اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الباروك هو أسلوب مستوحى من الشك المانييريسمي (الأسلوبية) والذي عكسه المؤلفون من خلال حسهم الدرامي والمصيري في تلك الفترة الزمنية. حيث أصبح الفن في الباروك أكثر تكلفاً وتصنعاً، ويبالغٌ في زينته وتجملّه. وبرز فيه الاستعمال المخادع للمؤثرات البصرية؛ حيث سعى الجمال الفني لإيجاد وسائل تعبير جديدة، وجمع بين الدهش وتأثيراته المفاجئة. هذا وظهرت مفاهيم جمالية جديدة مثل "العبقرية" و"البصيرة" و"الذكاء". وعلى الصعيد الشخصي تميز المظهر الخارجي بتعبيره عن الموقف المتعالي والأنيق والمنمّق والمبالغ فيه الذي شكّل ما يسمى بالحركة النفائسية (préciosité).
تبعاً لوولفلن، عُرفت الباروكية بشكل أساسي بمعارضتها لعصر النهضة؛ فمقابل الرؤية المباشرة المتبناة في عصر النهضة كانت الرؤية التصويرية الباروكية، ومقابل السطحية في التركيب اعتمدت الباروكية على التعمق، وحيث كانت الأشكال الشعرية محددة في عصر النهضة اتسعت الأشكال الشعرية في الباروك، وقابل وحدة التركيب المستندة إلى التناغم والانسجام في عصر النهضة وحدة التركيب الباروكية المتأثرة بالدافع الأساسي، ومقابل الوضوح الكلي للموضوع من العمل الفني كان الوضوح في العمل الباروكي فيما يتعلق بالنتيجة فقط. بالتالي، فإن الباروكية هي "الأسلوب المنبثق عن المنظور التصويري والعمق الذي تقدم تعددية عناصره فكرة رئيسة واحدة برؤية غير محدودة وغموض نسبي يحول دون معرفة التفاصيل، مكوناً في الوقت نفسه أسلوب فني يخفي فنه بدلا من الكشف عنه."
عُبر عن أسلوب الفن الباروكي من ناحيتين؛ الأولى، ركزت على الحقيقة، وعلى الجانب الدنيوي للحياة وروتينيتها وخاصيتها الزوالية التي تجسدت في الابتذال الديني الذي انتشر في الدول الكاثوليكية وتعلُّق الكثير من البروتستانت بالأمور المادية الدنيوية. ومن الناحية الثانية، ظهرت رؤية غاية في البلاغة، مترفعة عن المفاهيم الوطنية والدينية كتعريف للسلطة، وعُرفت بحب كل ما هو عظيم ومترف ومبالغٌ فيه، ويتّصف بالصفات المهيبة الممنوحة للعائلة المالكة والكنيسة والتي غالباً ما تكون ذات طابع دعائي قوي.
الباروك هو ثقافة الصورة، حيث تتلاقى جميع الفنون من أجل إنشاء عمل أدبي كامل بجمالية مسرحية وسينوغرافيا (فن تزيين المسرح) وإخراج يظهر سيطرة الكنيسة أو الدولة، مع لمسات طبعانية[؟] لكن في عمل مجمل يعبر عن ديناميكية وحيوية. هذا التفاعل بين جميع الفنون يبرر استخدام اللغة المرئية كوسيلة جماهيرية للتعبير، مصاغة على شكل تصور ديناميكي للطبيعة وللفضاء المحيط.
أحد الخصائص الأساسية للفن الباروكي هو الطابع الوهمي والمتصنّع:"العبقرية والتصميم هما الفن الساحر الذي يصل من خلالهما خداع البصر حتى الإدهاش" (جان لورينزو بيرنيني). يُقَدًر بشكل أساسي كل ما هو مرئي وفانٍ، من أجل ذلك ازدهر المسرح والأجناس الفنية الاستعراضية والمسرحية مثل: الرقص، فن الحركات الإيحائية، الدراما الموسيقية (الخطابة والميلودراما)، مسرح الدمى المتحركة، العروض الأكروباتية، وعروض السيرك، إلخ. كان الشعور حينها أن العالم عبارة عن مسرح (المسرح العالمي)، والشعور بأن الحياة هي عمل مسرحي: " كل العالم هو عبارة عن خشبة مسرح، و الرجال والنساء هم الممثلون" (كما تشاء، وليم شكسبير 1599). وعلى الصعيد نفسه كان من الواجب إعطاء الطابع المسرحي للفنون الباقية وبشكل خاص فن العمارة. فهو فن يعتمد على استثمار الواقع، على "المحاكاة"، على قلب الخطأ إلى صواب، وفي اتجاه "تورية" الصواب بالخطأ. حيث لا تظهر الأمور كما هي بل كما يراد أن تكون، خاصةً في الكاثوليكية، حيث لم تلقَ حركة الإصلاح المضاد نجاحا كبيرا لأن نصف سكان أوروبا كانوا من البروتستانت، فظهرت الحيلة البلاغية في الأدب بشكل مطلق كوسيلة للتعبير الدعائي الذي يعكس ترف اللغة الحقيقية بطريقة محسّنة، وذلك عن طريق الاستعانة بالمحسنات البديعية مثل: الاستعارة، المفارقة، المبالغة، الطباق، قلب الكلام، الحذف، إلخ. قلب الحقيقة هو يظهر محرّفا ومضخّما بحيث يحدث تعديل على نِسَبِهِ مع إخضاع العمل الخيالي لمعيار شخصي، وقد وصل تأثيره حتى إلى الرسم حيث حيث الإفراط في استعمال فنون مخادعة للنظر.
