اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ينظر المسلمون إلى هذا السلطان نظرة إجلال وتقدير ؛ لجليل أعماله والتزامه قبل غيره بشرائع الإسلام، وحرصه على نشر الإسلام، وقد جر عليه هذا حقد المؤرخين الأوروبيين والهنود فرموه بالتعصب والبعد عن السماحة، نظرًا لجهاده الطويل ضد طوائف الهندوس، وهذا الاتهام غير صحيح ؛ لأنه لم يحارب تلك الطوائف إلا لخروجها على النظام وإثارتها للفتن والقلاقل لا ليرغمها على التخلي عن عقائدها، وكما حاربها وقاتلها قاتل غيرها من المسلمين لخروجهم عن طاعته وإعلانهم التمرد والعصيان، بل إنه قاتل إخوته من أجل الاستقرار.
وإذا كان قد اتبع سياسة متشددة مع الهندوس وأعفى كثيراً منهم من مناصبهم، فالمعروف أنه استعان بهم وبالراجبوت والمرهتها في كثير من المناصب المهمة، بل إن بعض قادة جيوشه كانوا من الهندوس، ولو كان متعصباً لهدم كثيراً من المعابد القديمة في الهند. وعندما علم أنه في ملتان وثاتا، ولا سيما في فاراناسي، أن تعاليم البراهمة الهندوسية قد جذبت العديد من المسلمين. وأمر حكام هذه المحافظات بهدم مدارس ومعابد غير المسلمين. وأمر أورنكزيب عالم كير حكام المحافظات بمعاقبة المسلمين الذين يرتدون ملابس غير المسلمين. وكان لأحداث مثل إن إعدام الصوفي سرمد كاشاني والغورو السيخي التاسع تيج باهادور يشهدان على سياسة أورنكزيب عالم كير الدينية؛ وقام أورنكزيب عالم كير في حملات قسرية للتحول إلى الإسلام.
لكن سعي أورنكزيب إلى جعل الهند وحدة إسلامية واتباع سياسة ملتزمة بتعاليم الإسلام، وفرض الجزية على غير المسلمين هو الذي خلق له هذه المتاعب، وألّب عليه هذه القوى، فقابلها بعزيمة وإيمان حتى فرض سيطرته على شبه القارة الهندية، غير أن هذا البناء الذي أقامه لم يجد من حلفائه من يحافظ عليه ويقويه، فضعف وانهار، ووقع في قبضه الإنجليز الذين كانوا ينتظرون هذه الفرصة.