لدولة في فلسطين أو في أي جزء من فلسطين" و لكنهم يفضلون بدلاً من ذلك صيغة من صيغ الحماية المُقدَّمة على شكل انتداب على فلسطين. بعد شهر، كتب كورزون مذكّرةً تم تدوالها في 27 سبتمبر/أيلول عام 1917 طرح فيها سؤالين، يكّز الأول على معنى عبارة "وطن قوميّ للعرق اليهوديّ في فلسطين"؛ حيث لاحظ أن هناك آراءاً مختلفة فيما يتعلَّق بالأمر تتراوح بين مركز روحيّ لليهود فقط و حتّى دولة كاملة.
افترضت بعض الصحف البريطانية أنه كانت هناك رغبة بإقامة دولة يهوديّة حتى قبل إكمال الصيغة النهائية للإعلان. كما بدأت الصحف في الولايات المتحدة باستخدام مصطلحات "الوطن القوميّ اليهوديّ" و "دولة يهوديّة" و "جمهوريّة يهوديّة" و "كومنولث يهوديّ" بشكل متبادل.
يُقدّم الخبير في المعاهدات دايفيد هنتر ميلر، و الذي كان حاضراً في مؤتمر باريس للسلام و قد جمع في وقت لاحق خلاصة 22 مجلد من الوثائق، يُقدّم تقريراً عن قسم المخابرات في الوفد الأمريكي إلى مؤتمر باريس للسلام 1919 و هو المؤتمر الذي أوصى بـ"إقامة دولة مستقلة في فلسطين،" و أن هذا "سيكون سياسة عصبة الأمم للاعتراف بفلسطين كدولة يهوديّة، حالما تقوم فيها دولة يهوديّة على أرض الواقع." أبعد من ذلك نصح التقرير بإنشاء دولة فلسطينيّة مستقلة تحت انتداب بريطاني مشرع من عصبة الأمم. و أن يتم السماح بالاستيطان اليهودي و تشجيعه في هذه الدولة و أن تكون الأماكن المقدسة في هذه الدولة تحت سيطرة عصبة الأمم. كما تحدَّثت مجموعة التحقيق الأمريكيّة للدراسة بإيجابيّة عن إمكانية قيام دولة يهوديّة في فلسطين في آخر المطاف إذا ما تواجدت التركيبة السكانية الملائمة لهذا الأمر.
كتب المؤرخ ماثيو جايكوبز فيما بعد أن نهج الولايات المتحدة كان يعوقه "الغياب العام للمعرفة المتخصصة بالمنطقة" و أنه "مثل الكثير من أعمال لجنة التحقيق الأمريكيّة عن الشرق الأوسط، فإن التقارير عن فلسطين خاطئة للغاية" و "تفترض مسبقاً نتيجة الصراع". يقتبس ماثيو عن ميلر ما كتبه عن أحد التقارير عن تاريخ و تأثير الصهيونيّة بأنه "غير صالح على الإطلاق من أي نقطة استشراف و ينبغي النظر إليها على أنها ليست أكثر من تقرير عن المستقبل"
أكَّد اللورد روبرت سيسيل في 2 ديسمبر 1917 لجمهور يخطب فيه أن الحكومة قصدت أن "يهودا لليهود".يرى يائير أورون أن سيسيل و باعتباره وكيل وزارة الدولة للشؤون الخارجية يمثل الحكومة البريطانية في احتفالية تجمع الاتحاد الصهيونيّ الإنجليزيّ "ربما قد ذهب أبعد من الموجز الرسميّ" في قوله (يستشهد بشتاين) "أمنيتنا أن تكون الدول العربية للعرب و أرمينيا للأرمن و يهودا لليهود". و في أكتوبر/تشرين الأول التالي، ناقش نيفيل تشامبرلاين أثناء ترؤوسه للقاء صهيونيّ موضوعَ "دولةٍ يهوديّة جديدة". آنذاك كان تشامبرلاين عضواً في البرلمان عن دائرة برمنغهام، ليديوود، إذ أُعيد إحياء الفكرة مرَّةً أُخرى عام بعد موافقة تشامبرلاين على الكتاب الأبيض عام 1939، إذ ذكرت وكالة التلغراف اليهوديّة أن رئيس الوزراء "قد غيَّر رأيه بشكل ملحوظ خلال السنوات الواحدة و العشرين بين هذين الحدثين" و بعد مرور عام و تحديداً في الذكرى الثانية لإعلان بلفور، قال الجنرال جان سمتس أن بريطانيا "ستفي بتعهدها... و أن دولةً يهوديّة عظيمةً ستقوم في نهاية المطاف." و بالمثل، قال تششل بعد عدّة أشهر:
و قد سأل آرثر ميغان خلال لقاء حكوميّ في 22 يونيو/حزيران عام 1921 تشرشل عن معنى الوطن القوميّ. فأجاب تشرشل قائلاً "إذا ما أصبحوا على مدار السنين أكثريَّةً في البلد، فإنهم سيأخذونه بشكل طبيعيّ....بالتناسب مع العرب. لقد تعهّدنا بعدم إخراج العرب من أرضهم أو سلبهم حقوقهم السياسيّة و الاجتماعيّة".
