اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يكن لدى مؤرخي العلوم أي معلومات حول علم الفلك البابلي من الناحية العملية قبل ثمانينيات القرن التاسع عشر. ذكرت كتابات بلينيوس الأكبر القديمة ثلاث مدارس فلكية في بلاد ما بين النهرين، وهي في بابل وأوروك و«هيبارينوم» (ربما «سيبار»). لكن المعرفة الحديثة المفصلة بدأت فقط عندما فك جوزيف إيبينغ رموز النصوص المسمارية على ألواح طينية من أرشيف بابلي: تعرّف في هذه النصوص على التقويم الفلكي لمواقع القمر. ومنذ ذلك الحين، كان لا بد من بناء المعرفة المتبعثرة بالموضوع من خلال التحليل الدؤوب للنصوص المشفرة على ألواح من بابل وأوروك وإخراجها بصيغة عددية (لم يُعثر على أي أثر حتى الآن من المدرسة الثالثة المذكورة من قبل بلينيوس).
نُسب إلى العالم الفلكي البابلي «كيدنو» (في القرن الخامس أو الرابع قبل الميلاد) اختراع ما يسمى الآن «النظام ب» للتنبؤ بمواقع القمر، إذ يأخذ بعين الاعتبار أن سرعة القمر تتغير باستمرار على طول مساره بالنسبة لخلفية النجوم الثابتة. تضمن هذا النظام حساب التغيرات التدريجية اليومية لسرعة القمر المتزايدة أو المتناقصة بشكل تقريبي كل شهر. إن أساس هذه الأنظمة هو حسابي لا هندسي، لكنهم كانوا يفسرون التباين القمري الرئيسي المعروف الآن باسم معادلة المركز.
احتفظ البابليون بسجلات دقيقة للغاية لمئات السنين للأقمار والكسوفات الجديدة. في وقت ما بين عامي 500 و400 قبل الميلاد صاغوا العلاقة الدورية المستمرة لفترة 19 عام بين الأشهر القمرية والسنوات الشمسية، المعروفة الآن باسم الدورة الميتونية، وبدؤوا باستخدامها.
وقد ساعدهم ذلك على بناء نظرية عددية للشذوذ الرئيسي في حركة القمر إذ وصلوا إلى تقديرات جيدة بشكل ملحوظ للفترات المختلفة لأهم ثلاث سمات لحركة القمر وهي:
اعتُمد التقدير البابلي للشهر السينودسي لأكثر من ألفي سنة من قِبل هيبارخوس وبطليموس وكتّاب العصور الوسطى (وما زال قيد الاستخدام كجزء من أساس التقويم العبري اليهودي المحسوب).