اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت آواخر حقبة السبعينات قد شهدت سلسلة حوادث مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، مما سبب خوفًا كبيرًا في السعودية والولايات المتحدة على حدٍ سواء. فقد وقعت الثورة الإسلامية الإيرانية، وأطيح بحكم محمد رضا بهلوي، وحصلت حادثة احتجاز الرهائن الأمريكيون فيي طهران، وأعقب ذلك غزو السوفييت لأفغانستان في 16 ديسمبر 1979، واندلاع الحرب الإيرانية العراقية في 2 سبتمبر 1980. فاحتاجت السعودية معدات وتكنولوجيا عسكرية متطورة، بما في ذلك شراء طائرات أواكس من الولايات المتحدة.
في 28 سبتمبر 1980، قام الجنرال ديفد جونز رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية بزيارة السعودية بناءًا على طلب الأمير بندر، وعند وصوله أستقبله الامير بندر وقال له: «إننا نريد طائرات أواكس على الفور. نريد طائرات أواكس لمراقبة الخليج على مدار الساعة، إننا بحاجة إليها. ولا يمكننا حماية السعودية من دونها, هل تستطيع أن تؤمنها لنا؟». بعد الاجتماع بوقت قصير أرسلت الولايات المتحدة أربع طائرات أواكس أمريكية لمراقبة الأجواء السعودية تحت غطاء "مهمة تدريب مؤقتة"، ولكي تعرب السعودية عن امتنانها رفعت إنتاج النفط فانخفضت أسعاره. إلا ان السعودية رغبت في شراء الطائرات وضمها لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية فدخلت السعودية بقيادة الامير بندر بمفاوضات مع الولايات المتحدة لشراء خمس طائرات أواكس، وست طائرات تزود بالوقود جواً من نوع كيه سي -135، ومعدات وصواريخ لطائرات إف-15 إيغل، كذلك إنشاء شبكة من قواعد تشغيل أمامية متقدمة، ومنشآت تخزين عسكرية، ومستودعات، ومرافق بحرية، ومنشآت متقنة للقيادة والسيطرة، وبناء بنية تحتية ضخمة في الشرق الأوسط تتعدى كثيرًا احتياجات القوات المسلحة السعودية. إلا أن الصفقة لاقت رفض كبير جدًا في الكونغرس، وانتقاد لاذعًا من قبل اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، وهجوما حادًا من قبل الحكومة الإسرائيلية.
قام الأمير بندر بالتواصل مع الجماعات المؤيدة للعرب والداعمين لهم، ومع وسائل الاعلام الشهيرة للترويج إيجابيا للصفقة، كما اجتمع باعضاء مجلس الشيوخ. وحشد الشركات الصناعية وشركات النفط في الولايات المتحدة لدعم الصفقة مثل موبيل وبوينغ وشركة يونايتد تكنولوجيز وبكتل ووستنجهاوس وعشرات الشركات الاخرى، حيث أنفقت شركة موبيل أكثر من نصف مليون دولار على اعلانات في الصحف للترويج لمزايا التحالف الاقتصادي بين السعودية والولايات المتحدة. وكان الضغط الأشد ذلك الذي قامت به بوينغ وشركة يونايتد تكنولوجيز حيث قاموا بارسال مايقارب 6500 برقية إلى العديد من الشركات والبائعين والموردين في مختلف الولايات المتحدة تحضهم على تأييد الصفقة. وذكر الصحفي ستيفن إيمرسون أن سيناتورًا تلقى اتصالات من كل الرؤوساء التنفيذين في ولايته يطالبونه بدعم الصفقة. كما دعى الأمير بندر رؤوساء الشركات إلى السفارة السعودية وحثهم بالمزيد من الضغط على الكونغرس،. كما استطاع الأمير بندر حشد كبار المسؤولين الأخرين مثل ريتشارد كلارك وزير الدفاع في عهد الرئيس ليندون جونسون، وريتشارد كلايندينست المدعي العام في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، ووليام روجرز وزير خارجية الولايات المتحدة في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، و هارولد براون وزير الدفاع في عهد الرئيس جيمي كارتر، و إدموند موسكي وزير الخارجية في عهد الرئيس جيمي كارتر، وجون سي ويست السفير الأمريكي الأسبق للسعودية، وهوارد بيكر زعيم الجمهوريين السابق في مجلس الشيوخ، وجون تاور رئيس لجنة القوات المسلحة، والرئيس السابق جيرالد فورد. وقام الرئيس ريغان بشن حملة ضغط لا نظير لها في التاريخ الحديث، حيث أجرى عشرات الاتصالات باعضاء مجلس الشيوخ، وتحدث إلى 44 سيناتورًا كلا على حدة، مستخدمًا كافة الوسائل لاقناعهم بدعم الصفقة.
بل أن هنري كسنجر الذي عارض الصفقة أصبح من المؤيدين لها وقال في لقاء متلفز: «سيدي الرئيس، إنني أدرك الجدل المحتدم حول هذه المسألة وأتعاطف مع الكثير من مشاعر القلق التي جرى التعبير عنها. ولكنني مقتنع تمامًا أن هذه المشاعر لا يمكن تهدئتها برفض بيع طائرات أواكس. وأعتقد أن الصفقة تصب في المصلحة القومية للولايات المتحدة، وهي متوافقة مع أمن إسرائيل، وضرورية لعملية السلام في الشرق الأوسط... وإنني أحث الذين تساورهم مشاعر قلق مشروعة على تبديدها بالتباحث مع الإدارة والتصويت لصالح صفقة طائرات أواكس من دون ربطها بشروط لا تتوافق مع كرامة السعودية ومع الإدارة الفعالة لسياستنا الخارجية». وفي 28 أكتوبر 1981، بدأ التصويت على الصفقة وانتهى الأمر بمرور الصفقة.