اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد استقلال البحرين عن بريطانيا في عام 1971 شرعت حكومة البحرين على فترة طويلة من القمع السياسي في ظل قانون أمن الدولة عام 1974 عقب فترة وجيزة من اعتماد أول دستور رسمي في البلاد في عام 1973. اعتراضات ساحقة لسلطة الدولة أدى إلى الحل القسري للمجلس الوطني عن طريق الأمير عيسى بن سلمان آل خليفة وتعليق الدستور حتى عام 2001. قانون أمن الدولة لسنة 1974 هو قانون استخدام من قبل حكومة البحرين لسحق الاضطرابات السياسية من عام 1974 حتى عام 2001. كانت هذه الفترة الأسوأ في مجال انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب في تاريخ البلاد. يسمح قانون أمن الدولة للحكومة باعتقال وسجن الأفراد من دون محاكمة لمدة تصل إلى ثلاث سنوات بتهمة ارتكاب جرائم تتعلق بأمن الدولة. المرسوم اللاحق لسنة 1974 تقرر فيه إنشاء محاكم أمن الدولة إضافة إلى تهيئة الظروف المواتية لممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب. ذكر أن حالة حقوق الإنسان في البحرين تدهورت حيث بلغت ذروتها في منتصف عقد 1990 عندما تم اعتقال الآلاف من الرجال والنساء والأطفال بصورة غير شرعية وتم توثيق تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين والمحاكمات بالمعايير الدولية.
تكشف تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أنه خلال تنفيذ قانون أمن الدولة فإنه سهل استخدام التعذيب الروتيني للسجناء السياسيين وإدامة الانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان لما يقرب من 25 عاما. في عام 2001 ألغى الملك حمد بن عيسى آل خليفة القانون وأعلنت البحرين ملكية دستورية في أعقاب استفتاء وطني.
صدر في قصر الرفاع في 7 شوال 1394 (22 أكتوبر 1974):
إذا قامت دلائل جدية على أن شخصاً أتى من الأفعال أو الأقوال أو قام بنشاط أو اتصالات داخل البلاد أو خارجها مما يعد إخلالا بالأمن الداخلي أو الخارجي للبلاد أو بالمصالح الدينية والقومية للدولة أو بنظامها الأساسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو يعد من قبيل الفتنة التي تؤثر أو من المحتمل أن تؤثر على العلاقات القائمة بين الشعب والحكومة أو بين المؤسسات المختلفة للدولة أو بين فئات الشعب أو بين العاملين بالمؤسسات والشركات أو كان من شأنها أن تساعد على القيام بأعمال تخريبية أو دعايات هدامة أو نشر المبادئ الإلحادية جاز لوزير الداخلية أن يأمر بالقبض عليه وإيداعه أحد سجون البحرين وتفتيشه وتفتيش سكنه ومحل عمله واتخاذ أي إجراء يراه ضروريا لجمع الدلائل واستكمال التحريات.
ولا يجوز أن تزيد مدة الإيداع على ثلاث سنوات. كما لا يجوز القيام بالتفتيش أو اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة الأولى إلا بأمر من القضاء.
ولمن قبض عليه طبقا للفقرة الأولى أن يتظلم من أمر القبض بعد انقضاء ثلاثة شهور من تاريخ تنفيذه إلى محكمة الاسئناف العليا، ويتجدد التظلم كلما انقضت ستة أشهر من تاريخ القرار برفض التظلم.
جلسات المحكمة سرية دائما، ولا يحضرها سوى ممثل الإدعاء والمتظلم وممثله، وتعقد بمقر محكمة الاستئناف العليا، ويجوز أن تعقد في أي مكان آخر بالمنامة أو خارجها إذا رأت المحكمة موجبا لذلك حفظا لأمن البلاد أو مراعاة للمصلحة العامة.
للمحكمة ودون التقيد بالإجراءات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية وضع الإجراءات التي تسير عليها في نظر التظلمات مع مراعاة ما يأتي:-
بقي التعذيب منتشرا في السجون البحرينية وفقا لقانون أمن الدولة وكان غالبا ما أجري في المراحل الأولى من الاعتقال ضد الأشخاص الذين يخضعون للاستجواب. بالإضافة إلى استخراج اعترافات من المشتبه بهم خلال هذه الاستجوابات فقد كان التعذيب وسيلة تستخدم للحصول على توقيعات من المعتقلين على التخلي عن الانتماءات السياسية والكف عن الأنشطة المناهضة للحكومة في المستقبل أو إجبارهم على التعاون مع السلطات من خلال كتابة التقارير عن أنشطة المعارضين السياسيين الآخرين. تصريحات المعتقلين السياسيين السابقين ذكرت أن الأشكال الشائعة للتعذيب شملت: الضرب الجسدي والاعتداء النفسي والتحرش الجنسي والتهديد ضد عائلة وأصدقاء المعتقل والإهانات والإذلال تجاه المعتقل والمذهب الشيعي.
فشلت الحكومة البحرينية في الكشف عن عن أسماء الأفراد الذين اعتقلوا أو مواقع احتجازهم. منع الغالبية العظمى من الحصول على محامي الدفاع أو الاتصال بأفراد الأسرة أثناء احتجازهم وحوكموا سرا من قبل محكمة أمن الدولة حيث كانت معظم إجراءات الحماية القانونية غائبة. لم يتم إجراء أية جهود للتحقيق في مزاعم التعذيب أو وفاة متظاهرين من أجل الإصلاح. واصلت الحكومة البحرينية حرمان منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية أو هيومن رايتس ووتش الدخول إلى البلاد لجمع المعلومات الرسمية للتحقيق في مزاعم التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان.
