اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
برغم أن تمركز السلطة والثروة بيد نخبة قبلية من المرتفعات الشمالية يعود إلى الثمانينات، ولكن العقلية تعود إلى ماهو أبعد من ذلك ومن الآمن القول بأن جزءاً من اضطرابات اليمن وفشلها كدولة قومية مرده المرتفعات الشمالية. ومبدأ "الخروج" في المذهب الزيدي لطالما كان من أهم عوامل الاضطراب المستمر، ليس لإن فكرة التمرد والخروج على الحاكم الظالم خطأ بحد ذاتها، بل لإن الأئمة الزيدية استغلوا المبدأ للتقاتل فيما بينهم على الإمامة، فتعريف "الظلم" لديهم قد لا يوافق المعايير المتعارف عليها عند بقية العالم.
السلالات القبلية التي يُتحدث عنها اليوم، ظهرت في شمال اليمن بعد طرد العثمانيين في القرن السابع عشر. تعامل معهم الأئمة الزيدية بعدة طرق، إما تأديبهم بالحرب أو إشغالهم بثاراتهم، أو التخلص منهم بإرسالهم إلى تعز وإب لجبي الضرائب أو الاستيلاء على الأراضي. هذه العقلية لم تنتهي بسقوط المملكة المتوكلية اليمنية، واستمرت في الجمهورية. مع استبدال الأراضي الزراعية بحقول النفط إذ أنه وفور إكتشاف النفط في مأرب[؟] عام 1984، بدأوا باحكام سيطرتهم على القطاعات.
بعد إغتيال إبراهيم الحمدي في عملية يُعتقد بشكل واسع أنها مدفوعة سعوديًا، وإسترجاع مصلحة شؤون القبائل وحل "هيئات التطوير التعاوني" التي أنشأها، شهدت صنعاء عملية تركيز شديدة للسلطة وتعاظم نفوذ مشايخ القبائل في الجيش والمؤسسات الأمنية واحتكروا عقود الاستيراد والتصدير التي مُنحت لهم من الدولة مكافأة لهم على ولائهم. عام 1989، أُكتشف أن مناطق الحديدة وتعز وإب يدفعون ضرائب بمقدار خمسة أضعاف مناطق صنعاء والمحويت وحجة[؟] وصعدة وذمار[؟]، معظم الإنفاق الحكومي كان يتجه لشبكات قبلية من تلك المناطق عبر قنوات عسكرية وأمنية. فمثلما أن علي محسن الأحمر وحميد الأحمر أرادوا تجيير المرحلة الانتقالية للحفاظ على هذا النفوذ، علي عبد الله صالح، والآن عبد الملك الحوثي، لا يريدون بدورهم إنهيار منظومة المحسوبية هذه، وهو هدفهم من الاعتراض على الفيدرالية كفكرة من الأساس.