كما كتب بلفور رداً على كرزون في يناير/كانون الثاني 1919 "لم يطرح وايزمان أبداً فكرة المطالبة بحكومة يهوديّة في فلسطين. برأيي، ادعاءٌ كهذا غيرُ مقبول بشكل واضح، و لا أعتقد شخصيَّاً أنه ينبغي علينا أن نذهب أبعد من الإعلان الأصليّ الذي أعلنته للورد روتشيلد".
في فبراير/شياط عام 1919 أصدرت فرنسا بياناً بأنها لا تُعارض وضع فلسطين تحت الوصاية البريطانيّة و تشكيل دولة يهوديّة. و قد لاحظ فريدمان أيضاً تغيُّر موقف فرنسا؛ كما سجّل يهودا بلوم، عند مناقشته لموقف فرنسا "غير الودود تجاه الحركة القوميّة اليهوديّة" محتوى تقرير كتبه روبرت فانسيارات (عضو بارز في الوفد البريطانيّ إلى مؤتمر باريس للسلام) إلى كرزون في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1920، إذ قال:
كما أخبر وزير خارجيّة اليونان لمحرر جريدة سالونيكا اليهوديّة الموالية لإسرائيل أن "تأسيس دولة يهوديّة يلقى في اليونان تعاطفاً كاملاً و صادقاً... ستصبح فلسطين اليهوديّة حليفاً لليونان." أما في سويسرا، فقد أيَّد عددٌ من المؤرخين بما فيهم الأساتذة توبلر و فوريل-يوفرن و روجاز، فكرةَ إقامة دولة يهوديّة مع إشارتهم إلى "الحق المقدّس لليهود". بينما في ألمانيا، فقد اعتبر المسؤولون و معظم الصحافة الألمانيّة الإعلان بمثابة إقامة دولية لليهود برعاية بريطانيّة.
أوضحت الحكومة البريطانيّة، و لاسيّما تشرشل أن الإعلان لم يقصد تحويل كامل فلسطين إلى وطن قوميّ يهوديّ، "لكن ينبغي أن يكون مثل هذا الوطن في فلسطين."
كتب العقيد توماس إدوارد لورنس (لورنس العرب) في رسالة إلى تشرشل في 17 يناير/كانون الثاني إلى تشرشل أن الأمير فيصل أكبر أبناء الشريف حسين "قد وافق على التخلِّي عن كل ادَّعاءات والده بفلسطين" مقابل السيادة العربية على العراق و عبر الأردن و سوريا. يناقش كاتب سيرة فيصل اجتماعاً مثيراً عُقِدَ في 20 يناير/كانون الثاني عام 1921 بين فيصل و حدَّاد و حيدر و ليندسي و يونغ و كورنواليس، و يقول أن هذا اللقاء أدَّى إلى سوء فهم سيُستَغلّ فيما بعد ضد فيصل حيث ادَّعى تشرشل في البرلمان أن فيصل كان يعرف بأن أراضي فلسطين على وجه الخصوص كانت مُستبعَدَةً من وعود دعم مملكة عربيّة مستقلّة. يقول علّاوي أن محضر الاجتماع يظهر فقط أن فيصل قد قبل بتأويل الحكومة البريطانيّة للتبادلات دون الاتفاق بالضرورة معهم. أكَّد تشرشل في البرلمان عام 1922 هذا، "...محادثة عُقِدَت في وزارة الخارجيّة في العشرين من يناير 1921، بعد أكثر من خمس سنوات من إتمام المراسلات التي اعتمدت عليها الادِّعاءات. في هذه المناسبة شُرِحَت وجهة نظر حكومة صاحبة الجلالة إلى الأمير، الذي أعرب عن استعداده لقبول البيان القائل بنيّة حكومة صاحبة الجلالة لاستبعاد فلسطين."