نفت الحكومة البحرينية باستمرار أن قواتها ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان وأنها لا تزال ضمن الحدود القانونية فيما يتعلق بالقبض والإجراءات القضائية وأن المعتقلين يتلقون محاكمات عادلة ومعاملة جيدة أثناء الاحتجاز. نفت الحكومة أيضا أنها تستخدم أي شكل من أشكال التعذيب أو الإيذاء البدني. شرعت الحكومة في نقل حوادث العنف التي ترتكب ضد قوات الأمن وأعمال التخريب التي ترتكبها العناصر المتطرفة. سفير الولايات المتحدة في البحرين في عام 1997 أكد موقف حكومته بأن الادعاءات الموجهة ضد البحرين بمزاعم انتهاكها لحقوق الإنسان غير موجودة وأنها حالات فردية عشوائية ضد المتعصبين والمتطرفين الأصوليين الذين لهم صلة بالإرهابيين في البحرين. لا يوجد دليل من قبل الحكومة لدعم هذه البيانات أو غيرها تثبت التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للبحرين كمصدر للتوترات الداخلية أو كمبرر للطريقة التي تعاملت بها السلطات الاضطرابات السياسية. علاوة على ذلك لا يوجد أي دليل على أن الأشخاص المسؤولين عن التغاضي عن أعمال التعذيب تم التحقيق معهم عن تلك الأفعال. وضعت الحكومة الحالية مرسوم العفو الذي يمنع موظفي جهاز الأمن الوطني من المحاكمة في ظل الدستور السابق. حتى الآن لم يتم محاكمة أي موظف في الجهاز بزعم التعذيب أو سوء المعاملة على الرغم من أن ممارسة التعذيب في البحرين خلال عقدي 1980 و1990 قد تم توثيقه جيدا.
بعد وفاة عيسى بن سلمان آل خليفة في عام 1999 خلفه ابنه حمد بن عيسى آل خليفة في حكم البلاد. بعد فترة وجيزة من بداية حكمه شرع الملك حمد عهد جديد من الإصلاح الديمقراطي وبحلول نوفمبر 2000 أنشئت لجنة لصياغة خطة لتحويل البحرين من إمارة وراثية إلى ملكية دستورية في غضون عامين. طرح ميثاق العمل الوطني للجمهور البحريني في أول استفتاء شامل في البلاد منذ حل المجلس الوطني في عام 1974 حيث وافق 94.8٪ من الناخبين على الميثاق. في 5 فبراير 2001 أصدر الملك حمد مرسوما بالعفو عن السجناء السياسيين المتهمين بارتكاب جرائم أمن الدولة سواء كانوا اعتقلوا أو يواجهون تهما أو محكوم عليهم سواء في البحرين أو أثناء النفي في الخارج. مكن مرسوم العفو من حصول جميع المواطنين المتورطين في قضايا سياسية وأمنية في عهد الدولة الأمنية إلى العودة إلى البحرين دون الحاجة لمواجهة اتهامات مما أدى إلى عدوة المئات إلى البلاد. في يوم 21 أكتوبر 2010 أعلنت الحكومة البحرينية أنه صدر 43 مرسوم عفو منذ عام 2001 عن 2639 مدان لتورطهم في قضايا أمنية يخص الإرهاب أو الدولة. بعد تنفيذ قانون العفو في 5 فبراير ألغى الملك حمد رسميا قانون ومحاكم أمن الدولة التي تم تنفيذها خلال حكم والده. بعد عام واحد في فبراير 2002 بعد استفتاء وطني تحولت البحرين إلى النظام الملكي الدستوري وغير لقبه من أمير إلى ملك.
في فبراير 2010 أعلنت هيومن رايتس ووتش في مؤتمر صحفي عن تقريرها بشأن الادعاءات الأخيرة للتعذيب في البحرين. أشار التقرير إلى أن البحرين قد انتهجت بنجاح استخدام التعذيب لجزء كبير من العقد الماضي مما أثار مخاوف حول عدم جدية الحكومة في التحقيق في الحالات الموثقة حديثا عن سوء المعاملة. منذ صدور هذا التقرير ألقي القبض على مئات من الشبان و23 مواطن بارزا بينهم أربعة من رجال الدين الشيعة قبل أسابيع من الانتخابات البرلمانية في البلاد بتهمة نشر معلومات كاذبة والتحريض على العنف والتحريض على الإرهاب أو التخطيط لإسقاط الحكومة. مراقبين مستقلين يرجحون أن اتهامات التعذيب ضد أولئك الذين ألقي القبض عليهم ذات مصداقية ويعتقدون أن الحكومة تبالغ ولا تملك أي دليل عن تآمر المعارضة للإطاحة بالحكومة الحالية. في أغسطس 2010 ذكرت مجلة ذي إيكونومست عن ارتفاع التوتر الطائفي نتيجة رد فعل مبالغ من الحكومة على احتجاجات أحزاب المعارضة لا سيما الشيعية منها مما يشوه الجميع سمعة البحرين باعتبارها مملكة ديمقراطية محدودة وليدة.