اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وصفَ كونت لأول مرة المنظور المعرفي للوضعية في كتاباته التي حملَت عنوان (دراسة في الفلسفة الوضعية) وهي سلسلة من الكتابات التي نُشرت بين عامي 1830 و1842. وقد أعقبَ هذه النصوص كتاب نُشِرَ في عام 1848 بعنوان (نظرة عامة على الوضعية) وتم نشره باللغة الإنجليزية في عام 1865. تناولَت المجلدات الثلاثة الأولى من الدراسة بشكل رئيسي العلوم الفيزيائية الموجودة بالفعل (الرياضيات والفلك والفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء)، في حين أكّدَ من خلال المجلدين الرابع والخامس على أن مجال العلوم الاجتماعية قادم بشكل حتمي. يمكن اعتبار كونت أول فيلسوف في العلوم بالمعنى الحديث للمصطلح بسبب ملاحظته للاعتماد المتبادل بين النظرية والبحث في العلوم وتصنيف العلوم بهذه الطريقة.
حسب رأي كونت كان على العلوم الطبيعية أن تظهر أولًا قبل أن تتمكن البشرية من توجيه جهودها نحو العلوم الأكثر تعقيدًا وأهمية للمجتمع البشري نفسه. كانت نظرته للفلسفة الوضعية الأهداف التجريبية للعلوم الاجتماعية تحدد بمزيد من التفصيل.
شرح كونت التطور الثقافي-الاجتماعي قائلًا أنّ أي مجتمع سيمر بثلاث مراحل خلال سعيه للحصول على الحقيقة وفقّا لقانون المراحل الثلاثة العام. تشبه هذه الفكرة وجهة نظر ماركس بأن المجتمع البشري سوف يتقدم نحو قمة الشيوعية. وربما لا يكون هذا مفاجئًا لأن كليهما تأثر بشكل عميق بالفيلسوف الاشتراكي المثالي (الطوباوي) هنري دي سان سيمون الذي كان مستشار ومعلم كونت في وقت واحد. كان كل من كونت وماركس ينويان تطوير إيديولوجيا علمية علمانية جديدة في أعقاب العلمنة الأوروبية.
أتت افكار الفيلسوف هربرت سبنسر عن علم الاجتماع كرد فعل كبير على كونت. حاول سبنسر (من دون جدوى) بعد كتابته عن العديد من الاكتشافات في علم الأحياء التطوري إعادة صياغة صفات ما نسميه اليوم النظرية الداروينية الاجتماعية (على الرغم من أن سبنسر كان مؤيدًا للاماركية وليس الداروينية).
بدأ المنهج الأكاديمي الحديث في علم الاجتماع بكتابات إميل دوركايم (1858–1917). ورغم أنَّ دوركايم رفضَ الكثير من التفاصيل المتعلقة بفلسفة كونت فقد أبقى عليها ونقّحَ أسلوبها، معتبرًا أن العلوم الاجتماعية هي استمرار منطقي للعلوم الطبيعية في مجال النشاط البشري، وأصرَّ على أنها قد تحتفظ بنفس الموضوعية والعقلانية ومنهجها السببي. أنشأ دوركايم أول قسم جامعي لعلم الاجتماع في أوروبا في جامعة بوردو في عام 1895. وكتبَ في نفس العام ضمن كتابه (قواعد السلوك الاجتماعي): «هدفنا الرئيسي هو نشر الفلسفة العقلانية العلمية في السلوك البشري، ما قد أُطلِقَ عليه اسم الفلسفة الوضعية هو مجرد نتيجة لهذه الفلسفة العقلانية». يمثل كتاب دوركايم (الانتحار) الذي نُشِرَ عام 1897 دراسة معدلات الانتحار بين الناس الكاثوليك والبروتستانت، ويعتبر الكتاب تحليل اجتماعي مميز بحسب علم النفس والفلسفة.
ارتبط المنظور الوضعي بمذهب (العلموية) وهو المذهب الذي يُعبّر عن وجهة النظر القائلة بأنه يمكن تطبيق طرق العلوم الطبيعية على جميع مجالات الدراسة والتحقيق سواء كانت فلسفية أو علمية اجتماعية أو غير ذلك. فقدَت الوضعية الأرثوذكسية الكثير من شعبيتها بين معظم علماء الاجتماع والمؤرخين منذ فترة طويلة. يدركُ علماء العلوم الاجتماعية والفيزيائية اليوم التأثير السيء الذي نتج عن تحيز الباحثين والقيود الهيكلية في تلك العلوم. وقد تم تبسيط النظرة المشككة في المنهج العلمي من خلال ضعف الفلسفة الاستنتاجية للعلم بشكل عام من قبل فلاسفة مثل توماس كوهن وحركات فلسفية جديدة مثل الواقعية النقدية والبراغماتية المحدثة. وقد تبنى التكنوقراطيون (مؤيدو حكومة الكفاءات الذين يؤمنون بحتمية التقدم الاجتماعي من خلال العلم والتكنولوجيا) الفلسفة الوضعية أيضًا. وقد انتقدَ عالم الفلسفة والفيلسوف يورجن هابرماس الفلسفة العقلانية الأداتية المحضة لأنها تنصُّ على أن التفكير العلمي يصبح أمرًا أقرب إلى الأيديولوجية نفسها.
يُعتبر الفلاسفة دوركهايم وماركس وويبر آباء العلم الاجتماعي المعاصر. وقد تم تفضيل المنهج الوضعي في الفلسفة السلوكية في علم النفس على مر التاريخ.