}} أبرم الأمير فيصل ملك سوريا و العراق اتفاقاً رسمياً مع القياديّ الصهيونيّ حاييم وايزمان، إذ صاغ مسوّدة هذا الاتفاق العقيد توماس إدوارد لورنس، تضمّن هذا الاتفاق الإشارة إلى محاولة تأسيس علاقة سلام بين العرب و اليهود في فلسطين. وُقِّعَت اتفاقية فيصل-وايزمان في 3 يناير عام 1919، استمرت هذه الاتفاقيّة لمدة قصيرة و تضمنت تعاوناً عربياً يهودياً لتسهيل إنشاء وطن لليهود في فلسطين. و تعامل فيصل مع فلسطين بشكل مختلف فر عرضه في مؤتمر السلام في 6 فبراير/شباط 1919، إذ قال "فلسطين، و بسبب طابعها العالميّ، [ينبغي أن] تُترك على جانب واحد للنظر المتبادل بين جميع الأطراف المعنيّة". لم تُنفَّذ هذه الاتفاقية على الإطلاق. و في رسالة لاحقة كتبها لورنس عن توقيع فيصل للاتفاقيّة باللغة الإنجليزيّة، أوضح لورنس:
عندما عُرضَت الرسالة على لجنة شاو عام 1929، تحدَّث رستم حيدر إلى فيصل في بغداد و أبرقَ بأن فيصل "لا يتذكّر أنه كتب أي شيء من هذا القبيل". و في يناير/كانون الثاني عام 1930 كتب حيدر لصحيفة في بغداد أن فيصل: "يجد من الغريب للغاية أن يُنسب الأمر إليه لأنه لن يفكر في أيّ وقت بالسماح لأي دولة أجنبيّة بالمشاركة في بلد عربيّ". كما كتب عوني عبد الهادي سكرتير فيصل في مذكراته أنه لم يكن على علم بأن لقاءاً بين فرانكفورتر و فيصل قد عُقِد و أنه: "أعتقج أن هذه الرسالة، بافتراض أنها حقيقيّة، قد كتبها لورنس، و أن لورنس وقَّعها بالإنجليزيّة نيابةً عن فيصل. أعتقد أن هذه الرسالة جزء من الادعاءات الكاذبة التي اختلقها حاييم وايزمان و لورنس لتضليل الجمهور." و بحسب علاوي، فإن التفسير الأكثر ترجيحاً لرسالة فرانكفورتر هو أنه تمّ عقد اجتماع و قام لورنس بصياغة رسالة باللغة الإنجليزية، لكن "محتوياتها لم تكن واضحة تماماً لفيصل. و من ثمّ تم حضّه أو لم يتم على التوقيع عليها"، و ذلك باعتبارها تتعارض مع تصريحات فيصل العامّة و الخاصة آنذاك.و قد نقل ماتين عن فيصل خلال مقابلة في 1 مارس/آذار قوله:
يملي عليّ هذا الإحساس باحترام الأديان الأخرى رأيي عن فلسطين، جارتنا. أن يأتي اليهود غير السدعاء للإقامة هناك و أن يتصرّفوا كمواطنين جيّدين في هذا البلد، ستفرح إنسانيتنا بأنهم وُضعوا تحت حكومة مسلمة أو مسيحية مُفوَّضة من عصبة الأمم. إذا أرادوا إقامة دولة و أن يطالبوا بالحقوق السياديّة في هذه المنطقة، فإني أرى مخاطر جديّة للغاية. سيكون هناك تخوّف من حدوث صراع بينهم و بين الأعراق الأخرى.
و بالرجوع إلى الكتاب الأبيض الصادر عام 1922، فقد كتب تشرشل لاحقاً أنه "لا يوجد فيه شيء يحول دون إقامة دولة يهوديّة في النهاية." و في المستوى الخاصّ، فقد اتفق عدّة مسؤولين بريطانيّين مع تفسير الصهاينة بأن الدولة ستقوم عندما تتحقق الأغلبيّة اليهوديّة.
التقى حاييم وايزمان بتشرشل و لويد جورج و بلفور في منزل بلفور في لندن في 21 يوليو/تمّوز عام 1921، و خلال هذا اللقاء قام لويد جورج و بلفور بطمأنة وايزمان "بأنهما كان يعنيان دولةً يهوديّة في نهاية المطاف"، وفقاً لمحضر وايزمان عن اللقاء. قال لويد جورج عام 1937 أنه كان المقصود أن تصبح فلسطين كومنولث يهوديّ إذا و عندما "يصبح اليهود أغلبيّة حاسمة بين السكّان"، و كرَّر ليو أمري الموقف ذاته عام 1946, و في تقرير لجنة اليونسكوب عام 1947، خضعت قضية الوطن مقابل الدولة للتدقيق، و قد وصلت اللجنة إلى نتيجة مماثلة لما خلص إليه لويد جورج.