اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حسب التطوريين فإن البكتيريا وبعد ظهور المضادات الحيوية قامت باستباق الطفرات التي تحميها من هذه المضادات الحيوية وهذا جعلوه دليلا على التطور يجمع بين الطفرات والانتخاب الطبيعي معا، ولكن دار التساؤل فيما لو كانت تلك التكيفات (وليس الطفرات) هي أصلا موجودة في البكتيريا قبل اكتشاف أو استخدام المضادات الحيوية تحدث مناعة البكتيريا بواسطة آليتين لا تشكلان دليلا على التطور، هذه الآليتين إحداهما نقل الجينات المقاومة الموجودة فعليا في البكتيريا والأخرى بناء مقاومة نتيجة فقدان بيانات وراثية بسبب طفرة، فكثيرا من البكتيريا تكون لديها معلومات وراثية للمقاومة قبل استخدام المضادات الحيوية التجارية، ولا يعرف العلماء سبب وجود هذه المعلومات الوراثية كما لا يعرفون لماذا تم الحفاظ عليها وإبقاؤها، فالطفرات في البكتيريا والفيروسات هي مجرد تقلبات وراثية تدور حول موضع وسيط تأرجحا تارة إلى اليسار أو إلى اليمين، ولا يوجد لها أثرا تطوريا نهائيا وفي دراسة أجريت سنة 1986 تم العثور على جثث بعض البحارة الذين أصابهم المرض وماتوا أثناء رحلةقطبية استكشافية عام 1845 محفوظة في حالة تجمد، كما عثر في أجسامهم على نوع من البكتيريا كان منتشرا في القرن التاسع عشر، وعندما أجريت على هذه البكتيريا فحوص معلمية وُجد أنها تحمل خواص مقاومة ضد كثير من المضادات الحيوية التي لم يتم إنتاجها إلا في القرن العشرين، فمقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية ظاهرة طبيعية تسبق الضغط الانتقائي الحديث بسبب استخدام تلك المضادات، فعندما قام الباحثون بتحليل الحمض النووي القديم للبكتيريا المحفوظة داخل رواسب دائمة التجمد عمرها 30 ألف سنة كانت المفاجئة بالتعرف على مجموعة متنوعة للغاية من الجينات المقاومة للمضادات الحيوية، فالكائن المجهري أحيانا يستطيع أن يكتسب مقاومة ضد المضاد الحيوي من خلال الاستبدال العشوائي لنيوكليوتيد الذي اكتشف لأول مرة سنة 1944، وهو مضاد حيوي تستطيع البكتيريا أن تقاومه بتلك الطريقة، ولكن على الرغم من أن الطفرة التي تخضع لها البكتيريا أثناء العملية تفيد الكائن المجهري في وجود الستروبتومايسين، فإنها لا تصلح لأن تكون نموذجا أوليا لنوع الطفرات التي تحتاجها النظرية الداروينية الجديدة، ذلك أن نوع الطفرة التي تمنح مقاومة ضد الستروبترومايسين يتضح في الريبوسوم ويقوم بحل تكافئه الجزيئي مع جزيء المضاد الحيوي، إن هذا التغيير في سطح ريبوسوم الكائن المجهري يمنع جزيء الريبوسوم من التعلق بالريبوسوم وتأدية وظيفته كمضاد حيوي، وقد اتضح أن هذا التحلل هو فقدان للخصوصية وبالتالي خسارة المعلومات، والتطور هنا لا يمكن أن يتحقق بواسطة طفرات من هذا النوع، مهما كان عددها، لأن التطور لا يمكن أن يبنى على تراكم طفرات لا تحقق شيئا سوى حل الخصوصية، فاكتساب مقاومة ضد المضادات الحيوية على هذا النحو ليس من النوع الذي يصلح لأن يكون نموذجا أوليا للطفرات المطلوبة لتفسير نظرية التطور، ذلك أن التغييرات الوراثية التي يمكن أن توضح النظرية ينبغي ألا تضيف معلومات إلى جينوم البكتيريا فحسب بل ينبغي أن تضيف معلومات جديدة للكون الحيوي، كم أن النقل الأفقي للجينات ينتشر فقط حول الجينات الموجودة فعليا في بعض الأنواع.
لا يعد ما تبديه بعض الحشرات ضد مادة الدي دي تي دليلا على الارتقاء كما يعتقد أنصار التطور، و يزعمون أنها أمثلة للمقاومة والمناعة المكتسبة أتت بها طفرات تمت في الكائنات الحية التي تعرضت لهذه المواد، فهذه الخواص التي تتمتع بها الحشرات ليست مميزات تم اكتسابها لاحقا عن طريق التحور ضد هذه المادة فقد كانت بعض تنوعات هذه الكائنات الحية لديها هذه الخواص قبل تعرض الحشرات للمبيدات الحشرية، فهذا الحدث أيضا ينشأ بنفس منطق مقاومة البكتيريا ضد المضادات الحيوية، فبعض الحشريات كانت لديها بالفعل مناعة ضد هذه المادة، فالحشرات التي لم تكن لديها مناعة ضدها قد انقرضت بعد اختراع هذه المادة، أما الحشرات التي كانت لديها مناعة كامنة فقد زاد عددها بمرور الوقت، وكان من نتيجة ذلك أن أصبح ذلك النوع من الحشرات كله له هذه المناعة، وعندما حدث هذا توقف تأثير مادة الدي دي تي على تلك الحشرات، وهذه الظاهرة هي ما يشار إليها عموما، فالتنوعات الوراثية المطلوبة لاكتساب المناعة ضد أكثر أنواع المبيدات الحشرية كانت موجودة لدى الحشرات التي تعرضت للمركبات الكيميائية التي صنعها الإنسان ضد الحشرات.