اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم تتوصَّل المفاوضات الروسية - الأميركية حول مشروع الدرع الصاروخي طوال الأعوام الماضية، إلى حل يرضي الطرفين إذ حافظ كل على موقفه ومقترحاته ورؤيته لإنجاز هذا المشروع. كذلك لم تفلح الجولات المتعدِّدة واللقاءات ما بين الرئيس الروسي السابق ورئيس الوزراء الحالي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، في إقناع الطرف الروسي بالموافقة على المشروع الأميركي، ولا أفلحت مقترحات الطرف الروسي في تغيير الموقف الأميركي، فتأجل البحث في المشروع. غير أن الأحداث التي وقعت في القوقاز في آب/أغسطس 2008، والحرب الروسية الجورجية والطريقة التي انتهت بها، سرّعت في قبول تشيكيا وبولندا للمشروع، بعد ترددهما سابقًا، إلا أن ذلك استدعى ردًا روسيًا قاسيًا ومهدِّداَ الدولتين بأنهما ستتعرَّضان لتلقي ردات فعل أي هجوم عليها من قبل هذه الصواريخ ما سيعرِّضهما للخطر، وتحوِّلهما إلى هدف للصواريخ الروسية. كما هدَّد بعض القادة العسكريين الروس بقصف مراكز هذه الصواريخ في البلدين(24). كذلك صرَّح الرئيس الروسي ميدفديف بأن روسيا ستقوم ببناء دروع صاروخية دفاعية، وأنها وضعت قواتها في حالة جهوز دائم(25). كذلك أمر الرئيس الروسي باعادة تجديد الصناعات العسكرية النووية الردعية، وطلب من قادة جيشه وضع الخطط العصرية لإعادة تنظيم الجيش بحلول شهر كانون الأول/ديسمبر 2008. كما صرَّح بأن روسيا ستبدأ بمرحلة إنتاج كثيف للبوارج الحربية، وبخاصة النووية منها والتي تحمل صواريخ "كروز"، والغواصات ذات المهمات المتعددة، وحدَّد أن منظومة الردع النووية لمختلف الظروف السياسية والعسكرية يجب أن تؤمن بحلول العام 2020. وهكذا يبدو أن هذا الموقف يعتبر كإعلان عن بدء سباق تسلُّح جديد مع الولايات المتحدة الأميركية بدأت تباشيره تظهر بإعلان رغبة روسيا بيع فنزويلا المعادية لسياسة الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية تقنيات نووية، كما صرَّح بذلك الرئيس الروسي في أثناء زيارته لتلك الدولة، بالإضافة إلى دعم سوريا وتقديم اليورانيوم المخصب إلى إيران ومساعدتها في بناء مفاعلاتها النووية. ولكن هل سينحصر هذا السباق في التسلح في روسيا وحدها أم أن منطق الأمور وطبيعة العلاقات الدولية يشيران إلى أن هذا السباق سيشمل معظم الدول الكبيرة في العالم وخاصة النووية منها، والتي تسعى إلى أن تكون كذلك، فمن الصين والهند والباكستان إلى إيران وحتى أميركا الجنوبية، يبدو أن ردات الفعل تؤيد التوجُّه الروسي(26).