يسعى الفن الباروكي لخلق واقع بديل من خلال الخيال[؟] والوهم[؟]. وقد عُبّر عنه من خلال الاحتفالات بأنواعها، في المباني مثل الكنائس أو القصور أو الحي أو المدينة بأكملها التي تحوّلت إلى مسارح الحياة، إلى خشبات مسرح تقدم الحقيقة والوهم. إن الحواس معرضة للخداع والاحتيال، واستناداً لهذا حاولت الكنيسة مكافحة الإصلاح، فوسمت نفسها بالبهاء والروعة لتظهر تفوقها على الكنائس البروتستانتية، وقدّمت أعمالاً مثل القداسات المهيبة، واليوبيل، والمواكب الدينية، وإعلان القداسة، وتنصيب البابا. كذلك كانت الاحتفالات الملكية والأرستقراطية مع بعض الأحداث كالتتويج، والزفاف، والولادات الملكية، والجنائز، وزيارات السفراء أو أي حَدَث يسمح للعاهل نشر سلطته ليعجب بها الشعب. كانت الاحتفالات الباروكية تشكل مزيجا من كل الفنون من الهندسة المعمارية والفنون البصرية إلى الشعر والموسيقى والرقص والمسرح والألعاب النارية وتنسيق الزهور والألعاب المائية، الخ. حيث ساهمت مواهب المهندسين المعماريين مثل بيريني وبيترو دا كورتونا وألونسو كانو وسيبيستيان هرريرو بارونويبا في إسبانيا بمثل هذه الأحداث كتصميم الهياكل وعلم الرقص والإضاءة وعناصر أخرى كانت تخدمهم غالبا في أعمال مستقبلية أكثر جدية، مثل مظلة القديسة سانتا ايزابيل في البرتغال التي خدمت بيرنيني لاحقا في تصميم مظله سان بدرو، والكارانتوري (مسرح اليسوعيين المقدس) لكارلو رينالدي التي كانت نموذجاً لكنيسة سانتا ماريا في كامبيتيلي.
خلال الباروكية، برز الطابع الزخرفي والمتكلف والمحشو يحمل طابعاً انتقالياً حيوياً يرتبط بالمبدأ اللاتيني (تذّكُر الموت)، الثروة الزائلة مقابل حتمية الموت، بالتوازي مع الجنس الفني التصويري لاس فانيتاس (العبثية)، هذا المبدأ الذي أحياه المذهب الحيوي عن التمتع باللحظة العابرة مثل الاحتفالات والأنشطة الترفيهية المليئة بالفخامة والتكلف المسرحي، ويستعان بالهندسة المعمارية والتصميم لتوفير الروعة لها.
يذكر أن الباروكية مفهوم غير متجانس حيث أنها لم تقدم وحدة أسلوبية أو جغرافية أو تاريخيه، لكننا نجد اتجاهات أسلوبية مختلفة بشكل أساسي في مجال الرسم. ومن هذه الأساليب: الطبعانية: فيقوم على مراقبة الطبيعة مع مبادئ توجيهية يضعها الفنان بناءً على معايير أخلاقية وجمالية أو مشتقة من تفسير حر يقدمه الفنان من خلال تصوره للعمل، والواقعية[؟]: برز في هذا الاتجاه التقليد الصارم للطبيعة غير مفسرة ولا معدّلة، ومصورة بعناية في أدق التفاصيل، والكلاسيكية: تيار يهدف إلى تمجيد الطبيعة وجعلها مثالية ومستفزة للمشاعر النبيلة والتأملات العميقة مع تطلعها لتعكس الجمال في كل معانيها.
أخيرا، تجدر الإشارة إلى أته ظهرت في الباروك أنواع تصويرية جديدة؛ رغم أنه استمر ظهور موضوعات تاريخية، أسطورية أو دينية، ولكن أدت التغييرات الاجتماعية العميقة في القرن السابع عشر إلى الاهتمام بقضايا جديدة خاصة في البلاد البروتستانتية حيث حالت مبادؤها الأخلاقية الصارمة دون تمثيل الصور الدينية لاعتبارها وثنية. وأدّى صعود البرجوازية إلى استثمارها بشكل حاسم في الفن وجلبت دائماً مواضيع جديدة بعيدا عن المشاهد الكبرى المفضلة من قبل الطبقة الأرستقراطية. ومن بين الأجناس المتطورة بغزارة في الباروك يبرز: